logo

ميلاده الشريف: بين ذكرى نحييها وأخرى نحيا بها ... هل يتعلم المسلمون من ذكرى ميلاد حبيبهم؟

كتب: نافذة مصر البلد - 2019-11-08 17:06:02

بقلم: أ.د/ إبراهيم أبو محمد

المفتي العام لقارة أستراليا

الذكرى التي نحيها هي ذكرى مضت في التاريخ وانقضت أيامها ولياليها بمضي صاحبها.

أما الذكرى التي نحيا بها فهي ذكرى تذكرنا عندما ننسى، وتوقظنا عندما نغفل، وتجدد همتنا عندما نفتر، وترفعنا عندما نهبط.

هي ذكرى فيها يتجدد العهد على الوفاء لصاحبها مع كل مرة نشهد فيها لله بالوحدانية ولمحمد بالرسالة "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله".

 هي ذكرى يحيا بها المسلم مع كل لحظة من الزمن في عمره مرت في الماضي وتمر في حاضره ومستقبله على سواء، تغرس في حسه ويقينه أن صاحبها صلى الله عليه وسلم لم يغب لحظة واحدة عن الحياة، فهو حي في القلب والوجدان، في الحركة والسلوك، في العقل والفكر، في الوحي الذي يتلى، وفي النور الذي يضيئ، وفي السنة المباركة التي تشرق على الدنيا وكأنها شمس النهار حين تسطع بدفئها وحرارتها، وفي المنهج الذي يحدد الطريق ويرسم الغاية ويوجه بوصلة الحياة لكل المؤمنين على أرض الله الواسعة.

إنها ذكرى تعلمنا أن المؤمن يجب أن يعيش فوق الحياة لا فيها.

تعلمنا أن المؤمن هو قدر الله الغالب وقضاؤه الذي لا يرد.

إنها ذكرى تعلمنا أن المؤمن لا يعيش ضعيفا هزيلا مهمشا لأنه صاحب دور ورسالة.

 إنها ذكرى تعلمنا أن الآخرة الصالحة لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال الدنيا الصالحة.

 وأن صلاح الدنيا يتوقف على الأداء الحضاري المتميز لمجموع المؤمنين.

إنها ذكرى تعلمنا أن المؤمن هو رجل دولة من الطراز الأول، وهو أيضا رجل توبة من الطراز الأول.

إنها ذكرى تعلمنا أن المؤمن لا يطلق دنياه ليتزوج بها الكافر، وإنما المؤمن هو من يملك دنياه ويسيطر عليها ويسخر ما فيها من خير لخدمة الإنسانية وترقية الحياة.

إنها ذكرى تعلمنا أن المؤمن ليس من ينسحب من الدنيا ويتركها للشياطين لتغتال أجمل ما فيها من خير، وإنما المؤمن هو من يقود الحياة بعقل ناضج يرفض الخرافة ويأباها، وبقلب كبير يعلو على الأهواء، وبضمير حي شريف، وبخلق زكي متسامح يترفع فوق الضغائن والأحقاد، وبهمة تسمو فوق المحن، وبإرادة صلبة لا تفرط قيد أنملة في شيء من ثوابتها.

إنها ذكرى تعلمنا أن الحب ركن في الإيمان ودليل على صدقه، وأن المؤمن يعالج كراهية الآخرين بالحب لهم ويعالج تعنتهم وتعصبهم بالتسامح معهم، ويعالج بخلهم بمزيد من كرمه، ويعالج غضبهم بحسن حلمه عليهم وصبره على حنقهم. فهل يتعلم المسلمون من ذكرى ميلاد حبيبهم؟

 Tweets by masrelbalad