logo

رسالة الصين ... الاقتصاد .. قوة الصين للهيمنة الناعمة

كتب: نافذة مصر البلد - 2017-11-13 21:43:24

رسالة الصين : هاني عمارة

 

في تقديري ان اللعب  علي المسرح الدولي خلال السنوات المقبلة من القرن الحالي سوف ينحصر بين لاعبين رئيسيين ، و هذا لا يمنع وجود عدد من اللاعبين الإقليميين هنا و هناك

اللاعب الاول هي أمريكا التي تفرض الهيمنة و السيطرة بالترويض و الاحتواء و السياسة  الخشنة احيانا و القوة الصلبة احيان اخري

اما اللاعب الثاني فهو الصين التي تحولت الي ما يمكن ان نطلق عليه ( الدولة الملهمة)  التي يقصدها الملايين و يشار اليها بالبنان

 بعد ان اصبحت تقف علي صف واحد مع الدول الكبري و تمتلك ناصية  التكنولوجيا الحديثة و ايضا المركز الاول في الانتاج للسلع و الخدمات التي غزت العالم بالفعل

 

و اذا كانت أمريكا تمارس السيطرة و النفوذ بالقوة و الترهيب و الترغيب فإن الصين تسعي الي التمدد و التوسع  بعيدا عن السياسة و التدخل في شئون الدول تحت مظلة ما يمكن ان نسميه ( الهيمنة الناعمة ) ان جاز التعبير و التي تحرص  من خلالها علي بناء و مد جسور الصداقة و توثيق العلاقات الطيبة و الشراكة في  التنمية و العمران و الاقتصاد و فتح الاسواق امام الشركات و الاسواق الصينية  عبر المبادرة  التي تتبناها محليا و عالميا  و التي تستهدف ٦٤ دولة  بمناطق وسط أسيا و روسيا و الشرق الاوسط  وصولا الي أوربا تحت مسمي ( الحزام و الطريق ) و التي تعيد من خلالها احياء طريق الحرير الذي كان في قديم السنين و القرون ممرا لحركة التجارة بين الشرق و الغرب   يعود بالفائدة علي الجميع

 

بطيعة الحال ما يهمنا في العلاقات مع العملاق الصيني الذي يتقدم بخطي لا تخطئها العين الي المركز الاول في إدارة الكون هو  ، أين يقع الشرق الاوسط و المنطقة العربية و في القلب منها مصر علي خريطة الاهتمام في السياسة الصينية خلال السنوات المقبلة التي ستحدد مسارات كثيرة في هذه الرقعة الملتهبة بالاضطرابات و الصراعات و ايضا المليئة بالفرص و الخيرات

هذا الجانب تحديدا كان محور النقاش و الحوار مع ( لي شيغ وان ) سفير منتدي التعاون العربي - الصيني في العاصمة الصينية بكين حيث كنت ضمن و فد ضم عددا من الصحفيين من مصر و السعودية و الإمارات للقاء المسئولين التنفيذيين و التعرف اكثر علي الامكانات و القدرات الصناعية و التكنولوجية التي وصلت اليها البلاد خاصة في مجال صناعة القطارات فائقة السرعة التي اصبحت. تنافس فيها الصين اليابان و أوربا و أمريكا تلك الدول التي كانت تسيطر علي هذه التكنولوجيا لسنوات طويلة

كلمات سفير المنتدي العربي - الصيني بالخارجية الصينية و ان جاءت في غلاف دبلوماسي الا نها تحمل في طياتها التفاؤل الحذر بمستقبل الاستقرار في المنطقة العربية خاصة في ضوء الصراعات و الاضطرابات التي تضرب عددا من البلاد

 

المسئول الذي عمل سفيرا لبلاده علي مدار سنوات في عدد من الدول العربية يدرك بخبرته و حسه و رؤيته السياسة صعوبة الاوضاع الحالية في المنطقة  و رغم ذلك يؤكد إنهم يقفون جنبا الي جنب لمناصرة القضايا العربية في المحافل الدولية و في مقدمتها القضية الفلسطينية في و الوصول الي حل عادل يحقق طموحات الشعب الفلسطيني في اقامة دولته

و في اجتهادي ان اهم و اخطر ما. قاله لانه يعكس رؤية من الخارج لاوضاع المنطقة ان عدم الاستقرار ربما يستمر لسنوات اذا لم يتم التوصل الي حلول عاجلة لنزع فتيل الازمات توقف الصراعات و النزاعات

و يشير  في هذا الصدد تحديدا ان الحل يكمن في الحوار بين جميع الاطراف المتنازعة و المتصارعة  بالتوازي مع السير في طريق التنمية و الازدهار و فتح أبواب  الأمل و آفاق المستقبل  لاقناع الشعوب في ان الغد افضل و ان تحسين الحياة المعيشية سوف يتحقق ، غير انه عبر ايضا عن مخاوفه من انزلاق الشرق الاوسط الي مزيد من الفوضي و الاضطراب

 و يري ان الصين عليها مسئولية في تحقيق الاستقرار و تسعي الي ذلك  سعيا حثيثا علي كافة المستويات من واقع سياستها الثابتة في تحقيق الرفاهية و الخير للشعوب ، و من بين هذه المساعي  مبادرة ( الحزام و الطريق )

و حول هذه المبادرة  التي تشمل عددا من الممرات الملاحية و الطرق البرية و خطوط السكك الحديدية التي تساهم في تيسير حركة التجارة بين الشرق و الغرب  ،فضلا عن المشرِّوعات المشتركة  قال ان هناك ترحيبا من مصر و السعودية و الإمارات و الكويت و الجزائر و. قطر و السعودية و السودان  و تم توقيع العديد من الاتفاقيات مع هذه الدول و رصدت الحكومة الصينية عشرات المليارت الدولارات قروضا بشروط ميسرة  لتمويل المشروعات  التي تدخل في نطاق هذه المبادرة

و بدأ بالفعل تنفيذ عدد من المشرِّوعات و التجمعات الصناعية في مصر بمنطقة خليج السويس من بينها مصنع للألياف الزجاجية الذي يحقق إنتاجية كبيرة علي المستوي العالمي حاليا ، بالاضافة الي جانب توقيع الاتفاق علي اقامة مشروع القطار الكهربائي الذي يربط بين القاهرة و عدد من ا لتجمعات السكنية و الخدمية في شرق العاصمة لخدمة السكان في مدن السلام و العبور و الشروق و العاشر من رمضان وصولا الي العاصمة الإدارية الجديدة ، و يشمل التعاون مع مصر في مجالات الأقمار الصناعية و الاتصالات و الطاقة المتجددة ، بالاضافة الي السياحة حيث ان عدد السياح الصينيين الذي يسافرون الي الخارج تجاوز المائة و عشرين  مليون سائح و نحن نسعي ان تحصل مصر الي نسبة ١٪‏ من هذا العدد اي ما يعادل ١،٢ مليون كل عام في حين ان عدد السياح الي مصر حاليا لا يتجاوز عددهم ١٥٠ الفا في السنة 

و قال  سفير المنتدي العربي - الصيني ان المبادرة تشمل التعاون في مجالات الطاقة و التصنيع و الاتصالات و تحلية المياه و البنية الاساسية ، معبرا عن أمنياته ان تكون هناك جهود شعبية بالدول العربية تضع يدها في يد الحكومات حتي تتحق التنمية و الاستثمار و الازدهار و تحسين الحياة المعيشية بما يقطع الطريق الي الانزلاق الفوضي و الاضطرابات

و لم يكتف ( لي شنغ وان ) بتقديم رؤيته للعلاقات الصينية -  العربية  و رسم مستقبل السياسات في هذه المنطقة و لكنه تطرق ايضا الي الوضع الداخلي الصيني الذي وضعه في صورة متفائلة حيث انه مع حلول عام  ٢٠٢٠ سيتم القضاء علي الفقر في الصين ، خاصة انه لم يتبق سوي أربعين مليونا فقط تحت خط الفقر من بين ما يقرب من ١،٤ مليار هم عدد السكان ، لينطلق الاقتصاد الصيني الي مرحلة جديدة و يدخل المواطن عالم الرفاهية و الرخاء علي حد وصفه

تركنا سفير منتدي التعاون العربي - الصيني لنلتقي مسئولا آخر و لكن قبل التطرق الي تفاصيل هذا اللقاء تجب الإشارة هنا ان الزائر للصين سيرصد و يري الي حد الانبهار بالمستوي الذي وصل اليه حال البنية الاساسية في هذه البلاد اينما كنت او ذهبت ، سواء انتقلت من جنوب البلاد الي شمالها او من شرقها الي غربها ، فشبكة الطرق و الكباري تمثل معجزة حضارية بكل معاني  الكلمة الي جانب شبكة خطوط السكة الحديد التي قطعت أشواطا هائلة سواء في الأطوال او التكنولوجياالحديثة بمجال القطارات فائقة السرعة التي تجاوزت العديد من الدول المتقدمة في هذه الصناعة ، كل ذلك كان بمثابة التمهيد لتحقيق هذه النهضة العمرانية و السكنية و الصناعية المذهلة التي تغطي جميع أنحاء البلاد و تلمسها اينما ذهبت حتي لو سافرت الاف الكيلومترات

اللقاء الثاني كان مع نائب لشركة سكك الحديد الصينية يانغ جونغمينغ و هي شركة حكومية مسئولة عن تنفيذ سياسة الدولة في انشاء خطوط السكة السكة الحديد علي مستوي البلاد بإجمالي ١٤٢ الف كم لنقل الركاب و البضائع و قد وصلت و فقا لما قاله الي أحدث النظم العالمية في تكنولوجيا شبكة القضبان خاصة فيما يتعلق بالقطارات السريعة التي بدأت في تسعينات القرن الماضي ووصلت أطوالها  ٢٦ الف كيلو متر و يتم التخطيط حاليا لزيادتها الي ٤٠ الف كم خلال العشر سنوات المقبلة بمعدل يزيد عن الف كم في السنة الواحدة

المسئول الصيني يعرض ما وصلوا اليه كي يؤكد لنا بطيعة الحال الي المستوي المتطور  من التكنولوجيا في مجال القطارات السريعة و التي وصلت سرعتها في عدد من الخطوط الي ٣٥٠كم في الساعة و منها الخط الذي يربط بين العاصمة العاصمة بكين وواحدة من اجمل المدن و هي شنداوا  الذي تقع علي البحر الأصفر في الشمال الغربي للبلاد

هذا القطار هو الذي اقلنا  ، الوفد الصحفي و المرافقون الصينويون من وزارة الخارجية و منهم من يتحدث اللغة العربية بطلاقة ، ليقطع مسافة ٨٠٠ كم في خمس ساعات و يصل بِنَا الي شنداوا حيث أحدث مصنع لإنتاج القطارات السريعة

الشركة رغم انها حكومية حكومية الا ان الذي يتولي اقامة المشرِّوعات شركات  القطاع الخاص بنسبة تصل الي ٩٥٪‏ و هم يعرضون تقديم الخبرات و تنفيذ المشرِّوعات  بعد ان اكتسبوا خبرات كبيرة في هذا المجال بإقامة شبكات السكة الحديد للقطار السريع و تعاون في اكثر من مائة دولة من أهمها  أمريكا و كندا و بريطانيا و اندونيسيا و تايلاند و هناك تعاون مع نصر و دول الخليج و المغرب في اقامة قطار بين الدار البيضاء و مراكش و ايضا الجزائر في هذا الشأن

من المعروف ان  بكين عاصمة ادارية لا توجد بها اي انشطة صناعية و من يريد ان يطلع علي او يزور اي مصانع عليه ان ينتقل الي المقاطعات البعيدة و منها شنداوا التقينا فيها مع بوبياو نائب رئيس شركة سي أر أر سي المسئول عن العلاقات الدولية و الذي قال ان القطارات فائقة السرعة تمثل خدمات المستقبل حيث يتم حاليا اجراء الدراسات لزيادة السرعات لتتجاوز ٣٥٠ و ٤٠٠ الي ٦٠٠ كم في الساعة

المصنع ضخم يقع علي مساحة تتجاوز مائتي فدان يعمل به حوالي ١٢ الفا بين فنيين و مهندسين و إداريين ، عندما وصلنا لم نري اثرا لأي بشر طرقات او ممرات المصنع لنفاجأ بعد انتهاء وردية العمل التي تبدأ من الثامنة صباحا و حتي الخامسة مساء بطوفان العاملين و هم خارجون من عنابر و مواقع العمل في الطريق الي منازلهم

 

    التطور الرهيب الذي يجتاح الصين وصل  ايضا الي الموانئ ايضا  ففى ميناء تشينغداو ،، الذي يقع شمال البلاد  ستجد الانضباط والإبداع فى نظم الادارة  جعلت منه واحدا من اكبر و أسرع  الموانئ  فى عدد تداول الحاويات فى الساعة، وهو ما جعل الميناء يجذب حوالى 700 خط ملاحى تتصل بمختلف مناطق العالم، بينهم 12 خطا ملاحيا  تربط موانئ الدول العربية بفضل السرعة التى حققها الميناء فى أعمال شحن وتفريغ الحاويات من السفن وقدرته على استقبال أكبر سفن العالم التى يصل عمق غاطسها إلى 20 متر تحت سطح الماء، وصل حجم تداول الحاويات به خلال العام الماضى إلى 18 مليون حاويات

 

  عدد المحطات لتداول الحاويات والبضائع العامة بالميناء  وصل إلى 23 محطة، حيث تدير هذه المحطات بالكامل شركة إدارة واحدة تملكها شركة موانئ دبى العالمية بنسبة 29% وشركة ميرسك الدنماركية بنسبة 20% فيما يملك الجانب الصينى باقى اسم شركة إدارة الميناء .

 

والذي يستحق التوقف بالفعل في هذا الميناء انه يشمل  أول محطة تعمل آليا بالكامل فى أسيا لتداول الحاويات افتتحتها الصين فى مايو الماضى  برصيف  طوله 660 مترا و ساحة خلفة  160 ألف متر مربع، حيث تعمل محطة الحاويات فى شحن وتفريغ السفن بالكامل إليكترونيا دون  الاعتماد على أى عنصر بشرى، حيث يقتصر دون العنصر البشرى فى هذه المحطة على تشغيل أجهزة الكمبيوتر التى تعمل من خلالها المعدات بالموجودة والعاملة فى تفريغ وشحن السفن.

 

يقول  "لنغ بادو" مدير  الرصيف الآلى بميناء تشينغداو أن المحطة أو الرصف الآلى استطاع تحقيق أسرع معدل لتداول الحاويات فى العالم خلال 4 شهور منذ بداية تشغيله فى مايو الماضى، ووصل معدل تداول الحاويات فيه إلى 30 حاوية فى الساعة وهو رقم قياسى لم يحققه أى ميناء فى العالم، بعدما كان 26.1 حاوية فى الساعة فى بداية تشغيله، وتخطط إدارة الميناء الصينى لزيادة معدل تداول الحاويات بهذه المحطة الآلية إلى 40 حاوية فى الساعة، هذا فى الوقت الذى يصل فيه معدل تداول الحاويات فى أى أسرع محطة تداول حاويات تعمل باسلوب تقليدى إلى 25 حاوية فى الساعة.

 

ويضيف  أن إدارة الميناء تعمل حاليا على إنشاء محطة آخرى تعمل هى الأخرى آليا بالكامل ليبلغ عدد المحطات العاملة آليا بالكامل بالميناء إلى اثنين بجانب 21 محطة تعمل باسلوب تقليدى، مشيرا إلى أن المحطة الآلية بالميناء يمكنها استقبال سفن يصل عمق غاطسها تحت سطح الماء إلى 20 مترا ويمكنها استقبال أكبر سفن لتداول الحاويات فى العالم تصل حولتها إلى 24 ألف حاوية.

 

ولفت "لنغ بادو" إلى أن المحطة الآلية لم تشهد أى حوادث منذ تشغيلها وإجراءات السلامة والأمان بها 100%، وتعمل على مدار اليوم نهارا وليلا، ولكونها تعمل آليا بالكامل ويتم تشغيلها ليلا بدون إنارة نهائيا، مشيرا إلى أن طول الرصيف الآلى يمكنه اسقبال سفينة عملاقة أو اثنين من السفن أو ثلاثة سفن صغيرة فى وقت واحد.

 

وأوضح المسئولون بالميناء الصينى أن المحطة العاملة باسلوب تقليدى داخل الميناء تسقبل سفن حاليا يصل عمق غاطسها إلى 16 متر، وتستقبل سفن يصل حمولتها إلى 18 و20 ألف حاوية، وتشرع إدارة الميناء حاليا لتطويرها وتعميق عمق غاطسها ليمكنها استقبال سفن تصل حولتها إلى 22 الف حاوية، لافتة إلى أن الميناء استطاع بفضل اسلوب الإدارة المتطور به والذى يشهد تقدما يوميا احتلال المرتبة السابعة على مستوى العالم فى حجم تداول الحاويات خلال العام الماضى، ووصل حجم تداول الحاويات به خلال العام الماضى إلى 18 مليون حاوية.

 

 Tweets by masrelbalad