logo

فى أحدث أبحاث الفقيه المستشار الدكتور محمد خفاجى عن المشاركة الشعبية فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية ومصر نادت : الشعب صاحب السيادة ومرجعيته الاستفتاء لاسهامه المباشر في شئون الحكم

كتب: نافذة مصر البلد - 2019-04-18 12:32:43

الشعب يرسم المنهج السياسي للدولة أمام  صناديق الاقتراع  

الديمقراطية التشاركية يصيغها الشعب بعقد اجتماعي جديد للتمكين السياسى الاستراتيجى فى صنع القرار

المشاركة الاستفتائية صمام الأمان للمحافظة علي أركان الدولة وأمنها القومى

اقبال الشعب على التصويت الاستفتائى تزكية لروح الوطنية لبناء الحاضر والمستقبل

الشعب هو الحارس اليقظ على شئون الأمة والأمين على الإشراف على شئون الحكم  

الدراسة عرض وتلخيص :

إن المشاركة الشعبية فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية تمثل تجسيداً لمبدأ مشاركة المواطنين , فالشعب المصرى يناضل دوماً في سبيل الحرية والديمقراطية ، ويعتزم أن يبني بهذا الاستفتاء مؤسساته دستورية ، أساسها مشاركة كل مصرى ومصرية في تسيير الشئون العامة وصنع القرارات السياسية , وحقه فى مراقبتها  , والمشاركة في رسم السياسة العامة ، والتعديلات الدستورية المعروضة فى الاستفتاء نصت علي هذه المشاركة المعترف بها للمواطنين في تسيير شئونهم من أجل ضمان تفعيلها عملياً.

وفى أحدث بحث علمى للفقيه  المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة بعد أن فرغ من بحثه الأول عن أهمية التعديلات الدستورية شارك ببحثه الثانى بعنوان : (المشاركة الشعبية فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية ومصر نادت .دراسة تحليلية فى ضوء  الديمقراطية التشاركية لصناعة عقد اجتماعى جديد بين الدولة والمواطنين والتمكين السياسى الاستراتيجى فى صنع القرار) المنشور على الموقع الرسمى لجامعة القاهرة كلية التربية للطفولة المبكرة وكلية الحقوق جامعة المنوفية , فإننا نعرض للجزء الأول من تلك الدراسة القومية الفريدة عن أهمية المشاركة الشعبية الاستفتائية على التعديلات الدستورية فى تاريخ بلادنا .

أولاً : الاستفتاء الشعبي أهم صور الرجوع المباشر إلي الشعب صاحب السيادة لتحقيق الإسهام الشعبي المباشر في شئون الحكم :

يقول الدكتور محمد خفاجى أن دور الشعب فى ممارسة السلطة قد مر بعدة مراحل متتالية , ففى مرحلة أولى : حيث كان المواطنون يمارسون السلطة مباشرة بأنفسهم , وتلك التى يطلق عليها الديمقراطية المباشرة  ، وفى مرحلة ثانية : فإن متطلبات التطور جعلت دور الشعب في ممارسة السلطة يقتصر علي انتخاب من ينوب عنه في ممارستها ، حيث اقتضت أن تُمارس السلطة من قبل نواب الشعب أو ممثليه ، وتلك التى يطلق عليها  الديمقراطية النيابية , ، وفى مرحلة ثالثة : حيث تنامى الواعى العام  نحو ارتقاء الأفكار الديمقراطية , وترتب على ما نُسب من الإنابة المطلقة للسلطة من سلبيات ، اقتضت ضرورة إشراك الشعب في ممارسة السلطة إلي جانب ممثليه , إذ تكون للشعب كلمة الفصل في بعض الأمور الهامة بوصفه صاحب السيادة ومصدر السلطات في الدولة , وتلك التى يطلق عليها الديمقراطية شبه المباشرة , التى لها عدة صور ومظاهر على قمتها الاستفتاء الشعبي بحسبانه من أهم صور الرجوع المباشر إلي الشعب .

ويضيف الدكتور محمد خفاجى  أن العصر الحديث وما صاحبه من تقدم تكنولوجى ومعلوماتى جعل الانتساب  الديمقراطي للشعب واجباً قومياً , يقتضي العودة إلي الشعب ذاته لإشراكه في شئون السلطة العامة ، وتقوم فلسفة اشراك الشعب فى السلطة على الصلة الوثيقة بين نظام الحكم وقاعدته الشعبية العريضة ، ولا ريب أن نظام الاستفتاء الشعبى يعد من أهم الفنون السياسية لتنظيم الإجراءات اللازمة لضمان تلك الصلة الوثيقة بين الحاكم والمحكوم , بطريقة يسودها الانتظام والاستقرار .

ويذكر الدكتور محمد خفاجى إن نظام الاستفتاء الشعبي ، يؤكد دور الشعب الحقيقى , وحقه في التعبير عن رأيه في ممارسة السلطة بحسبانه مصدراً للسلطة وأساساً لشرعيتها , ويمكن القول بأن الاستفتاء الشعبى من أسمي الأنشطة الفردية في الحياة السياسية , الذى يؤدى إلى  ارتقاء العلاقة بين المجتمع والدولة , فالقاموس السياسي فى الفكر الحديث يجعل من  الاستفتاء وسيلة للديمقراطية السياسية لتحقيق طموح الشعب من مستقبل زاهر وتقدم فى ميادين الحياة ,  وهو ما يؤدى إلى توطيد الديمقراطية في ضمير الشعب ورسوخ تقاليده , وصفوة القول أن الاستفتاء الشعبى , يبين مطلب الإنسان وسعيه منذ الأزل إلي المشاركة بنفسه مباشرة في شئون السلطة العامة ، وهو أول تجربة ديمقراطية حققت الإسهام الشعبي المباشر في شئون الحكم في الدولة .

ثانياً : الاستفتاء الشعبى على التعديلات الدستورية يجعل الشعب يرسم المنهج السياسي للدولة :

يقول الدكتور محمد خفاجى إن نظام الديمقراطية شبه المباشرة يعد نظاما وسطاً بين نظامي الديمقراطية المباشرة حيث يتولى الشعب السلطة بنفسه , ونظام الديمقراطية النيابية حيث يقتصر دور الشعب على اختيار ممثلين يتولون الحكم بإسمه ونيابة عنه , وعلى هذا النحو يضحى نظام الديمقراطية شبة المباشرة نظاماً نيابياً متطوراً , ومن أهم صور الديمقراطية شيه المباشرة الاستفتاء الشعبى الذى تقوم فلسفته على  الشراكة بين هيئة المستفتين والدولة في المشاركة في بعض سلطات الحكم حيث تتجلى مشاركة الشعب في شئون الحكم بصورة جلية صريحة.

ويضيف الدكتور خفاجى إن الاستفتاء الشعبى على التعديلات الدستورية وإن كان إجراءً دستورياً لازماً , إلا أن للاستفتاء الشعبى  أهمية حقيقية كبرى لدى أفراد الشعب , لأنه يشعرهم بأهمية دورهم في رسم المنهج السياسي للدولة , ومن ناحية أخرى فإن الاستفتاء الشعبى يعد دافعاً أساسياً يساهم في تنمية قدرات وكفاءات المواطنين , وبيان ذلك أن الاستفتاء الشعبى يستلزم أن يكون الشعب المُستفتي قد وصل إلى درجة معقولة ومقبولة من الوعي السياسي , فلا يمكن أن يحقق الاستفتاء الشعبى الغرض الرئيسي له إلا حين يتفهم كل من يدلي بصوته عن بصر وبصيرة لموضوع الاستفتاء وأهمية التعديلات في سبيل استقرار البلاد والتمكين من مجابهة الإرهاب وتحقيق التقدم الاقتصادى وتوفير مناخ سياسى أكثر ديمقراطية , حتى يقرر الشعب القبول أو الرفض , وهذا هو الجوهر الديمقراطي لنظام الاستفتاء الشعبى .

ثالثاً : الاستفتاء الشعبى ديمقراطية تشاركية وصياغة جديدة لعقد اجتماعي بين المواطنين والدولة للتمكين السياسى الاستراتيجى فى صنع القرار :

يقول الدكتور محمد خفاجى إن الاستفتاء الشعبى يحقق الديمقراطية التشاركية ، إذ لا يختار المواطنون ممثليهم عن طريق الانتخاب فحسب ، بل يساهمون بصفة مباشرة في تسيير شئونهم عن طريق الاستفتاء ، والمشاركة تعني حق المرأة والرجل فى إبداء الرأي مباشرة ، فالديمقراطية التشاركية هى  تلك الديمقراطية التي تسمح للمواطنين أن يشاركوا مباشرة بأنفسهم في رسم السياسات العامة وصنع القرار .

ويضيف الدكتور خفاجى يمكن القول كذلك , بأن الديمقراطية التشاركية هي صياغة مستجدة لعقد اجتماعي جديد بين المواطنين والدولة في صنع القرار , يتحول فيه الفرد من مواطن سلبي إلي مواطن إيجابي وفاعل فى التمكين السياسى الاستراتيجى والتشارك في صنع القرار . ولا ريب أن تكريس الديمقراطية التشاركية في منظومتها القانونية المتمثلة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية يدل علي التجاوب الكامل لمتطلبات المواطنين بضرورة إشراكهم في تسير شئونهم الوطنية والمحلية , فتجعل المواطن الراشد كفاعل أساسى في صنع السياسات من أجل الرقي بمستقبل البلاد الرشيدة ، تحقيقاً للتمكين السياسي الاستراتيجي في صنع القرار والمشاركة في رسم السياسة العامة للدولة .

رابعاً : المشاركة الاستفتائية النافذة التى يطل المواطنون منها للمشاركة المباشرة والفعالة بأمور الحكم , وتمكنهم من المشاركة في الشئون العامة :

يقول الدكتور محمد خفاجى أن المشاركة الاستفتائية تحقق التوازن بين نظام الديمقراطية المباشرة التي سادت العالم القديم فى دولة أثينا ويصعب تطبيقها فى العصر الحديث ، وبين نظام الديمقراطية النيابية ( الديمقراطية غير المباشرة) الذي لا يستطيع  المواطنون في ظل سريانه القيام بأي نشاط يتصل بالشأن العام في البلاد ، إلا بطريقة غير مباشرة ، من خلال النواب الذين ينتخبهم الشعب في أوقات معلومة لدورات متباعدة ، فيكون تاريخ إجراء انتخاب النواب هو أخر لحظات الواقعية التى يسهم فيها الشعب في الشئون العامة بشكل مباشر ، وبانتهاء لحظة الانتخاب يظل الشعب بعيداً عن شئون الدولة حتي موعد مجيئ الانتخابات البرلمانية التالية للأولى , ومن هنا يمكن القول أن نظام الاستفتاء الشعبي يعد وسيلة فعالة لتحقيق أكبر قدر ممكن من ممارسة الشعب للسلطة والمشاركة الجادة  فى شئون الحكم .

ويقول الدكتور محمد خفاجى إن نظام المشاركة الاستفتائية تتجلي معه أهمية تمكين الشعب من المشاركة في الأمور المتصلة بالشئون العامة ، ويصبح الاستفتاء الشعبي هو النافذة التى يطل المواطنون منها للمشاركة المباشرة والفعالة بأمور الحكم ، فلا يكتفى الشعب باختيار النواب فحسب كما هو الشأن في النظام النيابي , فيتخطى بذلك الدور التقليدى البحت للنظام النيابي , ويصبح بالمشاركة الاستفتائية التطبيق الصحيح للمبدأ الديمقراطي بحسبانه مبدأ حكم الشعب بالشعب .

خامساً : المشاركة الاستفتائية صمام الأمان للمحافظة علي أركان الدولة وأمنها القومى وتمكين الدولة من دحر الإرهاب حتى لا تضيع مثل بعض شعوب المنطقة العربية :

يقول الدكتور محمد خفاجى  أن الديمقراطية الشعبية المباشرة صعب تطبيقها فى العصر الحديث وأصبحت من قبيل الذكرى التاريخية , كما أن الديمقراطية النيابية التقليدية العتيقة البحتة هى الأخرى تعرضت لبعض الانتقادات من رجال الفقه الدستورى  إزاء المطالبة بالحرية السياسية والمزيد من الحقوق الديمقراطية ، لذا فإن المشاركة الاستفتائية يسمح للمواطنين في ظروف محددة ومناسبات معينة بالمشاركة المباشرة ، لتمكين المواطنين من التعبير عن رأيهم بصدد بعض المسائل المهمة المتصلة بالشئون العامة لبلدهم ، وعلى قمتها المشاركة الاستفتائية فى التعديلات الدستورية , والتى من شأنها المحافظة في ذات الوقت علي الدور الجوهرى للمؤسسات التقليدية للأنظمة النيابية واستمرارها في مباشرة صلاحياتها الدستورية ، بحسبانها صاحبة الاختصاص الأصيل في ممارسة كل ما يتعلق بالشأن العام في الدولة .

ويضيف الدكتور خفاجى  إن نظام المشاركة الاستفتائية يستمد أهميته القصوي فى بناء الدول والمحافظة على كيانها أنه أصبح بمثابة صمام الأمان للمحافظة علي أركان الدولة وأمنها القومى , والذى بدونه لا تستطيع الدولة الاستمرار في المقاومة والصمود في مواجهة انتشار التيارات المتطرفة المارقة عن فكرة الأوطان , التى تستخدم العنف وسيلة لفرض سيطرتها على الشعوب , وتستخدم الدين تكأة للوصول للحكم  , والتى راحت ضحيتها كثير من الدول فى المنطقة العربية التى سادها الخراب والدمار وتشتيت شعوبها وتفرقهم بين الدول , بعد أن عصفت بهم رياح الجماعات المتطرفة التى تنتهج الإرهاب لفرض سيادتها بديلاً لفكرة الدولة , لذا فإن المشاركة الاستفتائية هى الوسيلة المثلى لتحقيق الرضاء الشعبى فى جوهر الديمقراطية وهى الوسيلة الأهم لتمكين الدولة من دحر الإرهاب من خلال بعث الثقة فى مؤسساتها الدستورية .

سادساً : المشاركة الاستفتائية تجعل الشعب يقظاً علي الدوام ومشاركاً في شئون دولته وتقرير أسس النظام الذي يرغب العيش فيه وتبقيه علي اتصال مباشر بشئون الحكم :

يقول الدكتور محمد خفاجى أن المشاركة الشعبية تجعل الشعب يقظاً علي الدوام , ومشاركاً في شئون دولته بصفة مستمرة ومتجددة , حيث يشارك مشاركة مباشرة حقيقية وليست نظرية في تقرير أسس النظام الذي يرغب العيش فيه , ومن ناحية أخرى فإن تلك المشاركة الاستفتائية تبقي الشعب علي اتصال مباشر بشئون الحكم , سيما إذا تعلق  الأمر بمسألة جوهرية ومصيرية مثل التعديلات الدستورية , وبهذه المثابة فإن المشاركة الاستفتائية من شأنها تمكين المواطنين من المشاركة علي الأقل في اتخاذ بعض القرارات المهمة المتعلقة بالشئون العامة لوطنهم , استثناءً من الاختصاص العام المنعقد للبرلمان والحكومة .

ويضيف الدكتور خفاجى  إن المشاركة الشعبية التي تضمنتها غالبية الدساتير الحديثة تعتبر اختباراً حقيقياً لنظام الحكم في الدولة , فتلك المشاركة هى التى تصنع إصدار الدساتير وإجراء التعديلات عليها , ولا ريب أن المشاركة الاستفتائية هى التى تستدعى إلى تحكيم الشعب في الخلافات التي يمكن أن تثور بين مختلف سلطات الدولة أو بينها وبين المعارضة , والحالات المتصلة بالمصالح العليا للدولة ,  ويكتب لتلك المشاركة  كل مقومات النجاح كلما ارتفع مستوي وعي مواطني الدولة وكفالة حرياتهم , بحيث غدت من الأساليب التي تسمح للشعب بالتواجد مع الدولة فى طريق واحد بغرض البقاء والاستمرار.

سابعاً : المشاركة الاستفتائية وسيلة وقائية لتحصين الاستقرار السياسى ومصنع الكفاءات العلمية خارج البرلمان التى تساهم فى توجيه الرأى العام:

يقول الدكتور محمد خفاجى إن المشاركة الاستفتائية وسيلة وقائية لتحصين الاستقرار السياسى , ذلك أنه عندما يمارس الشعب حقه في اتخاذ القرارات المهمة في الدولة , فلا مجال للمزايدة من الجماعات المتطرفة التى لا تعتد بفكرة الدولة , والأخذ بنظام الاستفتاء الشعبي المباشر يحمى الدولة وأركانها , ويؤدي إلي اتخاذ القرار من صاحب الحق الأصيل فالشعب هو الذي يقرر في النهاية الموافقة أو الرفض , وهو النظام الأمثل للاحتفاظ بالاستقرار السياسي في الدولة .

ويضيف الدكتور خفاجى ومن ناحية أخرى فإن المشاركة الاستفتائية تصنع كفاءات علمية خارج البرلمان تساهم فى توجيه الرأى العام , وبيان ذلك الأخذ بالنظام البرلماني البحت قد يؤدى إلي حرمان المجتمع من الاستفادة من الكفاءات والخبرات العلمية الموجودة خارج البرلمان والتي قد تنأي بنفسها عن الانخراط في الوظائف السياسية نظراً لما تتضمنه من مشاحنات المعارك الانتخابية  , خاصة العلماء والفقهاء الذين يعكفون على أبحاثهم ودراساتهم  المتصلة بالشأن العام , ولا ريب أن توجيهات هذه الكفاءات وإرشاداتها ذات أثر بالغ في تكوين الرأي العام في المجتمع , وبهذه المثابة فإن نظام الاستفتاء الشعبي يكفل تحقيق البيئة المناسبة للاستفادة من هذه الكفاءات التى هى خارج البرلمان وتحظى بثقة المجتمع , حيث تلعب اَراؤهم دوراً كبيراً في تعبئة الإرادة الشعبية وتوجيهها إلى المسار الصحيح .

 ويذكر الدكتور خفاجى لعل الدليل القاطع على صحة وجهة نظرنا بأن الاستفتاء الشعبى يفرز كفاءات علمية خارج البرلمان تساهم فى توجيه الإرادة الشعبية , المثال الحى الذى نجده في سويسرا حيث صدر فيها العديد من التشريعات الاستفتائية تحت تأثير رجال العلم وجمعيات الإصلاح التي لا تضم أعضاء برلمانيين , ومثال ذلك أيضاً الحملة التي قادتها جمعية منع المسكرات ضد مشروب الأبسنت والتي انتهت بإصدار تشريع استفتائي بتحريمه , ومن المعروف أن أبسِنت Absinthe أو الجنية الخضراء هو مشروبٌ كحوليّ ذاع صيته في القرن الثامن عشر وسبب جدلًا كبيرًا منذ ذلك الوقت، وقد تمَّ حظره في عدة بلدان، إذ أنه يحتوي على تركيز عالٍ للكحول وخلطة أعشاب تسبب الهلوسة.

وصفوة القول أن المشاركة الاستفتائية تؤدى إلى إثراء السياسة العامة للدولة وجعلها أكثر نضجاً وإيجابية وتحقيقاً للمصلحة العامة الوطنية , وهذه الميزة لا يمكن تحقيقيها إلا في بيئة ديمقراطية ومناخ مناسب من الحرية بحيث يسمح للكفاءات غير البرلمانية من توجيه الرأي العام ولارتقاء بالوعي السياسي للأفراد نتيجة ما يقدموه لوطنهم  من أعمال جليلة غايتها خدمة الوطن بدون وظيفة نيابية وتقديم عصارة تجارب الشعوب للاستفادة منها .

ثامناً : المشاركة الاستفتائية تؤدى إلى تزكية الروح الوطنية وتوقظ الشعور بالمسئولية تجاه الوطن وتحميه من الفوضي والاضطراب

يقول الدكتور خفاجى إن المشاركة الاستفتائية تؤدى إلى تزكية الروح الوطينة لدي المواطنين وتوقظ شعورهم بالمسئولية تجاه الوطن وتحميه من الفوضي والاضطراب , وبذلك يسهم الاستفتاء الشعبي في تنمية الوعي السياسي للمواطنين , وتعد تلك المزية على القمة فى الديمقراطية شبه المباشرة , وبذلك فإن الاستفتاء من شأنه تهذيب السلوك السياسى للمواطنين وتطوير قدراتهم الفكرية والأدبية بانتظام واطراد , وتأكيد الثقة المشروعة في قدرتهم علي المشاركة الفاعلة والمسئولة من خلال اشتراكهم في المناقشات العامة التي تجري بشأن المواد المعروضة في هذا الاستفتاء المتعلقة بالتعديلات الدستورية , وقراءة ما يثار حولها من حجج تؤكد ضرورتها ودحض الانتقادات التى تلجأ إليها اتباع الجماعات المارقة , فكل تلك المشاركات تترك  انطباعات نفسيه لدى الشعب عندما يرى المواطنون أصواتهم تجسدت بصورة جلية فيما يتم اتخاذه من إجراء تعديلات لازمة على دستورهم  كنتيجة مباشرة لما أسفرت عنه مشاركتهم الاستفتائية .

ويضيف الدكتور خفاجى أن العمليات الاستفتائية تسهم في الوقت ذاته بدور هام في تزكية الروح الوطينة لدي المواطنين وتوقظ شعورهم بالمسئولية الملقاة علي عاتقهم تجاه وطنهم , سيما حينما تواجه الدولة الأحداث الجسام لنشاط الجماعات الإرهابية التى تنال من وطنهم , مما يجعلهم يحرصون علي سلامة التقدير والاختيار عند اتخاذ أي قرار يتعلق بالشأن العام , ولا مرية  في أن المشاركة الاستفتائية من شأنها الحد من دواعي الفوضي والاضطراب والمحافظة علي النظام والاستقرار العام فى الدولة .

وغداً نعرض للجزء الثانى من هذه الدراسة الفقهية التجربة الفريدة فى عرضها فى ذات النطاق الزمنى للعملية الاستفتائية على التعديلات الدستورية لتقوم بتنوير الشعب عن أصول المشاركة  .

 

 


بقلم اسامة محمد شمس الدين الكاتب والباحث… اقرأ المزيد

حق رئيس الجمهورية في اقتراح القوانين (2)

اسامة محمد شمس الدين الكاتب والباحث القانونى… اقرأ المزيد

الهيئة العامة للاصلاح الزراعى (2)

اسامة محمد شمس الدين الكاتب والباحث القانونى… اقرأ المزيد

الهيئة العامة للاصلاح الزراعى

بقلم أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف… اقرأ المزيد

بيان هام جدا حول (حجية السُّنة النبوية الشريفة)

 Tweets by masrelbalad