logo

في عيد العمال| انبذوا الْمَنَّ والأذَىٰ يا نقابيِّي مصر

كتب: إبراهيم فايد - 2019-05-01 10:45:28

بقلم - إبراهيم فايد

 

بحمد الله وفضله عمِلْتُ قرابة العامين كمتحدث إعلامي لمجلس قومي العمال والفلاحين قبل أن أتقدم باستقالتي في نهاية المطاف، وفي حقيقة الأمر لم تتوقف مهامي يومًا عند حد الاستشارات الإعلامية وسرد البيانات والتواصل بالزملاء في بلاط صاحبة الجلالة والإذاعة والتليفزيون.. بقدر ما اعتبرت جميع عمال مصر ومزارعيها إخوة لي؛ تعاملت مع ما مسَّتهم من مشكلات كأنها أصابتني أنا، وبدا ذلك واضحًا جلِيًّا من اهتمامي المفرط بمتابعة كل القضايا على حد سواء والسعي على حلها؛ للحد الذي لامني الكثيرون معتقدين أنني المسؤول الأول مسؤولية مباشرة في حل مشكلاتهم لِما رأوْه من سعي دؤوب مني لحل أزماتهم وكأنني جهة تنفيذية مسؤولة لا كيان نقابي متضامن.

على مدار عامين، استعرضْتُ وناقشت عشرات الأزمات المتعلقة بعشرات الشركات والمصانع والجمعيات الزراعية ومشاكل العمالة في شتَّى محافظات الجمهورية، ومنها الكثير ما تم حله نتيجة لمفاوضات ودية أو إجراءات قضائية رسمية، ومنها ما زال في طور الإهمال في ظل وجود حكومات مُنَعَّمة ومُرَفَّهة لا تدري عن مصرنا شيئًا وبينها وبين المواطن البسيط ما بين السماء والأرض لا تفلح إلا في إطلاق الوعود الزائفة والعهود المعسولة.

على مدار عامين، لم ألتقط صورة تجمعني بمئات العمال بعد حل مشكلاتهم، ولا بمئات المزارعين بعد استصدار قرارات من الجهات المعنية بإزالة عقباتهم، ولا برجال الأعمال والمستثمرين ممن سهَّلْتُ لهم سُبُلَ الاستثمار بشكلٍ أو بآخَر بمعاونة أعضاء اللجان البرلمانية المختلفة وقادة وزارات الاستثمار والصناعة والزراعة والري والقوى العاملة... إلخ، في الوقت الذي كان فيه أعضاء الاتحاد العام لعمال مصر في نواديهم يعقدون الصفقات يغدون خِماصًا ويعودون بِطانًا من جنيف إلى منظمة العمل الدولية إلى النقابات والاتحادات القومية من أدنى مشارق الأرض إلى أقصى مغاربها لا يدرون شيئًا عن عمال مصر وفنيِّها القابعين تحت وطأة أصحاب الأعمال يعانون مرارة الأيام.

ختامًا، مَن أراد تقديم خدماته للمواطن البسيط تحديدًا من عمال وفلاحين وغيرهم من فئات مطحونة -أكَل على عاتقها الدهر وشرب- تكفيه بيانات دورية تستعرض إنجازات المؤسسة، ولا يجعل جُلَّ غايته تسليط الأضواء والشو والتباهي؛ فإن الله تعالى ما وفقكم لهذه المكانة إلا لحكمة يعلمها هو في تخفيف معانيات الناس وتسهيل شؤون حيواتهم وتيسير إيصال شكاواهم؛ فلا تمُنُّوا عليهم وتوظفوا حاجياتهم لغايات أخرى وضيعة؛ ليخبركم سبحانه يوم القيامة أن أخذتم نصيبكم في الدنيا وما لكم عندي من ثواب!

 Tweets by masrelbalad