logo

"كهوف الرعب"

كتب: نافذة مصر البلد - 2018-04-30 16:42:36

كتبت:سامية عابدين..

 

هل تخاف من الظلام؟

هل تؤلمك  الوحدة ؟

ماذا لو قضيت ليلة ظلماء في كهف بعيد موحش؟

اعتقد انك من شدة الخوف ستختنق وربما تموت رعبا... هكذا هي قلوبنا بلا ارتقاء روحاني.. بلا قرب من خالقها... بلا دين واخلاق ' نحن كبشر نحتاج في حياتنا الجافة الظلماء المخيفة الى طاقة نور.. نحتاج الى انعاش روحاني..

كرمنا الله عز وجل ورفع قدرنا وميزنا على بقية مخلوقاته حين قال "ولقد كرمنا بني آدم "..كل المخلوقات تشترك مع الإنسان  في الأكل  والشرب والاحتياجات  الجسدية ولكن البشر يمتلكون  العقل والروح والادراك ولكن ما فائدة  كل ذلك ونحن نرفض الارتقاء والقرب من الله نرفض الحديث  معه  حين نتوضا ونقف بين يديه.. نرفض معيته ونحن  نسبح بحمده؟

ما الذي عوض آدم  عن خروجه من الجنة  وحرمانه من رؤية  الله حين عصاه... عوضه الله بالوصل ان تعيش على الارض وقلبك محلق في السماء بالعبادات والطاعات.... فأنزل  الله الديانات السماوية الثلاث... كل نبي حاول ان يخرج الناس من كهوف الخراب الى نور الإيمان ..كل منهم حمله الله اعظم رسالة ونقل لنا عن طريقهم كلامه ونوره وتعاليمه.. وبنيت دور العبادة  لممارسة الشعائر  بنيت من حجارة صماء ولكنها تسبح بحمد ربها.. كل المخلوقات تسبح  حتى الحجر والطير والشجر. قال تعالى "ويسبح الرعد بحمده والملائكة  من خيفته"..الأحرى ان يتفوق بني البشر على الجماد في التسبيح ولكنهم للاسف الهتهم الدنيا وزينتها وزخرفها المزيف..

تهنا وتاهت مقاصدنا ومساعينا.. فاصبحت بيوتنا كهوف مظلمة يسكنها الصمت.. ارواحنا بلا دين هي كهوف خربة تقطنها خفافيش الانحلال وتتسلل لها  ثعابين الانحراف  باسم التحضر..

انظر الى أبناءك  وابناء هذا الجيل كم هم تاءهون يكبر الطفل ليصبح مراهقا لا يعرف كيف يتوضأ  او يصلي ولا يخطو يوما الى المسجد.. ترى ما الذي دفعهم للاستسلام لدعاوى الغرب في الملبس الشاذ والألعاب  التي تودي بحياتهم  الا لاهمال الاسرة وبعدهم عن خالقهم واختفاء دور المؤسسات  التعليمية او ضعفها في التوجيه والمتابعة والنصح... اولادنا ليسوا الا براعم طاهرة يجب ان نرويها بحبهم  لدينهم واحترام شعائره وهذا لن يحدث الا بتكاتف جميع المؤسسات  التي تؤثر  تأثيرا  مباشرا في تربية النشيء اولها واهمها الأسرة  تليها المؤسسات  التعليمية وخصوصا المرحلة الابتدائية كنت افضل بدلا من الغاء التربية الإسلامية  والمسيحية ان تهتم الوزارة بتطوير الكتب وتدريب معلمي المادتين... واضافتهم للمجموع جنبا الى جنب مع مادة القيم والأخلاق..

البعض الذي يبرر الغاء المادتين  وان يقتصر تدريس الاديان على المسجد والكنيسة فقط.. السؤال  هنا؟

اين انتم من بيوت الله؟

هل تواظب على الصلاة في المسجد الذي يبعد عن منزلك مترين؟

هل تصطحب اولادك في كل الفروض للصلاة؟

هل تتوافر في المساجد  حلقات للذكر وتحفيظ القرآن  الكريم كالماضي؟

للاسف معظم المساجد اصبحت خاوية الا بالقدر اليسير من المصلين...

هل تعتقد اذا اقيمت خيمة رمضانية بها هيفاء وهبي وراقصة وخيمة  اخرى بها  ذكر ووعظ الى اي وجهة تعتقد ان يقصدها المراهقين والشباب.. ؟ بدون فزلكة وفلسفة انا اجزم ان معظمهم سيتجه نحو خيمة "هشك بشك"

نحن شعب تربينا للاسف ان دراسة السيرة وحفظ الحديث والقرآن  تقتصر فقط على الازهريين..

إذا  كانت وزارة التربية والتعليم تريد ان تنقل التجربة اليابانية الى مدارس مصر فكما اقتبسوا منهم تدريس مادة القيم والأخلاق  اذا فلننقل التجربة برمتها وهي تعويد الطلاب على احترام المعلم حتى انني شاهدت مجموعة من الطلاب يمسحون حذاء معلمهم الذي تقاعد عرفانا بجميله.. انقلوا من تجربتهم ان المعلم اعلى وظيفة في دولتهم ويتقاضى راتبا اعلى من راتب رئيس  الوزراء.... قلدوهم في حب العمل واحترام المواعيد...

ارى ان الدين والاخلاق لا يفترقان والاخلاق العالية نتيجة لتربية دينية وسطية سوية دون عقد.. ربوا ابناءكم على ممارسة شعائر  دينهم بقلوبهم وان يطبقوا ذلك في سلوكهم.. انشلوهم من زمن الحيرة الدينية من زمن اتهمهم فيه الغرب بانهم ارهابيون.. علموهم ان الدين حق وان القرآن  دربهم للصعود.. ارتقوا بهم قبل ان تتحول قلوبهم وارواحهم الى كهوف الرعب.....

 Tweets by masrelbalad