logo

هرم شوقى المقلوب !!!!

كتب: نافذة مصر البلد - 2019-05-18 01:58:52

بقلم

سماح سعيد

 

وسط حالة من الترقب والقلق تنتاب طلاب الصف الأول الثانوى وأولياء أمورهم قبيل انطلاق ماراثون الامتحانات التي تبدأ غدا الأحد ، ينتظر الجميع خوض التجربة رغما عنهم ،بعد أن ذاقوا المر فى امتحانات مارس الماضي والتى كان الهرج والمرج عنوانا لها نظرا لسقوط السيستم و شبكة الإنترنت ، وتعذر إستخدام التابلت لأداء الإمتحان إلكترونيا ، الامر الذى ظل حديث العام سواء من قبل الدكتور  طارق شوقى وزير التربية والتعليم والمتخصصين منذ بداية السنة الدراسية الحالية ، لتكون حجتهم إن إمتحانات يناير ومارس الماضية تجريبية  ولا يعتد بدرجاتها .

 

وها قد وصلنا بقطار الإمتحانات إلى المحطة قبل الأخيرة والتى سيتوقف عليها مصير آلاف الطلاب سواء بالنجاح أو الرسوب ،فهل  ستحرك ساكنا ليستشعر المسئولين الحرج جراء تشبثهم بقرارهم الخاطئ بالإصرار على خوض التجربة بهذه السنة الحرجة ؟ والتى تنم عن  فقدانهم الإحساس بالمسئولية واهدار المال العام ، كيف تحفظون ماء وجوهكم وقد أعطيتم تعليمات بطباعة الإمتحانات ورقيا حتى لا تضعوا أنفسكم أمام المسئولية المجتمعية ؟ ، أليس من الأولى ان يتم توفير تكلفة التابلت والتوسع فى الفصول لحل مشكلة الكثافة داخلها  أو غيرها من المشكلات المادية التى يعانى منها هذا القطاع منها على سبيل المثال لا الحصر مرتبات المعلمين ؟ .

 

سمعنا كثيرا عن قضية التطوير فى قطاع التعليم ما قبل الجامعى ، و منذ سنوات ضاعت معالم تلك الكلمة المطاطية والتى أصبحت لا معنى لها غير انها للشو الإعلامى وأن كل وزير للتعليم يتغنى بها لصناعة مجده الواهم على حساب مستقبل أمة ، وتناسوا جميعا أن أولى خطوات التطوير هو اعادة تعريف العلاقة بين المدرس والطالب ثم يأتى بعدها باقى العوامل الأخرى

 

وهنا تحضرنى واقعة تتمثل في ان رجلا هنديا يدعى راجيش كومار شارما ،من  سكان نيودلهي في منتصف الاربعينات من عمره و يدير متجرا في وسط العاصمة ، آلمته معاناة الأطفال في احدى الاحياء الفقيرة جداً في العاصمة والذين يضطرون لترك مقاعد الدراسة لعدم امتلاك أهاليهم لدفع رسوم الدراسة من جهة ، و للالتحاق للعمل لمساعدة أهاليهم في مواجهة أعباء الحياة من جهة أخرى ، ناهيك عن عدم توفر مدرسة قريبة في هذه المنطقة في الذات ، وهو ما نطلق عليه قضية ( التسرب ) .

 

وبفضل إيمانه  بأهمية تعليم الأطفال أقنع أهالي الأطفال إن  اطفالهم يرتادون المدرسة المجانية والتي افتتحها لهم ، و التي كانت تقع تحت أحد جسور نيودلهي ، فقام بصبغ أحد الحوائط باللون الأسود لتكون سبورة الشرح ، و ليكون الجسر هو ما يحميهم من الأمطار و الرياح ، وجميع مستلزمات التلاميذ من اقلام و دفاتر و السجادات التي يجلسون عليها ، يوفرها لهم راجيش ، أما المنهج المتبع  كان نفس المنهج المتبع من 6 إلى 12 سنة في المدارس الحكومية، ونحج فى إعادة70  تلميذا إلى مدارسهم .

 

نجح راجيش دون تابلت أو فصل أو مدرسة والسبب هو العلاقة الجميلة بين الطالب والمدرس ، أما فى مصر فطالما أن المسئول ينظر إلى المعلم على إنه غير قادر على تحمل المسئولية ودائما محل ريب وعدم ثقة خشية استغلاله للطالب ، وكذلك الطالب الذى ينظر للمدرس على أنه شخص يبتزه ليمده بالمعلومات لن ينصلح حال التعليم إلى أبد الآبدين .

 

لا أحد يكره التطوير وربط التعليم بالتكنولوجيا وهو ما يسعى الدكتور طارق شوقى إليه ولكن هذا قمة هرم التطوير أما قاعدته هو المدرس والطالب والمدرسة ،ماعدا ذلك فهرمك المقلوب هو تطور شكلي وليس هيكليا وهو أشبه بوضع مساحيق تجميل على وجه تلك المنظومة القبيحة والتي لن يصلح منها شئ .

 Tweets by masrelbalad