logo

15 مايو – 10 رمضان.. توافقت روزنامتي وتناقضت ذكراها!

كتب: بقلم - إبراهيم فايد - 2019-05-15 21:57:13

بقلم - إبراهيم فايد

تطل علينا روزنامة الأمة العربية اليوم بمفارقة زمانية مكانية تاريخية نفسية عميقة عتيقة تحيا في قلب وعقل ورَوْح كل مواطنٍ عربيٍّ لا سيَّما مِن دول الجوار والمواجهات المباشرة وشبه المباشرة مع الكيان الصهيوني المحتل؛ فاليوم هو الخامس عشر من شهر مايو الذي وافق ذكرى النكبة منذ ٧١ عامًا كاملة كانت بمثابة الخنجر المسموم الذي قضى على الأمة العربية ومزَّق أوصالها كل ممَزَّقٍ وأصابها بحزنٍ وبيلٍ خَيَّم على نفوس أبناءها ومقدراتهم وأراضيهم العربية والفلسطينية الحرة المقدسة مهد الرسالات وملتقى الأديان ومسرى الأنبياء ومستقرهم ومستودعهم، وفي الوقت ذاته وبتدبير الله لأيامه وخبايا الدهر وأحواله.. تزامنت اليوم الذكرى الـ47 للنصر العربي المجيد في معركة العاشر من رمضان -السادس من أكتوبر- مع ذكرى النكبة، وكأن الله تعالي يشرح صدورنا ويُطَيِّب قلوبنا ويجبر خواطرنا بِنَسمة عِزَّةٍ نَدِيَّةٍ وعطر شهامة وفداء من ذاكرتنا الأبية التي لامسَتْ فخر وكرامة كل مصري بل وعربي انتفض للذَّوْد عن كرامة الأرض والعِرض، وضَحَّى بكل غالٍ ونفيس لحماية الأوطان من غدر أحفاد القردة والخنازير وقتلة الأنبياء ومَن ملؤوا البسيطة دَمًا سِفاحا على مَرِّ العصور.

وهكذا استمر بنو اسرائيل في عنادهم وغَيِّهم يعمهون ويطغون على حقوق الغير لا عابئين بتعاليم أخراهم ولا بمواثيق التعايش الدنيوي؛ لتكون عاقبتهم كذا نصيب الأسد من انتقام الله تعالى لهم بعد أن قَيَّض لهم سبل العيش الصفي التقي النقي في جوار أخيار الأنبياء والرُّسْل الكرام قبل أن يعاندوهم ويقتلوهم ويتناسَوْا دلال الرب لهم ومعجزاته وإلهامه ووحيه وأوامره ونواهيه، كما ألهم ربنا بني البشر مِن خيرة ملوك الدنيا فأذلوهم شر مذلة على أيدي قادة عسكريين عظماء علموا الدنيا كيف يكون استئصال الشر وجذ شأفة اليهود، ليُسَطِّر الجيش المصري هو الآخر ملحمةً عظيمةً في العاشر من رمضان لعام 1393هـ بدماء أبناءه أجدادنا وكل من ساهم من رجالات العرب من المحيط وحتى الخليج بالمال والسلاح والنفس في طردهم من سيناء وهزيمتهم شر هزيمة باستراتيچية عسكرية تُدَرَّس إلى يومنا هذا في المعاهد والكليات العسكرية لتبقى منارةً صامدةً على براعة وذكاء وقوة شكيمة شعوبنا إذا ما اجتمعوا أو عادوا لينتقموا، ولتبقى رسالةً عصماء لكل مَن تُسَوِّل له نفسه من الشرق أو الغرب -أو حتى من خونة الداخل- تنفيذ مواءمات سياسية وعسكرية للالتفاف حول حريات الشعوب وطموحاتهم.

أعلم يقينًا كيف أن الأوضاع السياسية والعسكرية في المنطقة العربية بشكل عام، وفي الشرق الأوسط بشكل خاص باتت في مهب الريح وغير متزنة القُوَى ولا واضحة المآل، ما دفع قُوَى الشرق من الدب الروسي والصين وكذا الغرب وقُوَى الناتو للتدخل بشكل أو بآخر لتأييد أطرافٍ بعينها أو القضاء على أخرى، في حين تحيا جيوشنا العربية شبه خاضعةٍ تحت إمرة سياسات بنتاجونية أو روسية عليا، الأمر الذي يجعلنا كعرب مذبذبين بين ذكرى النكبة وذكرى النصر.. لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.. لا ندري أنَتَباهَى بجيوشنا وقواها وتسليحها الذي تجاوزت إحدى صفقاته في العام الماضي ٤٠٠ مليار دولار أمريكي لصالح الجيش السعودي، أم نضع رؤوسنا في كفوفنا نندب خيبتنا بعد ما تعرضت له جيوش بلاد الحرمين من معانيات الأمَرَّين في مواجهة الحوثيين ومختلف الأذرع الإيرانية في المنطقة، ومن فظاظة الواقع أنه حتى عندما قررت جيوشنا التوسع والاستقواء لجأت للولايات المتحدة العابث الأول والمخرب الرئيس والمقسم الخفي لبلداننا ووحدتنا؛ ما يعني أن الواقع يثير القلاقل لصالح الكيان الصهيوني المتغطرس.

كل هذا يحدث جَهارًا نهارًا في ظل فُرقة عربية لم تشهدها المنطقة منذ عقود ما قبل حملات الاحتلال والاستعمار والانتدابات الغربية في المنطقة، لا سيَّما مع ظهور حركات إرهابية عاثت في الأرض فسادًا -وبكل أسف- وجدت من حكام العرب وقادتهم مَن يتواطأ معها لمصالح خاصة، حتى إبَّان نكبة ٤٨ التي بدأتها الجيوش العربية بكل جسارة تشق طريقها حتى كادت تمحي الصهاينة عن بَكرة أبيهم، قبل أن تبرز عوامل الخلل والشِقاق والضعف وقلة الخبرات العسكرية العربية؛ فحاقت بنا هزيمةً نكراء نعاني ويلاتها وويلات تبِعاتها إلى وقتنا هذا، لكن وإلى متى نتباهى بقوة الماضي وحضارات الأجداد وصَوَلات الآباء وجولاتهم، ونحن قابعون تحت مخططاتٍ صهيوأمريكية تعصف بما تَبَقَّي لنا مِن أمجادٍ وعِزَّةٍ وكرامةٍ برعاية ----- آمَنوا بالشجب والإدانة حلًا.. بل حتى باتوا ينكرونه على إخوانهم لصالح جَلَّاديهم من صهاينة جيش الدفاع المحتل؛ ولعل ما سبق ذِكْرَه يدفعنا لأن نحيا متقوقعين حول ذواتنا في ذكرى ستينيات القرن الماضي وسبعينياته وقت أن كنا على قلب رِجُلٍ واحدٍ ندفع الثمن سَوِيًّا نتكاتف نتضامن ونضحي بكل غالٍ ونفيسٍ سَوِيًّا، ولنا في ملاحم الفداء على المستوَيَيْن الشعبي والعسكري خير مثال.. ونلتقي بروزنامة عامنا المقبل -إن أحيانا الله- في ذكرى النصر نهتف ونصفق، وفي ذكريات النكبة والنكسة نشجب وندين.. وإلى الله المصير.

#journalimo

 Tweets by masrelbalad