logo

ماسورة التكريم الصحي وكرنڤالات البكابورت!

كتب: نافذة مصر البلد - 2018-11-22 14:19:11

بقلم - إبراهيم فايد

سقطة جديدة تشهدها مصر في مجال اللامجال.. نعم، فبعد أن فشلنا في معظم مجالات الحياة من حولنا وصل بنا الحال -كزيادة في الإتقان- أن فشلنا في لامجالات الحياة! ولعل الرعاة الرسميين لهذا الفشل هم متعهدي الجمعيات والحفلات والبروتوكولات والإثارة على أضواء الشموع في الكباريهات تارةً، والشهرة على فلاشات الكاميرات والميديا تارةً أخرى، وكذا رؤساء مجالس إدارات الصالونات على اختلافها أدبية كانت أو صالونات حلاقة.. لم يعد هنالك فارقٌ يُذكر؛ إذ أنه مع التطور السريع في عصر التكنولوجيا بات "المزين" هو وحده من يقوم على هذه وتلك ولا يكاد يفرق بين أبجديات الفكر والمنطق والإبداع، وبين أساسيات القشرة والفروة والخصلة، لا شك اندمج عليه الأمر وبالطبع أعذره في ذلك فليس على المزين حرج!

مؤخرًا، خرج علينا أحد الكائنات اللزجة فكريًا شاهرًا سخفه في وجه الرقي، راغبًا للصيط والشو بمختلف درجاته -على طول الخط- معلنًا بعض خزعبلاته الكرنڤالية التي لا نعلم لها أصلًا ولا فصلًا إلا كونها إيفنتات دورية لتكريم بعض القيادات الشابة -على حد قوله- في كل وأي شيء، وصدقًا لا أبالغ إذ قلت وصل بنا الحال أن يكون التكريم غايةً في حد ذاته -بغض النظر عن أولئك المُكَرَّمين- بالقدر الذي بات حلاق السعادة ومزين الحي الهادئ يعد عدته من شامبوهات الشعر والچيل ​وكريمات البشرة وبعض مساحيق التكريم يتطوع بها لسكان العزبة ممن سقط شعرهم نتيجة لعوامل (التعرية) ومرور الزمن، وهنا لا ينسى الكريم ابن الأكرمين أن يهديهم فرشاةً يُقَوِّمون بها الصلع المبكر بأحدث التسريحات الهندية!

على غرار ما عهدته موزمبيق في أربعينيات القرن الماضي حين اعتادت الأحزاب والحركات السياسية هناك الإعلان عن تنظيمها لمسيرات حاشدة في وجه الملك الغاشم الذي سرعان ما كان يفطن الأمر؛ فيأمر بفض أية تجمعات بالقوة، وحينها يعزف هؤلاء عن الخروج للشوارع والميادين، بينما تخرج الشرطة والقوات الملكية لملاقاتهم؛ حتى شاعت العبارة الشهيرة "حضر الأمن وغاب المتظاهرون"، وهذا بالضبط ما حدث حيال أزمة التكريم الحالية أو بمعنى أصح ماسورة التكريم الصحي التي انفجرت في وسط الوسط الفني والإعلامي بلا أي ضابط أو رابط، حيث "حضر المُكَرِّمون وغاب المُكَرَّمون" حتى أن قاعات التكريم باتت محجوزة مقدمًا، والجوائز والدروع والأوسمة وشهادات التقدير، بينما غاب هؤلاء المُكَرَّمون وأصبح شغلنا الشاغل البحث عنهم لتكريمهم جبرًا، كما فعل الأمن الموزمبيقي الذي استفزه عدول المتظاهرين عن الخروج فأَصَرَّ على إخراجهم جبرًا من منازلهم ليتظاهروا ضد بطشه قبل أن يعتقلهم عنوة بلا هوادة!

لقد بدأت مقالتي تلك ولا أعلم كيف أنهيها وبأي السراديب ستتقطع بي سبل التدوين، لكن سرعان ما أصابتني مشاعر متداخلة مضحكاتٍ مبكياتٍ رأيتها وقد ألَمَّت بمصر وآلمتها أيَّما إيلامٍ؛ ما أصاب قلمي بالجفاف وبئست ويئست فظاظة ما ارتكبوا من فواحش في حق رموز الوطن على اختلاف تخصصاتهم، مصرنا تلك الوَلَّادة التي اعتادت إنجاب عشرات القامات الرشيدة والأيقونات النشطة في جميع التخصصات بلا أدنى مبالغة، هل وصل بها الحال أن تتحسس طريقها في ضروب السوشيال ميديا باحثةً عن ذوي الصفقات الخاصة لتكريمهم؟!
هل وصل الأمر بعلي بابا وعصابته حد تكديس الذهب والياقوت والمرجان في زكائب النصب والغش والتدليس، وباتت جَلَّ غايتهم إقناع الفاتنات بقبول عرض الزواج منهم؟!
هل انقلبت الآية وجاء المهر قبل العروس، والتكريم قبل المُكَرَّمين، وكما يقال في قرى ريفنا المصري الجميل " السَّلَبة قبل الجاموس"! اللهم لك الحمد على نعمة العقل حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه.
#إبراهيم_فايد

 Tweets by masrelbalad