logo

المسلم الحق

كتب: نافذة مصر البلد - 2018-08-08 20:30:46

بقلم:

د .بشيرعبد الله علي

 

بنى النبي صلى الله عليه وسلم أمة راقية في مُثلها وقيمها وأخلاقها ، وجعل من أبرز سمات المسلم تخلقه بأخلاق الإسلام من صدقٍ وأمانةٍ ووفاءٍ وعفةٍ في القول والفعل والسلوك .

فالمسلم الحقيقي هو مَن كان عفيفاً في قوله فلا يقول إلا صدقاً ولا يحمل في نفسه غلاً ولا حقداً .

إذ العفة تقتضي ضبط النفس عن كل ما لا يليق من الأقوال والأفعال والأحوال ، والعفيف إنسان فاضل تنهاه عفته عن الدنايا وسفاسف الأمور وعن كل ما يمس الكرامة .

قال أبو الحسن الجرجاني :

يقولون لي فيك انقباضٌ وإنما    *   رأوا رجلاً عن موقفِ الذلِّ أحجما

أرى الناسَ من داناهُمُ هان عندهم  *  ومن أكرَمته عزةُ النفسِ أكرِما

ومن سمات المسلم – أيضاً – أنك تراه دائماً مع الصف الذي يبني لا يهدم يعمر لا يخرب يصلح لا يفسد ، يتعاون مع غيره على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان .

ليس الإسلام مجرد شعارات ترفع أو ادعاءات تُقال أو طقوس تؤدى هنا وهناك .

إنما المسلم الحقيقي كما عرفه النبي – صلى الله عليه وسلم - : { المسلم مَن سلم المسلمون من لسانه ويده } وفي رواية :{ مَن سلم الناس }

لا من يُلقى السلام بلسانه ويريد أن يقتل غيره بجنانه .

المسلم إنسان مهذب يختار العبارات الراقية في حواره وكلامه مع الآخرين لا كما نسمع اليوم كلمات عجيبة وغريبة في التخاطب كقول أحدهم ( ايه يا عم ) ،( ايه يا عم الحاج ) ( ايه يا اسطى ) ..... إن دلت فإنما تدل على أن قائليها لم يتخلقوا بخلقٍ ولا دينٍ ولا حتى بعرفٍ سليم .

ألا فلنعد إلى أخلاق الإسلام الحقيقة ، إلى جمال الإسلام فـ [ إن الله جميل يحب الجمال ] ، ويوم أن كانت أخلاقنا نابعة من تعاليم الكتاب والسنة المشرفة يومها أقمنا أمة نمت وربت وكانت لها عواصم حضارية في القاهرة ودمشق وبغداد وقرطبة والقيروان ، يقصدها الناس من كل مكان لينهلوا من معينها الصافي ومن علمها الشافي .

ولما باتت أخلاقنا في ألسنتنا كلاما وشعارات جوفاء لا واقع لها مزقنا دويلات أعياك عدها ، ولا مخرج من لنا من ذلك إلا أن نغير من أنفسنا بأنفسنا [ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ]

 Tweets by masrelbalad