logo

المعنى الحقيقي لـ «حافظ مش فاهم»!

كتب: بقلم - إبراهيم فايد - 2019-05-26 12:40:35

بقلم - إبراهيم فايد


وصفَتْ نفْسَها كَوْنها ناشطةً حقوقيةً تدافع عن قضايا المرأة وآلامها وأحلامها ووو.. كنت حاضرًا بقاعة المؤتمرات حين نشب خلافٌ بين رجلٍ وامرأةٍ من المدعوين، وراح الصخب يدب بالمكان مِن حَوْلَيْهما والشغب يعلو ويتبادلان الزَّجْر والتنابز والتلامز والإهانات الصوتية والإيحائية وشارات الكَيْد والوعيد -لسبب لا نعلمه على وجه الخصوص- وفي حقيقة الأمر ليس السبب محلًا للنقاش لئلا يُغَيِّر دَفَّة طرحي المبني على ردَّةِ فِعْل تلكم التنويرية الحقوقية -كما ادَّعت- حين هَبَّتْ من مكانها تصطف خلف الأنثى المشاغبة دون أن تُلِمَّ حتى بأبجديات الخلاف الدائر، وأسبابه، ومَن هاذان الخَصمان بالأساس، والعلاقة التي جمعتهما، وإلى ماذا انتهيا.... إلخ.

ظهرت كبطلة أكشن تفتعل الحماسة متشحةً بسمات ابنة الحارة المصرية ودلالات «الجدعنة» والسند وقت الشدة تارةً، وبشعاراتها الرنانة حول المرأة وكيانها وكمالها وجمالها وتضحياتها تارةً أخرى، وراحت تطلق رصاصات النقد والتوبيخ والسفسطات المتفلسفة صَوْب الخِصم الذكوري على الجانب الآخر، وكيف أنه رجلٌ ببطاقة هويته فَحَسْب إلا أنه بعيدٌ كل البُعد عنها وما اصطلحَتْ عليه من معاني النخوة والعزة واحترام الأنثى وتقديرها وعدم الإساءة إليها..... وغيرها من كلماتٍ معسولةٍ أراها وقد اجتاحت عالم السوشيال ميديا دُون أيِّ تقديرٍ لِما قد تكون الأنثى اقترفته في حق هذا الذَّكر مسلوب الإرادة حتى في ردَّةِ فعله!

أخذ الخلاف يتصاعد وتعلو وتيرته بين ثلاثتهم، ولم يلبَثْ أن انفجر السيناريو بِذُرْوَةِ الصراع حين أشفقْتُ على الرجل؛ فوجدتني وقد خاطبْتُها أنْ ما خطْبُكِ وما شأنُكِ ولتهدئي من ثورتك الحماسية المفتعلة بِاسم حُجَجٍ واهيةٍ غرسَتْها «رضوى الشربيني» وهوانم «القومي للمرأة» زُورًا بعقول النساء وأدمغة الفتيات.. وهُنَّ أبعد ما يكون عن المرأة وقضاياها الحقيقية وحاجياتها ومتطلباتها الواقعية.. اللهم إلا رقصات الزومبا وجلسات التخسيس ونصائح التجميل والباديكير والكيكة الإسفنجية والزبادي بالخيار!

رمقَتني بِحَنَقٍ ليتحول الأمر بِرُمَّته إلى كوميديا سوداء حين برَّرَتْ تجاوزاتها قائلةً: أيًا ما فعلَتْه هي، لم يكن ليساير عقلها بعقله.. وفي رواية «مايصحش يعمل عقله بعقلها»، فما كان مني إلا أن قدَّرْتُ عقلها حقَّ قدْرِهِ، وقررْتُ إنهاء الخلاف وربتْتُ كَتِفَ الرجل وطالبته بالمغادرة قبل أن أثير وعيها بفداحة مقولتها -مايصحش يعمل عقله بعقلها- التي أساءت لجموع النساء أيَّما إساءة؛ إذ أنه كان مِن الأجدَى لو تباهت بالمرأة وعقلها ووعيها، لا لتشينه وتعيبه بالنقص دون أن تدري.. وقبل أن تتبدل دَفَّة الخلاف نحوي غادرْتُها وهي خاويةٌ على عروشها!
#journalimo

 Tweets by masrelbalad