logo

أكذوبة المرة الأولي

كتب: نافذة مصر البلد - 2019-03-08 13:26:20

بقلم

 ريهام عبدالواحد

 

مقالي هذا لكل الأعمار فلا يهمني كم عمرك الآن ،فأعمارنا لم تُقدر أبدا بالسنين والأرقام التي سُجّلت في شهادات الميلاد ،،،،

أعمارنا تُقاس بمن تمر عليه السنة تلو الأخرى ولا زال قلبه عالقًا عند لحظة ما، لا يعلمها إلا اللّه

 

خدعوك دوماً بمقولة ( أنّ المرة الأولى من كلّ شيء لا تُنسى)

فصدّقتهم أنت، وأبقيت قلبك حبيس الحب الأول، والخذلان الأول، السقوط الأول، والتجارب الأولى.

أما الحقيقة فهي غير ذلك

،،،سأخبرك أنا ان المرة الأولى من كل شيء ليست مقياسًا لذلك الشيء، نحن دومًا في المرات الأولى نقدّم الكثير، فنجتاز المرة الأولى بخيبات ودروس كثيرة،

كطير تحاول أمه تعليمه الطيران، ويريد أن يتقنه من أول مرة، فيسقط مرة ومرتين وأكثر ثم تراه محلّقًا في السماء قد اجتاز السحاب.

 

وسأخبرك أيضًا أن الحياة مليئة بالفرص، قد لا تكون المرة الأولى مقدّرة لك، ولعلّك إن رأيتَ المرة السابعة مثلًا ركضت نحوها متناسيًا كلّ المرات السابقة.

 

قل لي، أليس ما أنت عليه الآن من قوة حصيلة تلك التجارب والجروح كلها...؟

هل يُصدر النايّ لحنًا لولا الثقوب التي حدثت فيه..؟

أو هل تشرق الشمس في بيت سليم لا يوجد فيه نوافذ وأبواب...؟

أم أنك نسيت دموع الصدق في سجودك يومًا، وأنت تحمده أن وهبك قوة من بعد ضعف، وثباتًا من بعد خوف، وعزّة من بعد ذل!

 

ذنبك الوحيد أنّك نَصَبْت أراء الناس فيك مرآة، تنظر لها كل يوم، وكأنها انعكاس ما أنت عليه، ونسيت رأي نفسك بك، أطفأتَ شموع قلبك بكلماتهم الجارحة، رضيت بالهوان الذي لم يكتبه الله عليك

قُم وأنهض واعلم ان صورتك ليست ذلك الانعكاس في تلك المرآة،،،

بل قيمتك مثلى يوسف في كل مرة هذّبت فيها نفسك ،، وهارون إذ كنت نعم السند لمن حولك،،،

و أيوب إذ مسك الضر وما دعوت غير ربك،،،

ويعقوب إذ تشكو للّه ما بقلبك من بث وحزن وكادت دموع الحزن تعمي بصرك،،، ويونس إذ ناديت من بطن الظلمات تُقرّ بذنبك وترجو رحمة ربك،،،

وموسى إذ وقفت أمام كل صعب واجهك تصرخ بقوة وحسن ظن بربك ( كلا إن معي ربي سيهدين )

الآن قم ولاحظ كم ان الله حكيم، يختار لك الأوقات اختيار لطيف حكيم، ألا ترى! في كل مرة تجفّ بها روحك، يرسل لك الغيث فيحيي به الأرض بعد موتها، ومعه لطائف تحيي قلبك بعد جفافه.

 

،،مرة أخرى، لن أسألك في أي سنة أنت من عمرك الآن..؟

فعمرك لم يقدر يومًا بالسنين، بل بالأثر، فإياك أن يكون عمرك أكبر من أثرك، فأنت لم تخلق يومًا لتعيش دور الضحية، بل أنت البطل، أنت البطل .. إن تحررت من نفسك أولًا..وتوقفت عن السير نحوهم، وجربت ولو لمرة أن تسير إليك....!

 Tweets by masrelbalad