logo

دماء على القضبان..

كتب: نافذة مصر البلد - 2018-08-14 13:11:16

بقلم

 سامية عابدين

 

أصبحت رائحة الموت تحاصرنا في كل مكان 'كأن الموت يختارنا والآن أصبحنا نختاره في لحظة يأس وضعف للإيمان والروح, كانت لحظة الموت تؤرق مضاجعنا كيف ستكون وماذا بعدها وماذا سوف نقول لرب العزة حين يسألنا عن أعمارنا فيم أفنيناها..

لحظة مرعبة تحتاج لإيمان مثل الفولاذ حين ينتزع ملك الموت أرواحنا لتبلغ الحلقوم..

ما الذي تغير الآن فأصبح بعضنا يلهث خلف الموت اما بالغرق او الشنق أو على القضبان ليكتب نهايته المأساوية في لحظة يأس وخروج عن المألوف الذي هو التشبث بالحياة والرغبة في إضافة عمر إلى عمرنا...

ما الذي تغير لكي تهون الروح الغالية على شاب مازال في عنفوان قوته وشبابه؟

هل يمكن أن يهزمنا الفقر وضيق الحال إلى هذا الحد؟

هل يمكن للديون أن تتحول إلى حبل مشنقة غليظ يلتف على رقابنا ؟

هل اليأس من غد أفضل يدفعنا لإنهاء حياتنا وفراق أحبتنا للأبد بهذا الشكل القاسي أم أن بعدنا عن منهج الله ومعيته ومحبته وتعلق أرواحنا بالخلق وليس الخالق وتعلقنا بالماديات وهذا الماراثون اليومي لكسب لقمة العيش جعل أرواحنا ذابلة جافة تتساقط منها العزيمة والصبر؟

ما الذي يدفع شابة جميلة لإلقاء نفسها على قضبان مترو الأنفاق هل هو يأس من الأحباب وقربهم ودعمهم وقسوة الإخوة بعد فقدان الأبوين ؟

أين الايمان بالله وأنه هو السند الخقيقي والعون؟

كل يوم نستقبل صباحنا بخبر انتحار لشاب على القضبان ليختلط الحديد القوي العفي برائحة الدم الهزيلة البائسة..

لو كان ضيق ذات اليد سبب قوي للانتحار لانتحر ثلاثة ارباع العرب بسبب الفقر والعوز فالكل يعاني من الغلاء ووقف الحال ‘السويد من الدول الغنية واعلى دخل للفرد يوجد بها ترتفع فيها نسبة الانتحار..

لو كانت قلوبنا معلقة بالله لو كننا نجتهد لتحقيق الهدف الأساسي من وجودنا لهانت كل المصائب والأزمات 'قال تعالى:"وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون"

هل عبدنا الله على حق أم على حرف؟

ما الذي يمنعك أيها اليائس البائس من سجدة تقترب فيها من الأرض التي خلقت منها واليها تعود لتناجي الله وأنت قريب منه. هل سيخذلك الله وأنت تسعى وتتوكل عليه؟

"ففروا إلى الله حتى يرضى عنكم ويصلح أحوالكم..

وارحموا القضبان الصماء من رائحة دماءكم..

 

 Tweets by masrelbalad