logo

لماذا عظم أجر الشهيد ؟!

كتب: نافذة مصر البلد - 2019-10-06 13:39:49

بقلم

د / بشير عبد الله علي.

من علماء الأزهر الشريف.

 

 

لا يخفى على الجميع ما للشهداء من أجور عظيمة عند الله ـ عز وجل ـ والتي كان من بينها أنهم أحياء عند ربهم يرزقون قال تعالى : ((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )) ومنها أيضًا ما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله : (( للشهيد عند الله ست خصال : يُغفر له في أول دَفعة ويَرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبرِ ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ؛ الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحورِ العِين ، ويشفّع في سبعين من أقاربه)) كما أن الله ـ عز وجل ـ أعد لهم أحسن المنازل والأماكن في الجنة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( رأَيْتُ اللَّيْلَة رجُلين أتَياني ، فَصعِدا بِي الشَّجرةَ ، فَأدْخَلاني دَارًا هِي أحْسنُ وَأَفضَل ، لَمْ أَر قَطُّ أَحْسنَ مِنْهَا ، قالا : أَمَّا هذِهِ الدَّار فَدارُ

الشهداءِ)) إلى غير ذلك من الأجور والحسنات.

ولكن لم كل هذه الأجور ؟!

الحقيقة أن الإجابة على هذا السؤال تستلزم منَّا بيان  حقيقة الحرب المشروعة في الإسلام .

الحرب في الإسلام ليست أصلًا أو قاعدة ، بل هي فرع وضرورة يلجأ إليها الإسلام عند وجود مقتضياتها المشروعة وذلك لأن الإسلام لم يأت لنشر الهلع والفزع والتخريب والتدمير وإكراه الآخر على التزام معتقده وإتباع أمره ونهيه ..... إنما جاء الإسلام لينشر في دنيا الناس الرحمة والمودة والسلام وهو ينظر إلى الحرب على أنها من تدبير الشيطان قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ))

فالمسلم يقدم أول ما يقدم لغيره الأمن والسلام ولا يرفع السلاح إلا إذا رُفع عليه.

 ومن هنا يمكننا إجمال مسوغات الحرب في الإسلام في كونها إما دفاعًا عن النفس أو دفاعًا عن المظلومين أو نشرًا لحرية العقيدة والدين .

وإذا أقيمت لسبب من هذه الأسباب فإن جند الإسلام مكلفون بالتخلق بآداب وأخلاق الحرب كما أمرت بها شريعة الإسلام والتي من بينها عدم الاعتداء على الأطفال والنساء والشيوخ ، وكذلك الرهبان في معابدهم وأصحاب الأعمال في أعمالهم .... بل إن الإسلام يذهب بنا إلى ما هو أبعد من ذلك حين يلزم المقاتل المسلم بعدم التعرض للأهداف المدنية وينهاه عن التدمير والهدم والتحريق ..... وها هو الصديق يوصي قائده يزيد بن أبي سفيان وهو متوجه إلى ميدان القتال : إنك ستلقى أقوامًا زعموا أنهم فرغوا أنفسهم لله ـ عز وجل ـ في الصوامع فذرهم وما فرغوا أنفسهم له ولا تقتلن مولودًا ولا امرأة ولا شيخًا كبيرًا ولا تعقرن شجرًا بدا ثمره ولا تحرقن نخلًا ولا تقطعن كرمًا ولا تذبحن بقرة ولا ما سوى ذلك من المواشي إلا للأكل.

كل هذه الآداب وغيرها إن دلت فإنما تدل على أن دين الإسلام جاء ليبني الحياة ويعمرها وينشر فيها قيم العدل والرحمة والسلام .

وأن الجندي المسلم خرج من بيته مُسلمًا نفسه لربه العلي وفي نيته صلاح وتعمير هذا العالم ، لم يخرج طاغية سلابًا نهابًا معتديًا على الآخرين.

فمن خرج منهم بهذا الوصف ثم أصيب في سبيل ذلك فكأنه مهد  بدمه هذه الحياة للخير والبر والعدل ، مهدها للأمن والأمان والسلم والسلام .

مهدوها لنا بدمائهم وأنفسهم ، مهدوها بتركهم للأهل ، والأبناء ، والعشيرة ... لذا وجدنا أن الله ـ عز وجل ـ مهد لهم الآخرة ، يسر لهم يوم الحساب ، أعلى لهم الدرجات ، أعد لهم المنازل الرفيعة في أعلى الجنات.

فالشهيد في شريعة الإسلام لم يقتل في حرب السلب والنهب والعدوان والاحتلال ....

بل في حرب الحق والعدل والحرية ؛ لذا عظم أجره عند رب البرية.

 

 


 

 Tweets by masrelbalad