logo

كورونا بورسعيد.. الصحة أَم الاستثمار؟ الانحسار أَم الانتشار؟!

كتب: إبراهيم فايد - 2020-03-31 13:27:50

بادئ ذي بدء، دعوني أسأل الله الشفاء العاجل لكل مصابي المدينة الباسلة التي شهدت تطورات وتدهورات عدة فيما يتعلق بفيروس كورونا المستجد، كما نتقدم بخالص التعازي ونطلب الرحمة والمغفرة لأخصائي التحاليل الطبية الذي وافته المنية بالأمس إثر إصابته بالفيروس ذاته، وهو الدكتور «أحمد اللواح» الذي يعتبر حالة الوفاة الأولى بين صفوف جيش مصر الأبيض على جبهات قتال «كورونا» والتصدي لانتقال الأوبئة والأمراض المتوطنة وتفشيها في مجتمع لا يمتلك الحد الأدنى من تقنيات وآليات وثقافات التعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة.

 

منذ أسبوعين في مقالة متواضعة خاطبت كلًا من مجلس الوزراء والوزارات المعنية من استثمار وقوى عاملة وغيرهما حول وضع عشرات الآلاف من العاملين بالهيئة العامة للاستثمار ببورسعيد، والتي تضم منطقتين صناعيتين وسط وجنوب بورسعيد يعمل بهما قرابة الأربعين آلف عامل من محافظات مختلفة موبوءة -منها بورسعيد ذاتها- والدقهلية ودمياط وهما الأبرز في عدد الإصابات وكذلك محافظة الشرقية، لا سيَّما وأن بورسعيد من المحافظات الصغيرة من حيث المساحة وعدد السكان وهو ما ينبئ -لا قدَّر الله- بكارثة إذا لم تتدخل الدولة في أسرع وقت ممكن، وبالفعل وصلت الرسالة للأجهزة المعنية بتلك الكيانات، ولكن لا حياة لمن تنادي!

 

وهنا أطرح استفسارات منطقية بعيدًا عن محاولات التعمق والفلسفة والفذلكة والمزايدات المبالغ بها|

  • - في هذه المرحلة الفارقة من عمر مصر، تُرى أيهما خير وأبقى.. الصحة أم الاستثمار؟!!
  • - أليست صحة المواطن هي نواة الإنتاج والاستثمار والنهوض بالاقتصاد وبدونهم يتدهور الوضع العام للبلاد؟؟
  • - أليست هذه مخاطرة بأرواح مواطنينا لأجل ربح زائل يذهب أدراج الرياح مع أول ابتلاء صحي تذوقه البلاد؟؟

بلى، إنها مخاطرة بمستقبل شعب كامل، حتى الربح العابر هذا يعقبه صرف ميزانيات بأضعاف مضاعفة لدعم مستشفيات الحَجر وتجهيز مقرات العزل وتطوير معامل التحاليل المركزية وغيرها لمجابهة حالات اشتباه وإصابة كورونا!

 

إذًا، ما المبرر من الإصرار على تشغيل مصانع الاستثمار وهي التي تعتبر بؤرًا لتفشي العدوى في أكثر من محافظة بما تضمه من آلاف العاملين هنا وهناك، ولا أحبذ تكرار ما ذكرته في طروحات سابقة، ولكن للتذكرة نكرر أن محافظة بورسعيد تذخر بأكثر من ٨٣ مشروعًا استثماريًا بالمحافظة، وقرابة الـ١٤٠٠ شركة يديرها ويتشارك في ملكيتها ٧٣٦٠ مستثمرًا من داخل وخارج المحافظة، وهذه كلها تُعَد بؤرة لانتشار المرض، ولا أعلم لماذا لم يتم تنفيذ قرار السيد اللواء «عادل الغضبان» محافظ بورسعيد، بشأن تعليق العمل للوافدين من خارج بورسعيد مع ضمان حفظ رواتبهم فترة التوقف، لكنه القرار الذي -للأسف الشديد- لم يلق قبولًا ولا تنفيذًا على أرض الواقع حتى الآن رغم تفَشِّي حالات الإصابة في عدة مصانع وشركات ببورسعيد!
#إبراهيم_فايد


 Tweets by masrelbalad