logo

عفوا سيد كورونا... فمهمتك قد باءت بالفشل.

كتب: نافذة مصر البلد - 2020-05-02 02:21:58

بقلم ..

دكتور/ أحمد سعد عقل

 

جاء ڤيروس كورونا والأرض تعج بمظاهر الفساد، الظاهرة والباطنة، وبلغت من التأفف بأهلها مبلغًا لم تصل إليه من قبل، فطاف هذا الڤيروس الأرض شرقًا وغربًا، وغيّر ملامحَها، وألجأ مصانعَها أن تكف عن الضجيج، وملاهيها أن تتوقف عن العربدة، وأوقف الصراعات في مناطق كانت على أشد درجات الالتهاب فيها، وأعادت جيوشًا إلى ثكناتها، فهدأ الكون برهة يستمع إلى صوت هذا المارد الذي فعل بالعالم كل هذا، فوجدوه هذا الڤيروس، الذي لا يمكن رؤيته بعين مجردة، فراح كلّْ يؤوله حسب رؤيته، فمن يراه عقابا من الله؛ لأن الناس خرقوا قوانين الطبيعة التي فطرهم عليها، ومنهم من يراه مؤامرة لتغيير موازيين القوى في العالم، ولو على حساب الآلاف بل الملايين من البشر، ومنهم من يراه تطورا طبيعيا لأحد ڤيروسات عائلة كورونا الموجودة بالفعل، وقريبا سيجد العلماء له حلا كما وجودوا لغيره، ومنهم من يرى أنه اختبار وابتلاء من الله؛ ليعيد الناس حساباتهم فيما يؤدون وما يتركون.

كل هذه الرؤي وغيرها كثير، إنما هي حتى الآن رؤي قابلة للقبول أو الرفض، لكن السؤال المحير والمدهش في الوقت ذاته، هل حينما رأي الناس هذا الڤيروس يحصد الأرواح، ويزلزل العروش انتهوا عن تلكم الجرائم التي ترتكب في حق النفس والإنسانية باسم المصلحة الوقتية تحت شعارات زائفة مضللة؟ أم أن الناس من كثرة ما رأوا من مشاهد القتل والدماء لم يعد لديهم هذا الخوف من الموت؟

مهمتك يا سيد كورونا كانت أن تنبه أذهان الناس أن لأحلامكم نهاية، وأن لطغيانكم وتعديكم نقطة إذا وصلتم إليها انقلب السحر على الساحر، فقفوا وحاسبوا أنفسكم، وأعيدوا للكون طبيعته التي سلبتموها، تستقم لكم الحياة، وتستمر مسيرتكم بأمان وسلام.

لكن الحقيقة أن مهمتك قد باءت بالفشل، وعدت بخسارتك الكبرى؛ حيث استغل أصحاب المطامع، وأهل الأهواء، ومروجو الضلالات - استغلوا بقاء الخائفين في البيوت، وراحوا يعيثون في الأرض فسادا، وينشرون الرذائل حتى تسللت إلى داخل البيوت، فراحوا يدسون السم في العسل، ويغلفون الأباطيل والزيف بشيء من الفكاهة والتندر، عن طريق مسلسلات تسعى لهدم الأسر والبيوت من خلال تقديم القدوات لأبنائنا وبناتنا لممثلين يدعون صراحة لتفكك الأسر لأتفه الأسباب، وبناء جيل لا يقدر المسؤولية المجتمعية، ضحل التفكير، ساذج الرؤية، بعيد كل البعد عن ثوابت مجتمعه ومقدسات دينه. كما انتشرت برامج لا حصر لها ولا عد تدعو للتفاهات، وتصدر لفكر ليس من أفكارنا العربية الشرقية، فتتعالى الأصوات بالألفاظ النابية، تتخللها صافرة تحاول أن تخدع الجمهور أنهم لا يرضون عن ذكرها في العلن، ويخيلون للناس أن هذه البرامج عفوية، وأنها ما جاءت إلا لإسعادهم، وهي في الحقيقة معدة سلفا ومخطط لها جيدا، وما جاءت إلا لنشر الفساد وإضاعة الوقت، وتدمير الأجيال، ويكتفي الجمهور بالمشاهدة والضحك، ولا يعلم أن هذا إفساد لذوقه، وتحول مجتمعي خطير، وصافرة إنذار تدوي بأعلى صوت: أن أدركوا مجتمعكم، أقيموا الرقابة في بيوتكم، فما وصلت مشاهدات مثل هذه البرامج إلى ما زاد عن الثلاثين مليون مشاهدة إلا من خلالكم، أوقفوا هذا السيل الجارف من الأخلاقيات الفاسدة؛ فما خلت منه بيوتكم اليوم ليس ببعيد عنها غدا، وعلموا أولادكم وبناتكم قول الشاعر

ولا تجلس إلى أهل الدنايا...    فإن طبائع السفهاء تعدي

علموهم أننا من يسمح لهؤلاء بنشر هذا الهراء المنظم، تذكروا أنهم ثروتنا الحقيقية، و من الجنون أن يضيع الإنسان ثروته هباءً.

أوقفوا مشاهدة البرامج الهدامة، والمسلسلات الموجهة لهدم المجتمع والأمة المصرية، وأقيموا صلاتكم في قلوبكم وبيوتكم، صلاة خوف من الله، ورجاء في إصلاح ما أفسدته أيدينا.

واستقيموا يرحمكم الله.

 Tweets by masrelbalad