logo

فلتغفري.. وإلا على الدنيا السلام!

كتب: نافذة مصر البلد - 2018-10-29 14:21:43

بقلم - إبراهيم فايد
 
هل سبق وجربت إحساس الجسد العفِن وهو مُسَجًّى في لحده الأخير لا يملك حِسًّا ولا حَرَكًا ولا أيٍّ من دلالات الحياة اللهم إلا فمًا مفتوحًا تَصَلَّدَ على هيئته منذ وافته المنية؟!
هكذا حالي ملهمتي وقدوتي ومنقذتي من وكر العشوائية إلى جنة الحق واليقين.. هكذا حالي وفمي المفتوح وأنا جسدٌ مُسَجًّى علامةً راسخةً على آخِرِ بسمةٍ أطلقها كياني فرحًا بحديثك وشوقًا لقربك وما كنت أعلم أنها النهاية.. ما كنت أعلم أن القدر سيتخطفك هكذا من بين أضلعي على حين غفلةٍ مني!
ساقني عشقي لدلال الطفولة الماثل على وجنتيك ونظرة لآلئك الحِسان وهي ممتعضةً أن أراودهما وأراوغهما.. لكم عشقت تأمل هذه اللوحة الطفولية البديعة التي اعتدت مشاكستها وإفساد ضحكاتها قبل أن أعود لأبث فيها من روح دعابتي وحناني لتعود لها بسمة الثغر وإشراقته.
صغيرتي، لطالما اعتدت مناوشة الأرنوبة الكائنة بوجدانك، ولكن جاءت الرياح بما لم تشتهِ السفن؛ حتى ثار بركان الكرامة الكامن في أحشاءك وأطاح بي وبحسن نواياي التي ما أرادت إلا مداعبة كيانك وملاعبة نفسك الصفية الصافية، التي على ما يبدو كانت قد أضمرت بداخلها قرار الهجر ووضعت استراتيجيةً سويةً لذلك، وانتظرت لحظة الصفر حتى حانت فطافت مسحًا بالسوق والأعناق تقصف جباه الأحبة ومِن قبْلها القلوب، لم تراعِ في ذلك سابقة إخاءٍ ولا بوادر قربٍ وترابطٍ لوجه الله دونما مصالح خفيةٍ حاضرةٍ أو آتية.
لم يعد قلبي قادرًا على احتمال تلكم التحولات العاتية التي عصفت بكل يرقات الود بقلبكِ.. قلبك الذي بات كالصخر الجندل لا يعرف حنينًا ولا رحمةً ولا تسامحًا ولا يدري عن ماضيه من الإحسان شيئا، ضاربًا بذلك كل الأعراف والمبادئ وحتى الشرائع التي لطالما حثتنا على التسامح والتغاضي وتجاوز عثرات الآخرين في حقنا.. وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز "ولا تنسوا الفضل بينكم".. فهل يُعْقَل أن أصفى من عرف قلبي بات بهذا الجحود؟ والأدهى أن ذاك الجحود صوبي أنا ؟!!
حقا أنا في حيرة من أمري بل إنني أعيش بين نارين يعتصران فؤادي.. إحداهما نارٌ أشعلتها أنا سهوًا في قلب محبوبتي، والأخرى أشعلَتها هي بجفاءها منقطع النظير حين تركتني وحدي أعاني وأتخبط بالفواجع والنوائب والنكبات في أحلك الظروف.. وحدي، ورغم كذا يا صغيرتي، ها أنا ذا رغم انغماسي بمعمعة المصائب تلك لم ولن أجافي فؤادًا لطالما كان لي خير قدوةٍ وخير مُعين، وأتقدم لجمال قلبك وكماله وكرمه يستضيفني فيه ومنه وإليه.. أتقدم إليك بخاتم أخوة يجمعنا في رحابه أبد الآبدين.
#إبراهيم_فايد

 Tweets by masrelbalad