logo

هل باتت أستراليا وكرًا لشهادات بير السلم؟!

كتب: نافذة مصر البلد - 2018-10-10 12:06:00

بقلم - إبراهيم فايد

في الآونة الأخيرة وتحديدًا الثلاثة أعوام اللاحقة لثورة الخامس والعشرين من يناير وما أصاب الدولة المصرية من فقدان للسيطرة وقتها على الكثير من المفاصل الإدارية والرقابية للدولة، استغل بعض المرضى راغبي الشو والرياء والسمعة هذا الخلل الواقع حينها في شراء شهادات ما أنزل الله بها من سلطان بهدف التباهي بمسمى ما أو درجة علمية تسبق اسمه في المحافل الشعبية والمجتمعية وكذا الفيسبوكية، وما لبث أن انتشر هذا المرض الأكاديمي الخبيث إلا واقترن معه ظهور شخصيات عقولها أهون من بيوت العنكبوت.. عقولها هشة كالإسفنج لا تملك من العلم إلا اسمه ولا من العالِم إلا رسمه، ومنذ ذلك الحين علمْتُ أن مصر ابتُلِيَت بمرض عضال علاجه الوحيد في استئصال شأفة هؤلاء وتقديمهم لمحاكمات عاجلة، مع عدم الاعتراف بكل تلك الشهادات التي صدرت من دول لا تربطها بمصر علاقات أكاديمية ولا بعثات أو منح موثقة من المجلس الأعلى للجامعات.

الجديد في الأمر والغريب والمريب أيضًا، أنه كان فيما مضى إذا سرق اللص هرب.. وإذا قتل القاتل فر.. وإذا غش الخائن ارتعد، بينما فاجأنا هؤلاء بكم من التبجح والحماقة والوقاحة الذي تشبعت به أحاديثهما في الدفاع عن زيف وتزوير مسميات ومهن ودرجات علمية بلا أية معالم منطقية ولا قانونية، ومبرراتهم الوحيدة التي اعتادوا الرجوع إليها حال ضاقت عليهم شباك المحققين وجهات الرقابة، أننا لم نطلب من الدولة المصرية الاعتراف بها ولم نستغلها في أية أعمال أو مهن تتطلب توثيقات مصرية.. إذًا لِما اتخذتموها في الأساس؟! اتخذتموها لخداع البسطاء من العامة والتحايل على شبكات الميديا بأنواعها لا سيَّما إذا كانت تلك الشهادات في تخصصات يهواها الإعلام المصري كمحلل في كذا وناشط في كذا ومتمرس في كذا ومتخصص في كذا، وكلها مسميات واهية يعلم جميع من بالمجال الإعلامي أنها تصلح فقط لاستعراض سكريبت حلقة مهترئ رقَّعته عدم شرعية صفة مهنية للضيف.

أما استراليا وهي الدولة المنعمة المرفهة فقد انتشر فيها وبكل أسف هيئات بل شخوص معظمهم من المهاجرين العرب الذين يعلمون جيدًا تلك الثقافة العربية التي تعشق التباهي و"المنظرة الكدابة" فاصطنعوا مطاعمهم الأكاديمية هناك يبيعون منها لحمقى العرب طبخات الماجستير والدكتوراة بلا عدد ولا ضابط أو رابط، وبكل أسف كان لمصر النصيب الوافر من هذا الغش العلمي، وراح الكثير من رجالات السياسة والقانون والإعلام وغيرهم من تخصصات تتطلب الشو طوال الوقت.. راحوا يتفاوضون على ألقاب معسولة ويفاصلون في أسعارها ما بين 100 - 200$ وراح الجانب الاسترالي يتبع طريقة "عادل إمام" و"سعيد صالح" في المشهد الشهير من فيلم (سلام ياصاحبي) والعبارة الشهيرة "باتنين ونص وتعالى بص"، وحقر كلا الطرفين من قيمة العلم ودرجاته لصالح تفاخر أعمى يضر بالمجتمع الذي لا شك بات رخوًا بعد أن سادت الصورة محل الأصل فيه.

ختامًا، أقولها وبفمٍ ممتلئ بالثقة بعد أبحاث ومحاولات صحفية عديدة أجريتها للوصول إلى حقيقة الأمر، أنه إذا لم تتعاون معًا كل من أجهزة الرقابة الإدارية والنيابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات والمجلس الأعلى للجامعات وبصلاحيات تامة للقضاء على آفة الشهادات الزائفة التي ملأ حاملوها جنبات الميديا يبثون سموم أفكارهم الخبيثة في عقول المشاهدين بلا أي مرجع علمي سليم -خاصةً حملة الشهادات الاسترالية تلك- فلا تأملوا لمصر نهضةً ابدًا ما دامت تلك الفئة الضالة هي من تتصدر مشهد القدوة البراقة فيها، والأمر أيسر من اليسر بيسير؛ ليس على الجهات الرقابية إلا مراجعة كافة حملات كشف الفساد التي لطالما كشفتها الميديا في حق شخصيات عامة زيَّفت وزوَّرت أوراق الالتحاق بأكاديميات وجامعات أجنبية لا أصل لها ولا فصل، وحال التأكد من ذلك يجب إنزال وتوقيع أقسى وأقصى أنواع العقاب المقرر في الدستور والقانون على مثل أولئك المجرمين.
#إبراهيم_فايد

 Tweets by masrelbalad