logo

أسماء عبدالجواد العباسي تكتب _أمة بلا وطن

كتب: نافذة مصر البلد - 2016-08-30 17:18:30

 

 

(ما جعلَ اللهُ لرجلٍ من قلبينِ في جوفه ) 

أيةٌ في عمقِ تراتيلِ التنزيل تستشعرُ حينَ تقرأها برغبةٍ في تكرارها ..أهي عبقريةُ البلاغةِ ؟ ..أم بلاغةُ العبقريةِ ؟

والفرقُ كبير ..ففي الأولى نحن ما مدحنا إلا الجمال وفي الثانية مدحنا رب الجمال .

أمة بلا وطنٍ ! ..أم وطنٌ بلا أمةٍ ؟؟!!

لن نفرق الان ..فلا فرق هناك ..فكلاهما واحدٌ 

ففي هذه أو تلك أنت مشردُ الهوية !!

دعني اسألك ..هل سرتَ يوماً تبتغي وجهةً لا تدريها ؟؟

بقدرِ جوابكَ ستفهمني حينما أخبركَ أنك موجودٌ ومفقود ...طليقٌ وحبيس ...سريحٌ ومقيد .

أنت ..نعم أنت ..موجودٌ بكيانكَ مفقودٌ بكينونتكَ ,موجودُ الذاتِ مفقودُ الصفاتِ ...طليقٌ بقدميكَ ,حبيسٌ بعقلكَ ...سريحُ العينِ ,مقيدُ البصيرة .

بالله قولي ...ما قيمتكَ في هذه الحياه حينما تكونُ مسلوب ...لن أقول لك الارادةِ وإنما الوطن ,تكون مسلوبَ الوطن 

إن الوطنَ لا يعني الأرضَ فحسب ,ولا يعني الشعوبَ فحسب ,إنما يتجسدُ الوطنُ في الأرواحِ , في الحرياتِ , في الرغباتِ , في العزائمِ والشدائدِ والتكاتفِ والتزاحمِ من أجل الحياة .

هذا هو الوطن 

الان ...هل لديك وطن ؟؟؟

لا تجيب الان 

نحن يا عزيزي أمةٌ فقدت وطنها كما يفقدُ المرءُ روحه تماماً ,أمةٌ رأسها مصابٌ وأطرافها مبتورة ..فلا تطالبها أن تدخل معك في سباقٍ لأنك حينها تكون كمن يطلبُ من أعمي أن يصعد لقمةِ أفرست .

غايتها أن تناحرَ بعضها ,أن تقاتلَ بعضها ,قتالاً أمرَ من قتالِ السيف إنما هو قتالُ الأرواح , تسير علي غير هدي , تلهث وراء العصريةِ والفكريةِ والتقدميةِ المستوردة ..

وما يضحككَ حقا ..أنها حينما تخلو بك تحثكَ أن تكون محلي الصنعِ والنشأة !!!

هيهات ...هيهات 

لعلك حينما تخلو بنفسكَ في لحظةً من لحظات التجلي الفكري تسألها ..هل ستكون لهذه الأمةٍ صولاتٌ وجولات ؟...كلماتٌ ورغبات ؟...عطايا وتفضلات ؟

أم ستبقي في مضمارِ الهلوسةِ والخرافات ؟

أيا أمةً علي هاويةِ الهاويةِ أفيقي ...فالبعدُ طال .

لن اسألك بماذا أجبتَ علي نفسك في لحظةِ التجليات ...أشفقُ عليك أنت الأخر .

لكني سأسألك سؤلاً لن أجيب لك عليه الأن ..سأترك لك شواهد الأيام هي من تجيبك "أين وطنُ أمتنا "؟؟

إن صادفتك الإجابة يوماً...أو صادفك الوطن يوماً...حينها ستكون موجوداً لا مفقوداً ... طليقاً لا حبيساً...سريحاً لا مقيداً 

حينها ستكون أنت ...فقط  أنت .

 

                                                                     

                                               


 Tweets by masrelbalad