logo

لعنة الانتحار

كتب: نافذة مصر البلد - 2019-12-28 22:55:43

بقلم/

دكتور تامر السجيني

لقد ابتليت الأمة بنكبات كثيرة على مر الدهور والأزمان حتى يومنا هزا واشد أنواع النكبات التي قد تبتلى بها الأمة أن يتسرب اليأس إلى القلوب وتتفرغ القلوب من الأمل فيتخلص المرء من حياته عن طريق الانتحار ولقد ظهر في الآونة الأخيرة في مجتمعاتنا  الإسلامية والعربية جريمة تعد من أبشع الجرائم على الإطلاق وهى جريمة الانتحار .                            

والانتحار هو قتل الإنسان نفسه أو إتلاف عضو من أعضائه أو إفساده أو إضعافه بأي شكل من الأشكال  مثل الشنق أو الحرق أو تناول السموم أو قطع الشرايين أو تناول جرعة كبيرة من المخدرات أو إلقاء نفسه في النهر أو قتل نفسه بمأكول أو مشروب  وذلك لأسباب يعتقد صاحبها معها بأن مماته أصبح أفضل من حياته                                                                                                                            

وهناك  بعض العلامات التي تظهر على الشخص الذي يقدم على الانتحار أهمها :-                                         

    1- (الاكتئاب ) والذي يعنى الشعور بالحزن الشديد والتعاسة والإحباط والعجز وعدم القيمة واليأس من الحياة ومن تغير الواقع                                                                                                                         

    2- (التغيرات المفاجئة فى السلوك ) مثل التغير في نمط النوم أو نمط الطعام والإهمال في الدراسة أو العمل وإهمال الشخص لعلاقاته الاجتماعية ولمظهرة الخارجي  والتحدث عن الانتحار والموت بصورة غريبة لافتة للانتباه  وفقد الاهتمام بالأنشطة المعتادة والانسحاب منها وفقد المتعة في الأمور المحببة إليه والتحدث عن فقد الأمل والشعور بالذنب واليأس ونقد الذات والقلق النفسي والخمول والسوداوية والانعزال والانطواء والحقد على المجتمع.           

3- (تعاطي المخدرات والمسكرات)                                                                                      

4- (القيام بأعمال المخاطر المبالغ بها) كالقفز من مكان مرتفع أو عبور الطريق وسط سير كثيف أو مسرع.

5- (الامتناع عن اخذ دواء ضروري).                                                              

   6- (محاولة فاشلة أو أكثر في تجربة الانتحار).                                                              

   إن وجود أي من هذه العلامات  يستحق الاهتمام من قبل الآخرين كالوالدين أو المقربين وان وجود عدد منها يعتبر مؤشر واضحا على أن الشخص في خطر وعلينا إدراكه لان الذين يعانون من اضطرابات انفعالية يؤذون أنفسهم بشكل اكبر  واشد قسوة فلا يجب على الوالدين التهاون بأي من حالات إيذاء النفس لأنها قد تتطور إلى تفكير جدي في                                                                                             الانتحار                                                                                     

   ومن أسباب الانتحار أنه حوالي 35 % من حالات الانتحار ترجع إلى أمراض نفسية وعقلية كالاكتئاب والفصام والإدمان و65 % يرجع إلى عوامل متعددة مثل التربية وثقافة المجتمع والمشاكل الأسرية أو العاطفية والفشل الدراسي والأمراض الجسدية أو تجنب العار أو الإيمان بفكرة أو مبدأ مثل القيام بالانتحار. و ضعف الوازع الديني عند الإنسان  وعدم إدراك خطورة هزا الفعل الشنيع والجريمة الكبرى  والتي يترتب عليها حرمان النفس من حقها في الحياة إضافة إلى التعرض للوعيد الشديد والعقاب الأليم في الدار الآخرة.

و عدم اكتمال المعنى الإيماني في النفس البشرية   ا ذ أن الإيمان الكامل الصحيح يفرض على الإنسان  الثقة واليقين في الله تعالى والرضا بقضاء الله وقدرة وعدم الاعتراض على ذلك القدر مهما بدا للإنسان انه سيئ أو غير مرضي  ولا شك أن الانتحار لا يخرج عن كونه اعتراضا على واقع الحال  ودليلا على عدم الرضا به  وغلبه الظن الخاطئ عند المنتحر انه سيضع بانتحاره وإزهاقه لنفسه حدا لما يعيشه أو يعانيه من مشكلات أو ضغوط أو ظروف سيئة وهذا مفهوم خاطئ ومغلوط وبعيد كل البعد عن الحقيقة .                                             

 وأيضا الجهل والجزع وعدم الصبر والاستسلام لليأس.

وكذلك المشاكل الاقتصادية  كالفقر والبطالة وعدم الحصول على المهن اللازمة علي الرغم من الشهادات والمؤهلات أو فقدان المهنة أو المنزل  وقد أعربت منظمة الصحة العالمية عن خشيتها من أن تؤدى الأزمة الاقتصادية  العالمية إلى ارتفاع حالات الانتحار  خاصة بعد إقدام  بعض رجال الأعمال على الانتحار.

والانفتاح الإعلامي والثقافي غير المنضبط الذى نعيشه في مجتمعنا المعاصر و المشاكل الأسرية  أيضا حيث قد تؤدى الصراعات الأسرية المتكررة أو الشديدة بين أفراد الأسرة وبالأخص الوالدين وكذلك عيش الطفل أو المراهق مع زوجة أب قاسية أو زوج أم قاس أو تعرض الطفل للضرب أو الإيذاء أو الحرمان العاطفي بشكل متكرر أو الإهمال للطفل وحاجته النفسية والجسدية أو تعرض المراهق للنقد المستمر أو الاستهزاء وعدم احترام ذاته ومشاعره  وحالات الاغتصاب للنساء – قد تؤدى جميعا إلي الوصول إلى حالة اكتئاب شديدة ومن ثم التفكير في الانتحار والتخلص من الحياة                                                                       ويعد الفشل المالي أيضا سببا من أسباب الانتحار– كالفشل في سداد الالتزامات المالية أو التعرض للخسارة أو الفشل العاطفي أو الدراسي أو الاجتماعي أو المهني احد الأسباب الرئيسية المؤدية للانتحار  وقد أظهرت الدراسات الدولية إن 60%  من حالات الانتحار كانت بسبب الفشل .  والشعور بالذنب أو الوحدة   يعد هذا سببا رئيسيا في الانتحار وهو الشعور بالذنب والرغبة في عقاب الذات أو الشعور بالوحدة الاعتقاد بان العالم لا يفهمه  ولا احد يشعر به وبسبب عدم القدرة على توجيهه العقاب للآخرين  فيوجه العقاب لذاته  وتكثر هزة الحالة عند المراهقين وغير الناضجين فكريا أو المضطربين نفسيا.

ولا ننسي أن المشاكل الصحية الخطرة  فالحالة الصحية لها علاقة مباشرة بالاكتئاب والانتحار فالمرضى المصابون بأمراض  مستعصية الشفاء كالايدز والسرطان أكثر إقبالا على الانتحار وتتراوح نسبهم بين 15-18%  من بين المنتحرين اما المدمنون على الكحول والمخدرات فتصل نسبة انتحارهم إلى 15%- وفق إحصائيات في المجتمع المصري .     

أما عن موقف الإسلام من الانتحار فيعد هذا العمل من الناحية الدينية كبيرة من كبائر الذنوب يتعرض فاعلة للوعيد الشديد والعقاب الأليم في الدار الآخرة  قال تعالى ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصلية نارا وكان ذلك على الله يسيرا ) صدق الله العظيم                                                                 

  وكذلك جاء التحذير في سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم روى أبو هريرة رضي الله عنة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل نفسه بحديده فحديدته  في يده يتوجا بها في بطنه في بطنه في  نار جهنم  خالدا مخلدا فيها أبدا ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا

هذه عاقبة الانتحار والعياذ بالله ويجب على المسلم أن يعلم أن  الانتحار فيه سخط على قضاء الله وقدرة وعدم الرضا بذلك وعدم الصبر على تحمل الأذى واشد من ذلك واخطر هو التعدي على حق الله تعالى  فالنفس ليست ملكا لصاحبها وإنما ملك لله الذي خلقها وهيأها لعلاج ظاهرة الانتحار  عبادته وحرم اذهاقها بغيرحق                        

   ولعلاج ظاهرة الانتحار يجب الاهتمام بالتربية الإسلامية الشاملة الواعية  فهي أفضل وسيلة للحماية من كل الأمراض النفسية التي تعانى منها البشرية جميعا  كما أن العودة إلى للدين الإسلامي الحنيف هي العلاج الأفضل للحماية من هزة الأخطار التي تهدد مجتمعاتنا وقيمنا.                                                                                             والاهتمام بحملات التوعية المجتمعية من خلال قيام المؤسسات التربوية بدورها من اجل إعلاء منظومة القيم الإنسانية  لأنها تشمل جميع مظاهر النشاط الحيوي للفرد والمجتمع  فهي تضبط الفرد وتوجه فكرة وسلوكه إلى ما يعود علية بالخير وتحفزه إلى الارتقاء بنفسه  وتحقيق إنسانيته عن طريق مختلف الوسائل الاعلاميه والتعليمية لبيان خطر جريمة الانتحار وبشاعتها وما يترتب عليها من نتائج وعواقب وخيمة على الفرد والمجتمع ،بالإضافة إلي عمل برامج تأهيليه علاجية تتشارك فيها الأسرة والمدرسة مع المعالج النفسي للنهوض بشخصية المصاب والتركيز علي الجوانب الايجابية لديه ومساعدته علي القيام بدوره في المجتمع.                                                                                 

     و معالجة الأمراض النفسية والاضطرابات لدي الفرد.

 والحث علي الإنصات للأشخاص المقربين والأصدقاء والأبناء ومن يمرون بظروف صعبة والتواصل العاطفي معهم وعدم الضغط علي الأبناء بخصوص التحصيل الدراسي،وعدم مقارنتهم بالآخرين أو انتقادهم المستمر أو إحراجهم والاستهزاء بهم.

 

 

 

 Tweets by masrelbalad