logo

كلمة الدكتور محمد البشاري امين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة بمؤتمر "الإسلام رسالة الرحمة والسلام"

كتب: نافذة مصر البلد - 2019-03-29 22:25:00

 

أعرب الدكتورمحمد البشاري امين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، عن امتنانه للمشاركة في أعمال مؤتمر "الإسلام رسالة الرحمة والسلام" الذي تنظمه الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية الشيشان، بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، وصندوق دعم الثقافة والعلوم والتربية الإسلامية التابع لمكتب رئيس روسيا، ويقام في العاصمة الروسية "موسكو"، حيث تقدم بخالص شكره واعتزازه إلى جمهورية روسيا الاتحادية وجمهورية الشيشان ودار الإفتاء بها، وإلى رابطة العالم الإسلامي وإلى أمينها العام الأستاذ الدكتور محمد عبد الكريم العيسى، على عقد هذا المؤتمر وعلى حسن الاستقبال وكرم الضيافة.

 

وأكد سعادة الامين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة خلال كلمته الرئيسية التي ألقاها بالمؤتمر، أن شقَّ رهاب الإسلام أو "الإسلاموفوبيا" طريقه المظلم عام 1997، ووجد ما يغذّي الهالة المحيطة به من ضبابية وظلامية بشكل لم يكن في الحسبان، ويمكننا القول بأنه فورة منطقية إذ ما وضع بالتوازي مع ما زامنه مع موجة تحولات إقليمية ودولية، من ربيع عربي ذاق الأمرين من تنطع، وما تلاه من حروب ملتهبة برز معها شتات تنظيمات مثقلة بالتطرف، وتدهور الحالة الأمنية التي طالت عدة دول غربية وآذت نسجها المتراحم بسلسلة من الهجمات الإرهابية الدموية التي انعدمت أمامها الثقة بال"آخر"، وما يحمله من معتقد أو ثقافة، وأحيط بعقيدته فأصبح يقلب كفيه على  أحيط بمنبت الأمن والتعايش "الأديان"، من تحوير وتحويل وإزاحة عن الأهداف السامية التي تعتبر جوهر وقلب الرسالات الإلهية على اختلافها، مما شكل رافداً لنمو التيارات العنصرية وخلق عين العدائية للأجانب، كما ألحق ذلك بالوضع أو الحالة الإجبارية لاستقبال الأجانب ومشاركتهم الأرض والحي وأحياناً المنزل ذاته، بعد موجات الهجرات واللجوء السياسي التي ارتطمت بمجتمعات مثقلة بالعنف من بلادهم بالواقع الجديد المثقل بتبعات "الإسلاموفوبيا"..

 

وقال الدكتور البشاري  خلال كلمته، مخاطبًا حضور المؤتمر من العلماء الأجلاء: ولذا كان لزاماً رسم الخرائط التي تنتج عند تجميعها صورة نقية للعالم بلا شوائب الكراهية، وحين تنوعت أشكال ومنطلقات "الإسلاموفوبيا"، لزم تعدد السبل والاتجاهات الموضوعة لاجتثاث جذورها، فخطورة الظاهرة تستدعي توحد الحكومات والمؤسسات في الإسلامية كافةً، مع الشرفاء والعقلاء من العوالم الأخرى، والتحام المرجعيات الدينية وثباتهم على مبادئهم السليمة، لردع الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإسلام بشكل متزايد في الألفية الثالثة، بتعاضد وتكامل الشق القانوني والسياسي والإعلامي والثقافي وأولاً الإنساني المرتكز على الفرد بحد ذاته.

واشاد سعادة الامين العام للمجلس بدولة روسيا التي يمكننا اعتبارها نموذجاً، في طبيعة التعامل مع هذه القضية، وإدارتها للتعددية الدينية، نرى أنها تسعى وفي المجالات كافةً لتفعيل وضم وإشراك جهود وطاقات المكون المسلم في نهضة روسيا، مكافحةً كل ما قد يجعل منهم جسماً غريباً. وقد تظهر هنا جلياً النظرة الروسية الممتدة للمدى البعيد، والتي ارتأت جعل المواطنة أساساً دون إقامة اعتبار للفوارق الأخرى، لتواجه قراراتها الصائبة في هذا السياق إجماعاً وإرادة من مسلمي روسيا بالتوفيق بين الديانة والمواطنة

وتابع سعادته : ولما كانت رسالة رابطة العالم الإسلامي، بقيادة أمينها العام المفكر الشيخ الدكتور محمد عبد الكريم العيسى مرسخة ومبرزةً لجهوده في نشر الوسطية والاعتدال والتسامح الديني والحث على التعايش السلمي بين أصحاب الديانات والثقافات المختلفة والثقافات المختلفة، ومحاربة ونبذ التطرف والكراهية، وتغيير الصور النمطية للمسلمين التي يحاول المتطرفون تشويهها من خلال ممارساتهم الشاذة والغريبة عن الدين الإسلامي الحنيف، ودعوته الدائمة للوئام والسلام والمحبة

كما اقترح الدكتور محمد البشاري خارطة الطريق لمعالجة ظاهرة الكراهية و العداء للأديان في :

طالبت الأمم المتحدة وكل المنظمات الإقليمية والدولية العمل على تعزيز الجهود الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب نتيجة ارتكاب الإساءة إلى الأديان، ودعوة مجلس حقوق الإنسان القيام بشجب ومنع حالات التعصب والتمييز والتحريض على كراهية معتنقي أي دين،

2-دعت الحكومات في الدول الأوروبية إلى مواصلة إصدار قوانين تقيد الخطابات المحرضة للأديان ولأتباعها، وتحرم الدعوة إلى العنصرية والكراهية الدينية انسجاما مع ما التزمت به من قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان.

3- أكدت على أن التوفيق بين حقوق الإنسان وبين حرية الرأي والتعبير، وبالخصوص الحرية الدينية أمر صعب جدا، ولا يمكن تحقيقه، إن لم يتم وضع قانون يحمي هذه من تلك.

4- أكدت على أن الدعوة إلى وضع قانون لحماية الأديان، ليس القصد منه الحد من حرية التعبير. وإنما الغاية منه محاربة التحريض على الكراهية وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات لتحسين التفاهم وتقدير أوجه الشبه والاختلال ، وتعزيز الاحترام والتسامح تجاه آراء معتقدات الآخر مع المحافظة على تعزيز واحترام التنوع الثقافي والديني التي تتفق مع قواعد ومعايير حقوق الإنسان.

5- دعت إلى الاحترام المتساوي تجاه الأديان وكل ما يعتبر مقدسا فيها، والمشاعر الدينية للمتدينين، واحترام التنوع الديني مع تطوير الحوار بين أتباع الأديان ، ودعم الجهود لمواجهة التطرف والإرهاب.

 

6-اتفقت على ضرورة تعزيز التوعية الدينية والتربية على قيم التسامح واحترام القيم الأسرية بين أوساط الشباب ، وندعو إلى تضافر جهود العلماء ورجال الدين والسياسة على الصعيد الدولي لحل المشاكل الملحة مثل الفقر والمجاعة والأوبئة والبطالة ومكافحة الكوارث الطبيعية والكوارث الصناعية.

6- دعت إلى تفعيل مبدأ الحق في احترام المقدسات الدينية من خلال التأكيد على أنه :

*لكل أهل دين أو عقيدة الحق في أن تحترم مقدساتهم وشعائرهم ورموزهم الدينية،

* لاتباع الديانات في البلاد التي يشكلون فيها أقلية، الحق في أداء شعائرهم الدينية

* لكل أهل دين الحق أن يُعلِّموا شرائعه وقيمه للمؤمنين به،

* لا يجوز استغلال حرية التعبير كحق من حقوق الإنسان، للإساءة أو الازدراء أو الفتنة أو الافتراء من قِبلِ بعض أهل الأديان على بعض، أو من اللادينيين  والعلمانيين على أهل الأديان.

7-أكدت على ضرورة قيام الأمم المتحدة بوضع قانون دولي ملزم، يتم بموجبه احترام الأديان ومنع "التجديف" والتمييز بين حرية الرأي والتعبير من جهة، والإساءة إلى الأديان و اعتبارها بمثابة مساس بحقوق الإنسان من، جهة ثانية.

8-دعت إلى ربط حرية التعبير بالمسؤولية، وإلزام مؤسسات الإنتاج الاعلامي بأخلاقيات العمل التي تساعد على ترويج رسائل إعلامية تراعى ثراء التراث الثقافي الإنساني، وتراعي واجب احترام الأديان ، وذلك في إطار التسامح، مع الالتزام بالمبادئ الأساسية لأخلاقيات مهنة الصحافة، بما في ذلك التحلي بالمسؤولية، والإنصاف والدقة الموضوعية والترفع عن كل أشكال العنصرية والتحريض على العنف وعدم التسامح، والكره العنصري والديني.

 

9-دعت المنظمات الدولية إلى تفعيل المواثيق والقوانين المبينة للحدود الفاصلة بين حرية الرأي والتعبير، وبين التجاوزات الناتجة عن التعسف في استغلال هذه الحرية من أجل الإساءة إلى الأديان، مع التأكيد على  أنه ليس من حرية التعبير، ولا من حرية الإعلام، ولا من حرية الرأي، انتهاك حرمة الأديان، لأن ذلك يعد مساسا بحقوق ألإنسان ويتسبب في إثارة القلاقل والفوضى ويتناقض مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

 

10-حثت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على تفعيل القرارات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان، وعن المندوبية السامية للأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان، وعن الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخاصة بمنع الإساءة إلى الأديان، وبالخصوص قرار الجمعية العامة لسنة 2011.

 

11- أشادت بمبادرة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، بإصدار مرسوم  قانون رقم /2/ لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية، الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة كافة أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير.

وحظر الإساءة إلى الذات الإلهية أو الأديان أو الأنبياء أو الرسل أو الكتب السماوية أو دور العبادة، ، أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل الإثني.

 

12- دعت حكومات الدول الاسلامية والدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة إلى الاقتداء بمبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة  والعمل على تفعيل القرار رقم  65/224 بشأن مناهضة تشويه صورة الأديان الصادر عن الدورة الخامسة والستين للجمعية العمومية  للأمم المتحدة بتاريخ 11 أبريل 2011 ، وخاصة التوصية رقم 16 التي ( تحث جميع الدول على القيام ، في إطار نظمها القانونية والدستورية ، بتوفير الحماية الكافية من جميع أعمال الكراهية والتمييز والتخويف والإكراه الناجمة عن الحط من شأن الأديان وعن التحريض على الكراهية الدينية عموما ).

 

13-أوصت المواطنين المسلمين في الدول الغربية، التي تسيء وسائل إعلامها إلى الإسلام والمسلمين، باللجوء إلى القضاء الوطني من أجل مقاضاة هذه المنابر الإعلامية، تحت مبرر الدعوة إلى الكراهية الدينية، اعتمادا على القوانين الوطنية لتلك الدول، وعلى قواعد القانون الدولي التي تحرم ذلك. وعلى التصدي لهذه هجمات من خلال العمل مع المنظمات المحلية والعالمية لتشكيل قوة للضغط على وسائل الاعلام التي تقوم بهذه الهجمات.

14-أكدت على ضرورة إيلاء الأولوية لتدريب المسؤولين ذوي الصلة وتشجيع علماء الدين والمجتمع المدني على معالجة الأسباب الحقيقية للتمييز بسبب الدين، وندعو إلى اتخاذ تدابير إيجابية وحازمة في مكافحة التعصب الديني خاصة فيما يتعلق بالاضطهاد وإلى معارضة أعمال الكراهية والاستفزاز والتنميط والإساءة. وندعو المؤسسات الدينية بمختلف انتماءاتها وقياداتها الى التصدي بشكل مباشر للخطاب الاقصائي والتأكيد على القيم المشتركة بين جميع الاديان والتي نؤكد على احترام الاخر وعدم الاكراه في الدين.

15- أدانت بشدة العمليات الإرهابية التي تنشر الرعب والدمار وتقتل الأرواح البريئة باسم الدين، ونؤكد أن الإرهاب ليس له دين، ولا لغة، ولا قومية، ونشدد على أنه فعل إجراميٌّ يستهدف سلامة الإنسان وأمنَه، ويهدد حياته وحياة المجتمعات الإنسانية، وندعو المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود من أجل استئصاله والقضاء عليه من خلال اعتماد مقاربة مندمجة ومتكاملة تشمل المجالات التربوية والثقافية والإعلامية والاقتصادية والأمنية والتعاون الإقليمي والدولي.

 

وطالب امين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة الدكتور محمد البشاري  حضور المؤتمر من العلماء الأجلاء لمواجهة تيارات الكراهية :

-، التركز على معالجة التأثير البالغ الأثر المفروض قسراً على أجيالنا من خلال الأجهزة و وسائل وتطبيقات الاتصال الحديثة.

 

- إيلاء مواقع التواصل الاجتماعي الضرورة القصوى سعياً لتوظيف غرف عمليات لإدارتها، واتجاه سير بوصلة النقاشات المطروحة، والملتهبة ونوعية المعلومات المتدفقة.

 

-           صناعة محتوى دقيق موضوعي ينهض برأي عام حول ال ل"الإسلاموفوبيا" ويراعي التنوع من حيث المضمون، وبخاصة المرئية منها، إذ نجد أكثر من 700 مليار مشاهدة لمقاطع الفيديو  في عام واحد، بمقدار 100 مليون مشاهدة عن طريق الهواتف يومياً.

-           الرفض المطلق لكل خطاب يدعو للكراهية وإقصاء الاخر.

-           ألا نجعل من ممارستنا الدينية ثقلا على الآخر.

-           العمل على رفع العوائق الأبستمولوجية التي تحول دون فهمنا لبعضنا البعض.

-           تعميق التعارف المبني على المعرفة وليس على تخيلاتنا حول الاخر.

-           عدم تقديم أنفسنا كبديل عن الآخر وإنما مكمل له.

-           ألا نسمح  توظيف الدين كاداة سياسية او وايديولوجية.

 


بقلم د/ أحمد علي سليمان   أستاذي… اقرأ المزيد

رسالة إلى مفتي أستراليا

 Tweets by masrelbalad