logo

هل يُصْلِح كورسيه «شوقي» ما أفسده تَرَهُّل التعليم؟!

كتب: بقلم - إبراهيم فايد - 2019-05-18 11:15:53

بقلم - إبراهيم فايد

لا شك أن ما يطمح إليه د. طارق شوقي ذاك الوزير الحماسي الهُمام هو ضرْبٌ من خيالٍ يحيا بذهنه وحده لا شريك له اللهم إلا بِضْع نَفَرٍ من القائمين على شؤون الوزارة مِن حوله على قناعةٍ تامَّةٍ بذلك أو أنهم -وحرصًا على مناصبهم الزائلة- أقَرُّوا باستراتيچيته الجديدة وخُطَّته غير واضحة المعالم، ولأن مِصْرَنا لا تُبنَى بالنفاق ولا المجاملات؛ فإن الفَيْصل الوحيد هنا بيننا كمواطنين أولياء أمورٍ وتلاميذ وطلابٍ بالمرحلتين الثانوية والأساسية هو الأمر الواقع؛ فهل تَغَيَّر من الواقع شيئًا عدا استحداث وسائل إيضاحية وآلياتٍ تقنية وإدارية بالمقام الأول؟! بالطبع لا، بل ويفوت العام تلو الآخَرِ ولم يستشعر أو يتلَمَّس الشعب أيَّ عائدٍ من خطة «شوقي» اللوذعية تلك -وإن شئت فقل الخزعبلية- لا سيَّما وأن المراحل التجريبية التي طرحَتْها الوزارة بالعام الماضي وما دناه وما تلاه لم تؤتِ ثمارها قَدْرَ ما ظهر فيها من اللغط والإخفاق والإضرار بالعديد من خريجي الثانوية والالتفاف بشكلٍ أو بآخَر حول طموحات وأمانيِّ مئات الآلاف من طلابنا.

التطوير والتقويم وإعادة الهيكلة واستحداث نُظُمٍ جديدة..... إلخ، كلها شعاراتٌ زائفة ومبرراتٌ واهية ومصطلحاتٌ رنانة معسولة وسُتُر لطالما اتَّشَح بها «الطارق» ليخفي هوية فشلِهِ ومعالم خَيْبَتِهِ عن آل البيت، حتى إذا ما فتح أولياء الأمور ذراعيهم على مصراعيها ومدوا أياديهم راجين العِلْم لبراعمهم، وجدوا «فنكوش» التعليم الجديد يَلُوح لهم في الأفق مداعبًا آمالهم بلسانه يتحداهم أن يحفظوا عقول أبنائهم منه وهو الذي أتى ضيفًا ثقيلًا على المنظومة التربوية بقراراتٍ عُليا لا ملجأ منها ولا مَنْجَى إلا لله.. أمَا آن الأوان لنتيقظ جميعنا ونُسْعِف مَن بقِىَ على قَيْد الحياة من أبنائنا قبل أن يدهسهم قطار التطوير هذا؟ ألم يأنِ للذين آمَنوا بـ«شوقي» ومشروعه أن تخشع عقولهم وتنشط ألبابهم أمام سقطات عامَيْن خسر فيهما التعليم المصري أكبر مما خسره إبَّان حروب النكسة وما تلاها من استنزاف ونصر؟ أليس منكم رجلٌ رشيدٌ يؤمن بأن معالي الوزير وحاشيته الأفاضل ليسوا آلهةً مُنَزَّهين ولا ملائكة مُكْرَمين ولا رُسُلًا معصومين؟!
الواقع يؤكد -بما لا يدع مجالًا للشك- أن ثمة محاولاتٍ عبثيةٍ للتلاعب بالعقلية المصرية في شتَّى مناحيها الأكاديمية والدينية والسياسية والعقائدية ... إلخ، والأدْهَى من ذلك أنه لم يُفْلِح أيٌّ منها إلى وقتنا هذا؛ فلِمَ نُصِرُّ على السقوط في وحْلِ الماضي وغياهب الحاضر وزَيْف المستقبل وضبابيته؟!

لا أدري -وأنا متابِعٌ جيد للملف التعليمي في مصر بشتَّى مناحيه الأكاديمية والبحثية والتدريبية وغيرها في شِقَّيْه العام والفني بمستوياتهما- ما إذا كانت هنالك دراسة جدوى حقيقية لِما يطمح إليه «شوقي»، أَم أنها مجرد تُرَّهاتٍ وأضغاث أمنياتٍ غايتها البحتة هي أتمتة التعليم، وأبطالها بالمقام الأول مسؤولو التطوير ومناهل المعرفة بالوزارة بالتعاون مع نخبة من القريتين الذكية والتكنولوجية وبعض معاهد التدريب والتطوير التقني حول العالم -لا سيما وأن د. طارق هو أحد أبرز رموز الهندسة النابغين بإدارة أقسام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات- لكنه لم يكن ليدير وزارة المعارف تلك بأي حالٍ من الأحوال، بل كان مِن الأجدَى له تولِّي حقيبة الاتصالاات أو أيٍّ من معاهدها وأكاديمياتها ومراكزها المنتشرة على طول مصر، فبلادنا لم تكن من الرفاهية بمكانٍ يومًا بقَدْرٍ ما يؤهلها لتعبأ بتوفير أجهزةٍ لوحيةٍ وتقنيةٍ لأطفالٍ لا زالوا يتعَثَّرون بأحرف أبجديتهم، ويتلقَّوْا دروسهم بقاعاتٍ لا تحوي بديهيات الاستقرار الدراسي كالنوافذ والأبواب، وإن حَوَت إحداهما أو كلاهما تفتقر للمقاعد، وإن نالتها هي الأخرى كاد يختلط الأمر بينها ومصاطب النجوع في ثمانينيات القرن الماضي.. اتقوا الله في التعليم لعلكم تفلحون.
#journalimo

 Tweets by masrelbalad