logo

يوم عرفة

كتب: نافذة مصر البلد - 2019-08-07 19:04:03

د / بشير عبد الله علي

عضو المكتب الفني لرئيس قطاع المعاهد الأزهرية

 

 

من سنن الله ـ عز وجل ـ في خلقه تفضيل بعض الأزمنة على بعض وبعض الأمكنة على بعض ....

ولكن يا ترى ما وجه هذا التفضيل ؟

هل فضلت هذه الأزمنة على غيرها لأنها سميت بهذا الاسم ؟

بمعنى : هل فضل يوم الجمعة على سائر أيام الأسبوع لأن اسمه الجمعة ..؟ كلا كلا ..

إنما فضل لمزايا وخصائص اختصه الله ـ عز وجل ـ بها  دون غيره من الأيام ، فهو اليوم الذي خلق الله ـ عز وجل ـ فيه آدم ........

إذن تفضيل الأزمنة بعضها على بعض لأنها حوت أحداثًا حملت نفعًا عظيمًا لسائر الخلق .

وكان من بين الأزمنة التي فضلها الله ـ عز وجل ـ على غيرها يوم عرفة وهو يوم التاسع من شهر ذي الحجة وهو أفضل أيام الدنيا على الإطلاق ففيه  يتجلى الله ـ عز وجل ـ  على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النيران فعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله تعالى عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ، ينزل الله ـ نزولًا يليق بجلاله ـ إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء ، فيقول : أنظروا إلى عبادي جاءوا شعثًا غبرًا ، جاءوا من كل فج عميق ، جاءوا يرجون رحمتي ولم يروا عذابي ، فلم يُرى يوم أكثر عتقًا من النار كيوم عرفة)).

لذا يستحب في هذا اليوم العظيم التقرب إلى الله ـ عز وجل ـ بمزيد من العبادة ومزيد من الطاعة ومزيد من الدعاء فعن أسامة بن زيد ـ رضي الله ـ تعالى ـ عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات ، فرفع يديه يدعو الله .

وكان أكثر دعائه صلى الله عليه وسلم في هذا أنه يقول : (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ))

وقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات وكادت الشمس أن تميل نحو الغروب فقال : (( يا بلال أنصت لي الناس )) ففعل ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( أيها الناس ، أتاني جبريل آنفًا ، فاقرأني من ربي السلام وقال : إن الله غفر لأهل المشعر الحرام وضمن عنهم التبعات )) فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله هذا لنا خاصة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : (( هذا لكم ولمن أتي من بعدكم إلى يوم القيامة )) فقال عمر : كثر خير الله وطاب.

وهو اليوم الذي أكمل الله ـ عز وجل ـ فيه دينه وأتم فيه النعمة على عباده فعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن رجلًا من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين ، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا ، قال : أي آية ؟ قال : (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )) قال عمر رضي الله تعالى عنه قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة .

هذا ويستحب لغير الحاج صيام ذلك اليوم لأنه يكفر السنة الماضية والسنة الباقية فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ))

وفي ختام هذا المقال لا يسعني إلا ترديد قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : كثر خير الله وطاب .

    

 Tweets by masrelbalad