logo

الحياء أصل كل خير

كتب: نافذة مصر البلد - 2019-08-27 23:13:56

بقلم

د / بشير عبد الله علي .

من علماء الأزهر الشريف.  

 

الحياء عبارة عن تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به من قول أو فعل.

فهو خلق يحمل صاحبه على إتيان الحميد من الأقوال والأفعال وترك القبيح منها .

وهو يتولد بالمراقبة وذلك بعلم العبد أن الله ـ عز وجل ـ يراه وأنه مطلع على خفاياه قال تعالى : ((أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ )) وفي حديث جبريل المشهور : ما الإحسان ؟ قال صلى الله عليه وسلم : (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك )) .

هذا والحياء أصل كل بر وخير قال صلى الله عليه وسلم : (( الحياء لا يأتي إلا بالخير ))

وحول هذا المعنى قال ابن القيم : وخلق الحياء من أفضل الأخلاق وأجلها وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا ، بل هو خاصة الإنسانية فمَن لا حياء عنده ليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم ... كما أنه ليس معه من الخير شيء .

وقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن صفة الحياء متعلقة دائمًا بالإيمان ومقرونة به قال صلى الله عليه وسلم : (( الحياء شعبة من الإيمان )) وقال أيضًا : (( الحياء والإيمان قرناء إذا سُلب أحدهما تبعه الآخر )).

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أوضح لنا قيمة الحياء وأنه من أصول الإسلام وذلك حين قال : (( إن لكل دين خلقًا وإن خلق الإسلام الحياء )) لذا بين لنا النبي  صلى الله عليه وسلم كيفية التخلق بهذا الخلق وذلك حين قال : (( استحيوا من الله حق الحياء )) فقال قائل : إنا نستحي من الله والحمد لله فقال : (( ليس ذاك ، ولكن الحياء من الله حق الحياء هو أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى ، وأن تذكر الموت والبلى ، ومَن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى )) .

هذا وعلينا أن نحذر من المعاصي لأنها تمحو الحياء وتبعد العبد عن هدي خير الأنبياء صلى الله عليه وسلم .

وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله ـ تعالى ـ إذا أراد أن يهلك عبدًا ، نزع منه الحياء ، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتًا ممقَتًا ، فإذا لم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا نزعت منه الأمانة ، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائنًا مخونًا فإذا لم تلقه إلا خائنًا مخونًا نزعت منه الرحمة ، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيمًا ملعنًا فإذا لم تلقه إلا رجيمًا ملعنًا نزعت منه ربقت الإسلام )) أي نزعت منه أحكام الإسلام وأوامره.

قال ابن القيم : من عقوبات المعاصي ذهاب الحياء الذي هو مادة حياة القلب وهو أصل كل خير وذهابه ذهاب الخير أجمعه ففي الحديث السابق (( الحياء خير كله ))

 فمَن لا حياء فيه ميت في الدنيا شقي في الآخرة.

 

 


 Tweets by masrelbalad