logo

الشعبة الاسلامية .....مزايا متعددة

كتب: نافذة مصر البلد - 2017-05-19 19:50:02

بقلم

د / بشير عبد الله علي

يعيش المسلمون في هذه الآونة في حيرة من أمرهم ؛ بسبب بعدهم عن المنهج الإسلامي الوسطي ، الذي ارتضاه الله ( عز وجل ) لنا والذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم بالقول والعمل والسلوك ، وظل طيلة حياته يناضل ويجاهد من أجل تثبيت قواعده .

بعث الله ( عز وجل ) النبي صلى الله عليه وسلم والمجتمع يعج بالمفاسد والفتن والتحلل الأخلاقي ، والانحراف والتطرف الديني ، فأخذ بيده إلى الطريق الوسط القويم ، إلى صراط رب العالمين برفق ولين .

فكانت الوسطية العلاج الشافي لحالات الانحراف والالتواء ، والتطرف ومظاهره ، والتفريط وسماته .

إن الغلو أو التقصير ، والإفراط أو التفريط ، والجمود أو التساهل ، والتحجر أو التسيب ، أخطر مصائب المجتمع وأهم أسباب هدمه ؛ لأن هذه المصائب تفسد الحياة ، وتميت العقل ، وتبدل الفطرة السليمة التي فطر الله ( عز وجل ) الناس عليها .

الأمر الذي يتطلب من أزهرنا الشريف باعتباره أكبر وأقدم جامعة عرفها العالم ، تخريج داعية مستنير يحمل الناس على المعهود الوسط فيما يليق فلا يذهب بهم مذهب الشدة ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال ، قال تعالى : (( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا )) والوسط مجانب للغلو والتقصير وهو بذلك محمود .

لذا جاء قرار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ( حفظه الله ـ عز وجل ـ ) بإنشاء شعبة إسلامية تحمل فكر الأزهر الوسطي ، وتنشر العلم الصحيح في ربوع العالم .

يحصل الطالب من خلالها على مزايا متعددة ، منها إقامة كاملة مجانية ، في بيئة تعليمية متكاملة ، يتوافر فيها كل الوسائل التعليمية الحديثة ، ويقوم عليها نخبة متميزة من المعلمين ، والموجهين والإداريين والأخصائيين الاجتماعيين ، بالإضافة إلى ممارسة جميع الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية .

كما أن طالب الشعبة الإسلامية يدرس مناهج منتقاة من كتب التراث في الفقه الإسلامي بمذاهبه المختلفة ، والحديث الشريف والتوحيد ، والنحو والصرف ، وعلوم البلاغة من معاني وبيان وبديع ، وعلوم المنطق ، والعلوم الثقافية الأخرى .

فلا نذهب بعيدًا عندما نقول : إن إنشاء فضيلة الإمام الأكبر لهذه الشعبة ، يُعد تطويرًا وتجديدًا للخطاب الديني ، كي يتناسب مع العصر الذي نحياه ؛ فالعصر الذي نحياه يحتاج إلى داعية مستنير يحمل رسالة الإسلام الحقيقية ، المنفتحة على الآخر والقابلة للحوار .

إن تخريج داعية في هذا العصر لا يقتصر على مجرد التلقين والتوجيه  ، بل لا بد من التأسيس والتأصيل والتأهيل .

وأولى الناس بمعرفة ونشر الوسطية هم دعاة الأزهر الشريف ؛ لأنهم سواعد الأمة وعمادها وعدتها وعتادها ورصيدها الحقيقي وأملها المستقبلي ، ولا تصلح أمة ولا تضمن استمرار تقدمها إلا إذا كان دعاتها دعاة تنوير ورحمة .

حيا الله ( عز وجل ) أزهرنا الشريف وزاده شرفًا ورفعةً وزاد القائمين على أمره رفعةً وحكمةً .

 

 Tweets by masrelbalad