logo

لقد خرقنا السفينة

كتب: نافذة مصر البلد - 2020-06-15 22:33:47

بقلم.. علاء الداودي

 

السارق الذى يسرق فى غفلة من العيون يتصور فى العادة أنه يقوم بعمل من أعمال الذكاء ..كما يظن الانتهازى الذى يقفز على أكتاف الآخرين بالرشوة واختلاس الفرص أنه أمهر وأقدر من غيره..كما يتخيل صاحبنا الذى يخترق إشارة المرور أو يحدث أعلى ضوضاء فى الشارع أو يلقى بمخلفات بيته أمام باب جاره أو يتهرب من الضريبة أنه شاطر وصاحب حيلة وأنه استطاع أن يفوز بنصيب الأسد فى مجتمع المغفلين

 

ولو أن هؤلاء تابعوا فاتورة أعمالهم إلى مجموعها النهائى ,وتابعوا ما تعرضوا له من خصومات لفوجئوا بأن الأعمال ترتد على صاحبها دائماً فالذين يخترقون إشارات المرور يتعطلون فى النهاية أمام أختناقات وحوادث تخصم من رصيدهم وأعمالهم أياماً وشهوراً فى المستشفيات ..والذى يتبول فى النهر هو الذى يشرب منه ..وعادم السيارات يزكم أنف صاحبها كما يزكم أنوف الآخرين ..ورشاش المبيدات يقتل الحشرة الضارة والحشرة المفيدة ويصيب السمك فى البحر والفاكهة على الشجر ويصل إلى لبن الأم المرضع ولا يزال ينتقل حتى يصل إلى أكباد هؤلاء الذين رشوا المبيدات وإلى أيديهم فيشلها ويلتفها.

إن الشر والفساد له دورة يدور فيها يوزع فيها الأضرار على كل كم يمر بهم ولا يزال ينتقل حتى يصل إلى صاحبه فيصيبه..

 

وهذه الدورة لاتعنى أحداً.

كلنا فى نفس السفينة.

 

والذى يخترق السفينة أو يحاول أن يسرق منها لوحاً أو مسماراً سيكون نصيبه الغرق مع الباقين.لن يقول أفلت بنصيبى من مجتمع المغفلين..فحقيقة الأمر أنه أول هؤلاء المغفلين وأكثرهم غباء .وأنه لن يفلت.

 

وإنما أذكى الكل هو الصادق المستقيم الفاضل الأمين.

 

ولو أدرك المجرم أن جريمته ستصيبه لتردد فى ارتكابها ولكن قصر النظر صور له أنه سيهرب والحق أنه لم يكن يرى أبعد من أنفه.

 

فالعالم اتصل الآن وتقارب وتلاحم وأصبح كنقطة فى فنجان..وقنبلة ذرية تطلق فى صحراء نيفادا يمكن أن تغير علاقات الطقس فى الفلبين وتثير غباراً ذريا يؤثر على المواليد فى أستراليا ويقتل الأجنة فى اليابان..ولذلك يجتمع الآن السياسيون العقلاء ليتفقوا على عدم تفجير القنابل الذرية وعلى الحد من الأسلحة النووية,وعلى الحياة فى السلام ,لأن الحرب سوف تقضى على الغالب والمغلوب ولن يسلم من المعركة أحد.

 

إن تاجر المخدرات لن يهرب سليماً بغنيمته فقد خلق مجتمعاً من المخدرين وهو يعيش ضمن هذا المجتمع ويتعامل معه وسوف تصيبه الشرور التى أطلقها إن لم يكن اليوم فغدا أو بعد غد وإن لم يرتد عليه فعلى بيته وأولاده.

والعالم بفضل العلم والأقمار الصناعية واللاسلكى والتلكس والتيلفزيون أصبح صغيراً جداً..أصبح غرفة واحدة وعائلة واحدة يرى الواحد فيها الآخر ويكلمه بمجرد الضغط على زر.

فأين يهرب المجرم نحن فى سفينة واحدة.

متى ندرك هذا ونعيه جيداً؟ًً!

لو أدركناه ووعيناه جميعا لانتهى الإهمال والتواكل والرشوة والتسيب فى بلدنا ولأصبحنا على مستوى العظماء في كل شئ ويرضي الله عنا.

 


بقلم. د. محسن علي   هل شعرت… اقرأ المزيد

لا تنسي أنك إنسان

  بقلم... ريهام عبدالواحد   لا تستسلم… اقرأ المزيد

لا تنتظر سعادتك.. بل اصنعها بنفسك

 بقلم ..الدكتورة أميرة النبراوي    استيقظت  مني… اقرأ المزيد

سفيرة من القمر...قصة قصيرة

بقلم.. غادة أسعد :   يريدون ان… اقرأ المزيد

قيود الروح

بقلم ..علاء الداودي وعجبي علي دكتور...خبير بيقطع… اقرأ المزيد

تحية صائم لكل معلم وعالم

 Tweets by masrelbalad