logo

السَّبْتُ الأَوَّل مِن كُلِّ شَهْر.. حِكايةُ حُبٍّ أَفْسَدَها القَدَر!

كتب: نافذة مصر البلد - 2019-12-07 11:07:31

بقلم - إبراهيم فايد

 

لقَدِ اعْتادَ ذاك الهائِمُ علَىٰ قلبِهِ لُقْيا مَعشوقَتِهِ الحَسْناءَ المُدَلَّلَةِ في سَبْتِها الأَوَّلِ مِن كُلِّ شَهْرٍ.. اعْتادَ التِّرْحالَ لِأجْلِ نَيْلِ ما لَذَّ وطابَ مِن بَديعِ نَظَراتِها وجَميلِ وَجَناتِها وطِيبِ مَحْياها، سبْتٌ ألْمَعِيٌّ لَطالَما حَوَىٰ قلبَيْنِ واستَضَافَ أَوْصالَهُما أيَّامًا وليالِيَ لَمْ يَضُنّ خِلالَها علَىٰ أحَدَيْهِما بِشَتَّىٰ فُنونِ الشَّوْقِ وضُروبِ العِشْقِ وأيَّامِهِ وألحانِه، سبْتٌ إنْ تكالبَتْ علَيَّ دُنيايَ لَمْ يُغِثْني مِنْها سِوَىٰ عدْلُ عِناقِها الرَّحْبِ الوَثيرِ، سبْتٌ كانَ وسَيَكونُ لي دَوْمًا فَنارًا أهْتدي بِضَيِّ نُورِها اللَّامِعِ في آفاقِ دَرْبي.

وعلَىٰ ما يَبْدُو، لَمْ يَكُنْ القَدَرُ مِنَ الرَّأفَةِ بِمَكانٍ بِما يَكْفي لِيَدومَ عطاءُهُ؛ فقَدِ احْتالَ السَّبْتُ وتَبَدَّلَ وحالَ دُونَ انْتِشاءي بِعَبيرِ زَهْرَتي الأرَقَّ والأعْطَرَ والأنْدَىٰ في واحَةِ العاشِقين، والغريبُ بالأمْرِ أنَّني لَمْ أتَعَجَّبْ زَوال النِّعَمِ بَلْ كنْتُ علَىٰ يقينٍ بِأنَّ القَدَرَ يأتي بِما لا تشتهي الأنْفُسُ وتلَذُّ الأَعْيُنُ وتَقَرُّ، أَوْ لَرُبَّما أنا مَنْ أخطأْتُ إذْ عدَوْتُ في السَّبْتِ ولَمْ أمْتثِلْ لِمَرضاتِ «كِيوبيد» العِشْقِ وتعاليمِ «ڤِينوس» العظيمة؛ فأصابَتْني لَعَناتُ الفِراقِ وعَوَارُ الشِّقاقِ وهَفَواتُ العَوَازِلِ الكادِحين!

أيَا سَبْتي.. وسَبْتُها، لقَدْ تجَلَّيْتَ بِصَقيعِ قَسْوَتِكَ علَىٰ دِفْءِ قلبَيْنا فمَزَّقْتَ فينا الآمالَ ومحَوْتَ أوْصالَ هَوانا حِينَ هجَرْتَ لِقانا، أيَا سبْتُ فرَّقْتَنا مُرْغمَيْنِ بعْدَ إذْ جمعْتَنا في رِحابِ شُروقِكَ وبُكورِكَ وغُدْوَتِكَ وضُحاكَ حتَّىٰ الأصيلَ والغُروبَ والعَشِيَّ كُلُّها آوِنَةً قضَيْناها في كَنَفِ هَواكَ، أيَا سبْتُ أستحلِفُكَ بِحَقِّ مَنْ جاءَ بِكَ مِنْ وحْلِ الأيَّامِ إلىٰ سَماءِ هَوانا وفِرْدَوْسِ لِقانا ألَّا تحْنَثَ بِوَعْدِ الزَّفَراتِ وَوَفاءِ العَبَراتِ، ولا تَحْرِمْنا وُدَّ الَحَنينِ وَوِصَال الوَتينِ، وكُفَّ يَدًا ولا تَطْعَنْ فؤادَيْنا مرَّتَيْن علَىٰ الأثَر.

 Tweets by masrelbalad