logo

الاٍرهاب القادم !!!

كتب: نافذة مصر البلد - 2018-12-14 16:20:11

بقلم / سماح سعيد 

 

الزيادة السكانية مشكلة تعانى منها مصر منذ عقود مضت ، قد يراها البعض شيئا ثانويا أو لا يؤثر علينا على المدى الطويل ولكنها بالفعل هى كارثة ستقضى على الأخضر واليابس لكل خطط ومشروعات التنمية سواء الحالية أو القادمة ، بل هى فى حقيقة الأمر الإرهاب الحقيقى الذى يواجه الدولة .

 

هل تدركون معنى أن دولة كمصر بكل ما فيها من مشكلات أقتصادية وغيرها تزداد كل عام مليونين ونصف المليون فرد سنويا ، هذا معناه إننا بحاجة إلى مجابهة نفس العدد فى التعليم ، وهو ما يجعلنا نعانى كل عام دراسى جديد من مشكلة الكثافة الطلابية وعدم قدرة المدارس على إستعاب أعداد الطلاب الجدد ، وكذلك على المستوى الصحى الذى يعانى فى الأساس من قصور فى الخدمات المقدمة للمواطنين لديه ، ليزداد الطين بلة ونُثقل كاهله بأعباء إضافية لتصبح أقصى أمانيه هو سد العجز فى الدواء وتوفير أماكن للرعاية الصحية بالمستشفيات دون البحث عن تطوير خدماته أو إبتكار كل ما هو جديد لخدمة مرضاه كحق كفله لهم الدستور .

 

هذا إلى جانب إنهيار المرافق والخدمات من مياه للشرب والصرف الصحى لعدم قدرتها على سد إحتياجات تلك الاعداد الغفيرة من السكان بل بالأحرى هى غير مؤهلة من الأساس لمجابهة أعداد السكان الحاليين حتى قبل الزيادة السنوية ، وقد أشار الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء إن عدد السكان قد وصل إلى 98 مليون نسمة ، ومن المتوقع أن يصل هذا العدد حتى 2030 إلى 119 مليونا إذا أستمر معدلات الإنجاب فى الإرتفاع ، وهو ما يصاحبه إرتفاع نسبة الفقر والتى بلغت 28 % وكذلك بلغت الأمية 26% بسبب أرتفاع أعداد المتسربين من التعليم والذى بلغ عددهم 6 ملايين متسرب .

 

وهنا لا أدافع عن سياسات الحكومة بل ألومها بالتوازى مع المواطن ، فلو أستشهدنا بدولة الصين كمثال على الزيادة السكانية المرتفعة بها ، نجد أن الحكومة الصينية قد بدأت إجراءات قانونية صارمة منذ أكثر من 30 عاماً ، من خلال معاقبة من يُنجب أكثر من طفل وحرمانه من الوظائف الحكومية والخدمات سواء صحية أو تعليمية أو غيرها حتى حققت نمواً إقتصادياً الآن يشهد له العام فسمحت بإنجاب طفلين ليصل تعداد الصين حتى الآن مليار و200 نسمة ، فماذا تنتظر إذن حكومتنا الرشيدة لتحاكى النموذج الصينى ؟! .

 

إما من وجهة نظرى فان أسباب زيادة معدلات الإنجاب لدى المواطنين وخاصة فى الفترة الأخيرة فيرجع إلى الجهل وإنعدام الثقافة ، وعدم إحساسهم بالولاء والإنتماء لبلدهم وبالتالى عدم المشاركة فى مشكلاتها أو السعى لحلها ، بالأضافة إلى ضعف الروابط الأسرية والإجتماعية ، وهو ما جعل المواطن يتعمق إحساسه بالأنانية مرددا ( هى جت على ولادى ) ، وإعلاء مبدأ الإتكالية قبل التوكل .

 

أتقوا الله فى أنفسكم وفى أولادكم ، وعلى رب الأسرة أو أى أم غير مكترثة بمستقبل أولادها أن يسألوا أنفسهم ، ما الحكمة من كثرة عدد الأولاد ؟ ، هل العبرة بالكم أم الكيف ؟ ، هل أنجب طفلين وأعلمهم وارعاهم خير رعاية أم أنجب ثلاثة أو أربع وأتركهم يعانون من ضيق العيش بعد ذلك ويعيشون مستقبلا مظلما لا يعلمه إلا الله بحجة الآية الكريمة (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون ) وتناسوا الحديث الشريف إعقلها وتوكل ، حتى وإن كنتم ميسوري الحال فمن يضمن لك إن هذا المال سيدوم ، كفاكم مهاترة بأرواح ليس لها ذنب سوى إنها خلقت فى الدنيا ، فكل راع مسئول عن رعيته .

 Tweets by masrelbalad