logo

تورط فندق «هيلتون هليوبوليس» في وفاة شخص وإصابة ٧ بـ«كورونا».. ومخاوف من انتقاله لـ١٠٠ آخرين!

كتب: إبراهيم فايد - 2020-04-02 11:05:49

تقرير - إبراهيم فايد

 

لا شك وأن وباء كورونا المستجد أصاب وانتشل من بيننا العديد من الضحايا الذين نحسبهم جميعًا عند الله شهداء وندعو بالشفاء العاجل للمصابين الذين يعانون ويلات السعال وصعوبة التنفس بمستشفيات الحجر الصحي، لكن في  سياق حديثنا اليوم نتطرق لحالة غامضة قد تبدو للوهلة الأولى كغيرها من حالات تعرضت للإصابة أو الوفاة، إلا أنها في حقيقة الأمر جريمة قتل -وإن كانت تصنف كقتل خطأ أو غير عمد- إلا أنها تستدعي تحقيق وتحليل جهات نيابية ورقابية تضمن ألا تمر مرور الكِرام وألَّا تكون مقدمة لكارثة صحية لا قدَّر الله؛ إذ أن إغفال مثل هذا الأمر قد يترتب عليه كوارث صحية ومجتمعية خطيرة لا يُحْمَد عُقْباها!

 

البداية في التاسع من مارس ٢٠٢٠م، أي مُذ حوالي ثلاثة أسابيع، حين قامت وزارة الصحة بتتبع حالات الإصابة والمخالطين لهم؛ فتم اكتشاف ثلاث حالات تَأَكَّدَ إصابتها من العاملين بفندق هيلتون هليوبوليس، وهم -وفقًا لتقرير إدارة الطوارئ والرعاية العاجلة بمديرية الشؤون الصحية بالقاهرة- كل من: ياسر رمضان صادق ٢٤ سنة / مصري الجنسية، وماجد منير معوض ٥٧ سنة / مصري الجنسية، ومحمد زكي محمد عبد الحميد ٢٣ سنة / مصري الجنسية، وكان قد تم نقلهم جميعًا لمستشفى النجيلة المركزي بمطروح، وبدأ الخبر ينتشر إلا أن إدارة الفندق أصَرَّت على التكتم والنفي، ولكن حدث بعدها ما لم يكن في الحُسبان؛ إذْ أنه وبعد مرور ثلاثة أيام فقط تم الكشف عن حالتَي إصابة أُخْرَيَيْن للعاملين بالفندق ذاته، وهما سيد فرحات، وهانى شفيق، وحينها بدأت المناوشات بين الصحة ومسؤولي الفندق الدولي هذا إلى أن اتخذت الوزارة قرارها بغلق الفندق وتحويله لمنطقة حجر صحي يُمنع الدخول أو الخروج منه لمدة خمسة عشر يومًا كاملة تنتهي في السابع والعشرين من الشهر نفسه، وبالفعل بدأ وقت الحجر بعد نصف الليل وتحديدًا الساعة ١٢:٣٠ صباحًا، أي بعد بداية الشفت الليلي حيث عدد الموظفين العاملين والمتواجدين بالفندق قليل للغاية، وهنا لا شكَّ أخطأت الوزارة بمماطلتها كل هذه الفترة حتى تتخذ قرار الأمثل!

 

إلى هنا كانت الأمور تسير على ما يرام، حتى حدث وأن قرر أحد السادة المديرين بالفندق -دون التطرق لشخوص ومسميات- للمخاطرة والتحايل للدخول بشكل أو بآخر إلى الحجر الصحي -الفندق- وإقناع عدد من الموظفين بضرورة الحضور لممارسة العمل واستكمال مهامهم الموكلة إليهم بشكل طبيعي وكأن شيئًا لم يكن، وذلك دون أدنى مراعاة لتعاليم الوزارة المشددة بعدم الدخول والخروج من وإلى الفندق مهما كانت الأسباب، وبالفعل نما إلى علم مسؤولي الصحة المكلفين بالمتابعة والإشراف على هذا الأمر ما حدث؛ وعليه اتخذوا موقفًا جادًا يُحسب لهم من رفض هذه الممارسات رفضًا تامًا حفاظًا على صحة مَن بالداخل والخارج كذلك، ولكن توصلت إدارة الفندق إلى مقترح ما يفيد بإخلاء مسؤولية الصحة عن أية أضرار قد يتعرض لها العاملون بالفندق، حيث يقر كل موظف تم استدعاءه بأنه أتى بمحض إرادته وأنه مسؤول مسؤولية كاملة عما قد يقع عليه صحيًا داخل الفندق.

 

وبناء علىه؛ اتصل المدير المسؤول بالموظفين والعاملين وأقنعهم -طوعًا أو كرهًا- بممارسة العمل وإلا سيتعرضون لعقوبات إدارية ما وخصومات مالية تؤثر لا محالة على أوضاعهم الحياتية، وللأسف الشديد كان من بينهم مرضى قلب وضغط وسكر وهم الأكثر عرضة للإصابة نتيجة ضعف الأجهزة المناعية، لكن وكعادة الشعب المصري البسيط المغلوب على أمره ذهب عدد لا بأس به للعمل، منهم مَن وقَّع على وثيقة إخلاء مسؤولية الصحة تلك ومنهم مَن لم يوقع، ولكن الأكيد في هذا الأمر -ووفق شهادة معظم العاملين- أنه تم استدعاء «علاء محمود» مدير قسم المغسلة بالفندق بعد توبيخه وتهديده كبقية زملاءه  رغم أنه كان بالفعل خارج الفندق إلا أنه حضر وبدا وكأن العمل يسير بلا أدنى مشكلة، وذلك دون توفير أدنى رعاية للعاملين ولا الالتزام بأبسط شروط العزل من عدم الاختلاط وغيرها، حتى أنه تم توفير غرفة إقامة واحدة لكل عاملَيْن اثنَيْن، علمًا بأن الفندق كان شبه خالٍ من النزلاء وهناك العديد من الغرف التي تكفي لعزل كل موظف على حدة!

 

مارَسَ الجميع حياتهم المهنية بشكل طبيعي طيلة خمسة أيام كاملة، حتى وقع المحظور واشتكى «علاء محمود» من أعراض ارتفاع درجة الحرارة والسعال وغيرها -وهي أعراض كورونا المستجد- إلا أن مدير الغرف المسؤول عن إدارة العمل في الفندق ويدعى «وليد شاكر» أصَرَّ أنها نزلة برد عادية لا تدعو للقلق، حتى أنه أشاع بين العاملين أن زميلهم يعاني من آلام في الظهر وهو ما شجع زملاءه على زيارته والاطمئنان عليه بشكل طبيعي، حتى أصيب أيضًا عدد من الموظفين العاملين بالفندق ومنهم «محمد شعبان» الموظف بالأمن والسلامة، بينما ظهرت أعراض المرض على «ناجي حكيم» وزوجته أثناء تواجدهما بالمنزل بعد غلق الفندق كحجر صحي، وبناء على ما سبق تقرر نقل المصابَين إلى مستشفى حميات إمبابة التي بدورها نقلتهما إلى مستشفى ١٥ مايو المخصَّصَة للحجر الصحي بحلوان، والتي شهدت وفاة «علاء محمود» رئيس قسم المغسلة بالفندق، كما علمت «نافذة مصر البلد» أن الثلاث مصابين العاملين بالفندق والذين كان قد تم احتجازهم بمستشفى الحجر الصحي بمطروح قد خرجوا منذ يومين اثنين بعد شفاءهم.

 

وهنا لابد لنا من وقفة جادة مع مسؤولي الصحة والسياحة والقوى العاملة والاستثمار وغيرهم من جهات تنفيذية ورقابية للحيلولة دون حدوث كارثة وشيكة تمس حياة عشرات المتواجدين بالفندق وهم المخالطون لحالة الوفاة والسبعة مصابين، وهؤلاء تُقَدَّر أعدادهم بأكثر من مائة موظف خاصةً وأن قسم المغسلة الذي ترَأَّسَهُ المرحوم «علاء محمود» كان دائم التعامل المباشر وغير المباشر مع جميع مَن بالفندق، وعلاوةً على ما سبق فإن هنالك حالة من القلق والرعب تنتاب العاملين هناك خاصةً وأن وزارة الصحة لا تُجري أية فحوصات مسبقة إلا لمن تظهر عليهم أعراض المرض، وهو ما يشير إلى احتمالية إصابة العشرات دون أن تظهر الأعراض إلا بعد عدة أيام كما حدث مع زملائهم وغيرهم من نزلاء؛ الأمر الذي دفع وزارة الصحة إلى تمديد الحجر لمدة خمسة عشر يومًا إضافية تنتهى فى ٧ أبريل الجاري، مع إجبار الجميع على مغادرة الفندق، وتوقيع توصيات كتابية بضرورة الالتزام بالخضوع في عزل منزلى دون الخروج والاختلاط بأحد!

#إبراهيم_فايد
ebrahimfayed93@gmail.com


 Tweets by masrelbalad