logo

خطف وتعذيب وقتل وإنكار وكباش فداء يا بلاد الحرمين؟!

كتب: نافذة مصر البلد - 2018-10-20 13:50:22

بقلم - إبراهيم فايد


أي حَرَمٍ هذا الذي اتخذتموه عباءةً تسترتم بها على جرائمكم؟!!
هل غرر بكم الشيطان فارتكبتم تلك المذبحة أم غرتكم أنفسكم بالتعمير على كرسي العرش أبد الدهر؟
وماذا بعد الدهر إلا يوم الفصل يامدعيي حماية الإسلام وهو منكم براء
وكيف خدعتكم أنفسكم بسرمدية الحكم وأنتم عاصرتم تداول السلطة بين الأجداد والأعمام والأبناء وتعلمون يقين العلم بأنه لا يحكم في ملك الله إلا بقدر الله؟!

خطفتم فلا تعذبوا.. عذبتم فلا تقتلوا.. قتلتم فلا تنكروا، ولكن وبكل أسف أرى وقد اجتمعت عليكم الرذائل حتى بِتُّم لدى المواطن العربي والعالمي وعلى كل طاولات الحوار الدولي والمجتمعي أبخس من حزمة قش لا تسمن ولا تغني من جوع
وأين أولئك الذي لطالما أدهشونا بسيل المدح والتملق لآلهتهم المقدسين على كراسي الإمارة والوزارة والنفوذ والسلطة ووو.. أين إعلام العار الذي ركن للزور والزيف وعزف عن الحق وعبس وتولى عن كل كلمة إنصاف أريدَ بها وجه الله؟!

الأيام القادمة تحمل في طياتها الكثير بعد أن اعترفت المملكة رسميًا بمقتل الصحفي المعارض "خاشقجي" داخل قنصليتها في اسطنبول، لكني أرى السلطات السعودية وقد عادت لنهجها المعهود المزيف بالكذب والتدليس حين اتهمت ثمانية عشر كبش فداءٍ في مقتل الصحفي بعد مشادات دارت بينهم
وهل يعقل ياسادة أن صحفيًا أعزلًا لا يملك سوى قلمه يفتعل مشكلات -تصل حد القتل- مع 18 فردًا من دبلوماسيي السفارة ؟!! وأين الأمن والكاميرات والشهود والقنصل والموظفون ووو؟؟
إن ألف باء سياسة تجزم بأن القنصل والسفير وكل من على شاكلتهم في هذا السلك الرفيع من ممثلي الدول في الخارج لا يتفوهون بالزفير بعد الشهيق إلا بأوامر عليا من القادة القائمين على شؤون الحكم وإدارة البلاد؛ ولذا فكل أصابع الاتهام تشير إلى الملك سلمان وابنه المستجد في أمور الحكم والسياسة، والذي إذا استمر على نهجه هذا لَأَدخل البلاد في صراعات يشيب لها الوِلدان، ولَقَضى على إحدى أعظم الممالك في تاريخ البشرية بعد أن تحولت من صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء إلى أثرى بلدان الشرق، ومن حفاة عراة عالة رعاء شاء إلى متطاولين في البنيان!

المريب في الأمر أن المملكة لم تلبث خلال ثلاثة أسابيع مضت تنكر ثم تنكر ثم تنكر، قبل أن تسقط في يد العدالة التركية التي أبت إلا تضييق زمام الأمور ورفض شتى سبل الرشوة والصفقات على حساب صوت الحق.
ولن أتحدث عن قادة وحكام باعوا ضمائرهم وأعلنوا تأييدهم لباطل ولن أتحدث عن إعلام رأى أفراده يُخطفون ويعَذَّبون ويُقتلون وظلوا في طغيانهم يعمهون غير عابئين بأن مآلهم قد يلقي بهم في المصير ذاته إن لم يكن أدهى وأمر.
الحقيقة لا مجال لحديثٍ اليوم عن الساسة والدبلوماسيات العقيمة الفانية، فإننا  أمام جُرْمٍ تقشعر له الأبدان.. جُرْمٍ أزهق روحًا على يد مجرم أخبره ربه بأن زوال أعظم وأقدس وأول بيت وُضِعَ للناس لديهم أهون عنده من إراقة الدماء.

الأفكار لا تنتهي والأطروحات لا تلبث تجول بخاطري حول تعذيب إنسان وتقطيعه إلى أشلاء أو أيًا كانت وسيلة إخفاء جسمانه المُسَجَّى بعد الفتك به، لكن أكتفي بهذا القدر؛ فالقلب لا يحتمل والعقل لا يقبل والروح لا تتوانى تنفر عن تلكم السياسات المنحطة التي أفزعت العالم بكل تبجح وغباء.. لا منها تركته ولا منها حبسته ولا منها أحسنت قتله!
وهنا أذكر حديثين صحيحين لرسول الله حول امرأة دخلت النار في قطة حبستها لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الارض.. والآخر عن أمره -صلى الله عليه وسلم- في ذبح الأضحية بأن نحسن الذبح ونحد السِّكِّين وألا نعذب البهيمة.. على عكس ما ارتكبه أولئك الحمقى مع بني الإنسان؟!!

يارب إنهم فشلوا حتى في ارتكاب الجرائم.. اللهم لعنتك على كل من عذب روحًا أنت بارئها!
#إبراهيم_فايد

 Tweets by masrelbalad