logo

وإذا وجَبَتْ المشاركة.. فحياديتك جريمة!

كتب: نافذة مصر البلد - 2019-09-26 11:01:40

بقلم - إبراهيم فايد


أن تكون إمَّعَةً عديم الشخصية تتْبَعُ نِعاق هذا تارَةً ويتجاذبك نِباح هؤلاء أخرى؛ فهذا لا شك مرفوضٌ منبوذٌ ومستنكَرٌ بإجماع علماء الدِّين والدنيا سواء، لكن هل فكرْتَ يومًا في وُعُورة أن تكون بِلا أدنَىٰ رأيٍ أو رؤيةٍ تتوارَىٰ بجهلك وجُبْنِكَ وفضاء عقلك وراء مُسَمَّياتٍ واهيةٍ ومصطلحاتٍ بَرَّاقةٍ كما الحيادية، وخَيْرَ الأمور الوسط، وغيرها مِن عباراتٍ مِطَّاطةٍ لَطالما أضاعَتْ حقوقًا وأعانَتْ ظالِمًا وتركَتْ في النفوس ما تركَتْه مِن الحَسْرة والخَيْبة، فهذا عبَثٌ ودُنُو!
نعم، فكَوْنَكَ إمَّعَةً تسير خلْفَ هذا وهذه، تُرَدِّدُ -على عَمًى- ما يرددون وتؤكد ما يعتنقون أقَلَّ جُرْمًا وفَجاجةً مِن أن تكون عديمَ الرأي عديمَ الموقف عديمَ النخوة لا تملِكُ حُجَّةً ولا بُرْهانًا ولا تثبت حضور ذاتك وعقلك وكرامتك، ودائمًا ما أقول بأن الـ(-1) أفضل وأَقْيَمُ لِمُخَيِّلتي من الصفر، وإن كان الأخير يعلو ما دُونَهُ إلا أنه عدمٌ تُضرَبُ بِهِ الأمثال على يسار المعادَلة!

أحداثٌ جِسامٌ وأخرى عابرةٌ مرَّتْ علينا مرور الكِرام كعادة السوشيال ميديا المليئة بعشرات بل مئات عناوين التريند والترافيك التي لا تكاد تمُرُّ ساعةٌ إلا وينتشر غيرها على الساحة التقنية ليسلب عقول الجميع ويشغل الأذهان والألباب بمواضيع أخرى أشَدُّ وَطأةً وأَقْومُ قِيلًا، لكن ديمومة تَوَارد الأحداث هذه لا يجب بأيِّ حالٍ من الأحوال أن تلهينا عن أمورٍ تَمَسُّ صميم حَيَوَاتنا وتتطلب مِنَّا جميعًا المصارحة والمكاشفة دون مُوَاربةٍ أو خِذْلان.
أقول هذا لأنه -وفي حقيقة الأمر- هنالك قضايا شائكةٌ لا تحتمل التشَدُّقَ بالحيادية أو كما يُقال في ثقافتنا الشرقية «إمساك العصا من المنتصف» أو «فلانٌ رقَصَ على السُّلَّم؛ لم يرِهُ مَن بالأعلى أو يسمعه مَن بالأسفل» ؛ فالحق أحقُّ أن يُتَّبَعَ، وكَونُك شخصًا تدَّعي الحيادية وعدم الانجرار والانجراف خلف تيارٍ بِعَيْنِهِ دُون الآخَر هذا شيءٌ يُدِينك ويُدْنيك لا يُنْصِفُك ويُعْليك؛ فحين تمنعك مبادئ غثة وشِعاراتٌ معسولةٌ عن أن تقوم بدورك في تصحيح الوضع ولو بكلمة -لا سيَّما إن كانت مهنتك هي الكلمة- فأنت شخصٌ بلا مبادئ ولا هوية مهنية.

خِتامًا، إذْ لا أوَدُّ بأي حالٍ من الأحوال توظيف خطابي هذا في غير محله أو توجيهه نحو حدَثٍ بعينه، فإنني لا شكَّ أعني بمُجْمَلِ حديثي هنا ما أعنيه من ضرورة اعتناق آراءٍ وأفكار نعبر بها عن هوياتنا وشخوصنا -حتى وإن اقتبسناها من آخرين نرى فيهم روح النخبة والقدوة والنموذج السليم- وإلا ما الفرق بين أهل الثقافة والفكر وبين الحمقىٰ والجهلاء ودُخَلاء المهنة؛ خاصةً وأني أوجه رسالتي تلك لزملاء الصف في بلاط صاحبة الجلالة ألَّا تحبسوا الأنفاس وتجْلِدوا الأفكار وتكبتوا هَوِيَّاتكم في خِدْرها وثوروا على سُبات المجتمع العميق هذا واصنعوا لكم رؤًى ومعايير تحيَوْن تحت لواءها تُعَبِّرون بها عن ذَوَاتكم وتُعَبِّر عنكم، اقرؤوا واكتُبوا وتحدثوا وانشروا أطروحاتكم البَرَّاقة واصنعوا الأمل والرَّواج في شتَّى مَناحي الحياة ثقافيًا تربويًا سياسيًا اقتصاديًا مجتمعيًا، وفي كل شيءٍ لكم فيه رِضًى وللمجتمع فيه صلاح.
#journalimo

 Tweets by masrelbalad