logo

#لازم_تنضف.. حملة شبابية فاتنة اغتصبها صحفيون محليون!

كتب: بقلم - إبراهيم فايد - 2019-06-22 14:05:42

 بقلم - إبراهيم فايد

«لازم تنضف» هي حملة شبابية بدأها أبناء المحلة -وفق تصوري المحدود- للمطالبة بتنظيف المدينة في كثير من مظاهر الفساد وعلى رأسها انتشار القمامة، وسوء حالة الصرف الصحي بها، وتجاهل المسؤولين لأحوال المدينة، وكذا مشاكل الأبنية المخالفة وما يترتب عليها من كوارث أو استغلال لحقوق الدولة دون مقابل..... إلخ، وما لبثت هذه الحملة أن انتقل صداها ليتردد في عدة مدن ومحافظات بشمال الدلتا وعلى رأسها الدقهلية، حيث كان للمنصورة نصيب الأسد من هذا الصَّدَى بالقدر الذي تجاوزت فيها فعالية الحملة وانتشارها ما حققته المحلة مصدرة الحملة، لا سيَّما بعد أن فعَّل البعض هاشتاج #المنصورة_لازم_تنضف وأخذوا يروجون لعدد من مظاهر الخلل والتقصير الحكومي وتحديدًا تباطؤ المحليات وتقاعسها عن القيام بدورها وغير ذلك من مشاكل المرور والزحام وانتشار القاذورات بل وزادت المطالب لتشمل إقالة المحافظ وغيرها من مناشدات.

وما زاد حدة الحملة بالمنصورة أن تبَنَّتها بعض المؤسسات واستغلتها شخصيات عامة حزبية ومجتمعية وكذا إعلامية محلية ساهمت بشكل أو بآخر في نشر الهاشتاج المخصص للحملة على مواقع إخبارية ووسائل ومنصات التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر وغيرهما، وهو الأمر الذي لم أره سوى تحايلًا على الصحافة الحرة والمبادرات الصادقة؛ فرغم إيماني المطلق بأهداف الحملة وتضامني الكامل معها، إلا أنني أرفض تمامًا إقحام المهنة الصحفية في أية حملات ومبادرات سواء بركوب موجة المحرك والموجه والمرشد العام لها أو حتى الانجراف وراءها، وإنْ سمَت فيها الأهداف وحَسُنَت معها النوايا وأخلصَت لها القلوب لتطهير المجتمع من شتى مظاهر الفساد.

ولعل مبرراتي البديهية في انتهاجي وجهة نظري المتواضعة تلك تكمن فيما تعَلَّمته من الواقع السياسي والدستوري الذي نحياه وكذا المهنة الصحافية ومبادئها، ولا يِخْفَى على أحدكم أن ألف باء صحافة تنادي بنقل الواقع للرأي العام ومِن قبْلِهِ للمسؤول ومخاطبته للقيام بدوره على الوجه الأكمل هو ومَن بيده مفتاح القرار، فإن لم يعمل على تنقيح هذه الأزمة تبدأ المرحلة التالية في مخاطبة رؤساءه ومَن فوقهم ومَن أعلى منهم، والسعي الحثيث لإغراق نواب البرلمان في هذه الاستغاثات بدلًا من الشرود في سُباتهم العميق، ولكن لا يجب بأي حالٍ من الأحوال انتهاج مطالبات مجهولة المصدر ولا انتشالها من أيدي صانعيها لا سيَّما وأن الحملة بدأت تتخذ مناحيَ سياسية أكثر منها خدمية واجتماعية، وراح البعض يستغلها لمصالح خاصة مهنية ودعائية وغيرها.

وإن لم تكن الحركات الشبابية الداعية للحملة على القدر الذي تتفهم معه كل هذه التدرجات الرسمية المنوط اتباعها، فعلى الأقل كان من الأجدَى للصحف المحلية بالمنصورة والدلتا وخارجها أن تراعي هذه البديهيات وتسعى لإنتاج تقارير وتحقيقات موثقة حول مشاكل المواطنين واستدعاء تصريحات توضيحية من نواب البرلمان وقيادات المدينة دون أن تنخرط هي -الصحافة- بشكل مباشر أو غير مباشر حتى في حملات تعبوية لتُنَفِّذ على إثر ذلك سياساتها دون أن تدري، وهو المُنافي قبل كل شيء للحياة الإعلامية ومحدداتها وخصائصها وشروطها وبنودها التي أقرتها كل من «الوطنية للصحافة»، و«الأعلى للإعلام».. وإلا ما الفرق هنا بين الميديا والسوشيال ميديا؟!

أكرر، لا أسيء أو أتهم مُدَشِّني تلك الحملة ولا أشكك في قضاياهم بتاتًا البتة، بل على العكس قضيْتُ سنواتٍ طوال مِن عُمْري أطالب بالتغيير وتنقيح المجتمع من بوادر الفساد لا سيَّما بالمحليات التي لطالما وصفْتُها بالخلايا الفيروسية وبؤر الوحل ومستنقعات الروتين والفشل الإداري على مستوى الجمهورية، وكذا د. كمال شاروبيم المحافظ الحالي للدقهلية كثيرًا ما اختلفْتُ مع إدارته للأمور بل معظم قراراته غير المدروسة والتي لا تصب في غير صالح إثارة الرأي العام، ولكن ما كان لينبغي على الصحافة أيًا كان قدْرُها أن تشارك وتنجرف وراء دعوات شعبوية مستقلة المصدر والغاية والهوية، وإن لم يكن هناك بُدٌّ من تغطية حقيقية لهذه المناشدات، فليتعين على الجماعة الصحفية أن تكتفي بمشاركة أخبار الحملة ومتطلباتها وتبعاتها ونتائجها بكل موضوعية دون أن تُنَصِّب مِن كيانها حاميَ الحركات والجبهات أو تُمَثِّل أيًا منها، ولا أعني بدوري الدفاع عن قادة المحليات والمديريات ودواوين المحافظات ومدى تقصيرهم، بل على العكس هذا هو الهدف الأسمَى للصحافة دون الارتباط بحملة أو مبادرة أو هاشتاج أو غير ذلك من تداعيات عصر الأتمتة مجهول الهوية هذا.

#إبراهيم_فايد

 Tweets by masrelbalad