logo

«لماذا الإسلام وسط الزحام؟!».. خير رد على شبهات الملحدين

كتب: بقلم - إبراهيم فايد - 2020-05-04 13:30:17

بقلمي - إبراهيم فايد

 

بسم الله، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسَلين سيدنا محمد وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ ومَن تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين، طِبْتُم وطاب مَمْشاكم، وتبوأتم من الجنة منزِلا،،

بدايةً، لم أعتَدْ يومًا ابتداء مقالاتي الأدبية بمثل هذه الصِّبغة الدينية الطيبة العطرة، والحقيقة ليس الشهر الفضيل وحده هو دافعي في هذا، لكنه موضوع اليوم والذي يتمحور حول الإيمان بالله تعالى والتسليم بِوَحدانيته لا شريك له، وما قد يناهض ذلك ويخالفه مِن دِلالات الإلحاد والشرك بالله والفسق والفجور، وهنا اسمحوا لي أن أتطرق لِكِتابٍ قَيِّمٍ قويمٍ كان لي شرف التعاطي معه مهنيًا وذهنيًا؛ لِمَا يحويه من جواهر عقائدية ولآلئ نُورانية وكنوز رَوْحانية تسمو بالنفس وتَطِيب بالرَّوْح وينشرِحُ بها الصَّدْرُ وينجلي الوِجدان، ألا وهو كتاب «لماذا الإسلام وسط الزحام؟!».

 

«لماذا الإسلام وسط الزحام؟!».. لمؤلِّفِهِ الشاب الواعي الخَلوق «محمد سيد صالح»، الذي أجاد عبر فقرات كتابِهِ وقَسَماتِهِ شتَّى دُروب السَّرْدِ والحِوار والتَّلقين والإقناع، بِمُختلف البراهين العلمية والمنطقية والعقائدية والتاريخية وغيرها من دلائل على وجود الله -سبحانه وتعالى- خالق الكون ومصطفِي الأنبياء والمرسَلين، ولم يكتفِ الكِتاب بمجرد الدلالة على وجود الله، لكنه تعَدَّى هذه المرحلة ليصل بمُحاوِرِهِ -الملحد- إلى بَرِّ الأمان والتسليم برسالة خَيْر الأنام محمد -عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام وأتم التسليم- حيث بدأ كتابه بمقدمات عقائدية عن الدين والإيمان والفِطرة السليمة التي جَبَلَنا الله عليها لتكون أنفسنا وقلوبنا وأرواحنا -على الدوام- تَوَّاقةً لِبارِئِها، وغير ذلك من مقدمات تحمل دلالاتٍ شتَّى للمؤمن وغير المؤمن والبشرية جمعاء، ومِن ثَمَّ راح الحوار يتَنَقَّل تدريجيًا ليقنع -بالنهاية- كل مَن شتَّ عقله إلى دروب الإلحاد، بأن الله تعالى خالق الأكوان والإنسان والأديان، وأنه وحده -لا شريك له- الإله الذي يستحق العبادة رُغْمَ غِناه -سبحانه- عنها وعَنَّا.

 

نعم، قد أكون مِمَّن قرأ كتبًا عديدة واطَّلَعْتُ على عشرات المَطْويات واستمعْتُ لِحواراتٍ شتَّى وحلقاتٍ ومناظراتٍ متلفَزة وإذاعية أو على شبكات الإنترنت حول الإلحاد والشِّرْكِ بالله تعالى، لكن هذا الكتاب -على صِغَرِ حجمه- استعان بمعظم -إن لم تكن كافة- الاستفسارات والردود والمُدَاهنات والافتراءات التي يتم من خلالها التلاعب بعقول الشباب والمراهقين وتحييدهم عن دينهم، مستغلين في ذلك كساد الخطاب الديني والهلهلة والخلخلة التي يحياها النشء والمراهقون في ظل ضعف الموعظة وفتور المنابر على عُروشها، كما وفي الوقت ذاتِهِ استدَلَّ -الكاتِبُ- بِكُلِّ الأدلة وجُلِّها حول وَحْدانية ربِّنا وصِدْقِ رسالاته؛ ومنها تطَرَّقَ إلى صِدْقِ الإسلام وسُمُوِّهِ خاتم الرسالات ومُتَمِّم الدين ومبتغاه.

 

أخيرًا وليس آخِرًا، لا شكَّ وأن فَحْوى الكتاب أرقى وأسمى وأطهر من أن نفندها، إلا أنه -أدبيًا- جاء ببعض السقطات المنفرة للعقل؛ حين أصَرَّ الكاتب على الإسهاب المُفْرِط في سرد علوم ومعارف علمية وفلكية وحسابية وهندسية وغيرها من دلائل تاريخية وفلسفية ومنطقية وعقائدية بشكل مكثف وبهذا الزخم الفكري القويم؛ الأمر الذي ربما أخرجه من دائرة الحوار والنقاش إلى دائرة البحث العلمي أو كما حلقة نقاش لرسالة دكتوراة، وإن كنا نعلم جميعنا أنه حوار افتراضي يهدف لإيصال رسائل معينة ودحض ودحر افتراءات أخرى، إلا أن إصرار الكاتب على المغالاة والإفراط في مؤلَّفِهِ بِحَشْوِ معلومات -على هيئة حوار- هكذا ترك إيحاءً بأن الأمر أشبه بمحاضرة أكاديمية وليس مجرد حوار مع صديق جاهل؛ فالأمر بكل ما احتواه من علوم واستشهادات واقتباسات واستدلالات، أكبر من أن تحفظه مُخَيِّلَةُ الكاتِبِ نفسه أو أن يستوعبه عقل مَن يحاوره، وقد تكون هذه النقطة هي ما استفزت مهنيتي الصحافية المتواضعة، إذ أن لِفَنِّ الحِوار فَرَضِيَّاته وأدَبِيَّاته قبل كل شيء، وإن كنت أثْنَيْتُ على المؤلِّف دقة معلوماته وحسن إقناعه وتَحاوُرِهِ، ولعل هذا النقد أدبِيٌّ بَحْتٌ لا يَمُتُّ بِثمة صِلة لمدى قَدْرِ وقيمة ومصداقية ما وَرَدَ بالكتاب.

 

ختامًا، وإن كان لُبُّ الأمر ثَرِيًّا شَيِّقًا بما يكفي لِتُكْتَبَ فيه موسوعات، إلا أنني آثرْتُ الاكتفاء بهذا القدْر، وبالمقابل أدعوكم للاطِّلاع على هذا الكتاب الأكثر من رائع، والذي عجزْتُ بذائقتي المتواضعة إلى أي صنوف الأدب أنسبه؛ فهو شامل جامع لأبجديات اللغة، وأدبيات السَّرد، ومناوشة المُحاوِرين الأفذاذ، وفوق كل كذا مشاكسة الغيورين على دينهم أيَّما مشاكسة، فهو كتابٌ رَصينٌ رَزينٌ حَكيمٌ خُطَّ بِسَلاسةٍ مقنعة تُضاهي في عبقريتها ومنطقيتها فلاسفة اليونان القديم بل وتَفُوقهم في جَدواها بما تُنير به العقول والألباب؛ فأسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسنات كل مَن قام على تأليفه وتنقيحه وإيصاله للنور ليكون مَرْجِعًا لكل مَن اختلطت عليه شُبُهات الشَّكِّ مع وضَحِ اليقين، ولِكُلِّ مَن تُسَوِّلُ له نفْسُهُ ازدراء الدِّينَ وأتْباعِه، واللهم اجعلنا مِمَّن يستمِعون القَوْلَ فيتَّبِعون أَحْسَنَهُ، واختم لنا بخاتمة السعادة أجمعين.

#إبراهيم_فايد

 Tweets by masrelbalad