logo

التليفون المحمول

كتب: نافذة مصر البلد - 2019-01-22 12:56:34

بقلم

د.مى مجاهد

ارتفعت أصوات خطوات مسرعة مرتبكة تقطع ذلك الممر المظلم في أحد المستشفيات الخاصة الذي يمتلئ بغرف صغيرة يخرج منها القليل من شعاع النور و كأنها تبثه بعض الحياة بينما تتطلع دموع زوراها على من يرقد بداخلها في ألم وحسرة .

 

أنقبض قلبه وارتفعت دقاته وهو يفتح أحد الابواب ليكشف عن جسد رقيق بملامح ملائكية شاحبه يرقد وسط عدد كبير من الأنابيب والأجهزة الطبية فشعر بغصة وعينيه تطوف في تقاسيمها بينما شريط حياته يمر أمام عينيه في سرعة ... مد يده يحتوي كفها الصغير وتذكر كيف كان يحتويها فتسكن بين يديه كعصفور رقيق.

 

نقل عينيه بين الوجوه التي يكسوها الحزن والألم و تذكر تلك الوجوه التي كانت تعلوها الفرحة حين كانت ترتفع ضحكاتها في سعادة وأمان .

 

تعالت أنفاسه وهو يجاهد ليمنع الدموع من النزول على شفتيه وهو يضمهم في ضعف وتذكرها في أول لقاء حينما كانت تتألق كالنجوم فخلبت لبه في وله ليكتشف خلف ذلك اللمعان قلب حزين ... فظل بجانبها يبثها الحنان والاهتمام ويدواي في تلك الجروح حتى ملك كل دنياها وتالقت وزاد لمعانها و ازداد حسنها فأصبحت كالثمار الطازجة وحان وقت الحصاد.

 

تذكرها بين يديه وهي تسكن في أمان .. كلماتها العاشقة لكل تقاسيمه .. أنفاسها الدافئة وهي تحتضنه في شوق .. انبهارها وهي تستمتع إليه في فخر فلم تعد تري سواه رجلا يملك كل كيانها .

 

طاف في شحوبها وتذكر قسوته معها وهو يجرحها ذات الجرح وبقوة من أجل إثبات امتلاكها بتناقض غريب .. كآن يشبع رغبته فى السيطرة عليهآ و يستقوي من ضعفها ليشعر برجولته المزيفة ففي كل الأحوال تعود رغم الإهانة .. تغفر رغم الذنب .. تعفو رغم القسوة .. تسامح رغم الألم والوجع .. تتوسل إليه ليعود .. ليبقى .. ليعطف فلا من مجيب بينما يقطف ثمارها بلا تردد.

 

تذكرها وهي تذبل أمامه يوما بعد يوم وتنطفي لمعتها وينذوي توهجها حتى أنسحبت من الحياة و هجرت الدنيا ومن فيها .

 

شعر بيد تربت على كتفه فوجدها إحدى صديقاتها تمد إليه بتليفونها المحمول وهي تنظر له باشمئزاز ليطالع العديد من الرسائل التي كان لا يهتم بها ولا يقرأها وكل منها طعنه في قلبه وآخرها

" أنا بموت وانت مش مصدقني مع إنك السبب على قد ما حبيتك على قد ما كرهتك " .. " كان بيصعب عليا نفسي وأنا حاسه إني رخيصة في نظرك بعد كل حاجه بتاخدها مني عشان حبيتك وتشتمني وتذلني بعدها وعارف إني هرجعلك " .. " خلاص هترتاح مني خالص بس أنا مش مسمحاك على اللي عملته فيا على كل وجع حسيته على كل ليله بيت فيها ونفسي مكسورة منك مش مسمحاك وهحكي لربنا كل حاجه وهو هيرد حقي صدقني مش مسمحاك "

 

أتسعت عينيه في رعب وهلع وجد نفسه يهتف بقوة وهو يلثم كفيها في تضرع

"والله ماكان قصدي أبوس إيديك أرجعي لأه أرجعي وهعوضك عن كل حاجه هكون أمانك اللي راح أنا مقدرش أعيش من غيرك .. قاومي أنتي قوية أقوى من قسوتي عليكي .. أقوى من كل رسالة شتمتك فيها .. سامحيني على كل دمعة نزلت بسببي .. على كل وقت جيت عليكي فيه ومحستش بيكي لأه لأه سامحيني " .

 

قاطعه أزيز أحد الأجهزة ليدوي كالرعد بينما هرول العديد من الأطباء أحدهم انتزعه من جانبها لإخراجه من الغرفة عنوة فصرخ في حسرة

" سامحيني لأه متموتيش أنا قاتل أنا اللي قتلتها أنا اللي موتها أنا اللي قهرتها وكسرتها .. سيبوني لاه سامحيني لاه أرجعي " تاه صراخه مع تعالي أصوات النحيب في الغرفة والطبيب يتلى عليهم سكونها إلى الأبد وكأنه في حلم أو كابوس فخارت قواه ليفترش أرض الممر في ضياع بينما لازال يحمل هاتفها بين يديه فنظر إليه في ذهول حتى خيل إليه بصوتها يردد رسائلها بوضوح غطي على كل أصوات الصراخ والعويل وهي تهتف في أنين

" صدقني مش مسمحاك " .

 


بقلم ريهام عبدالواحد   في لحظات معينة… اقرأ المزيد

الإنهيارالذي يبعث علي الإنبهار

    بقلم .. نيفين إبراهيم  … اقرأ المزيد

الفراشة ... وأنااااا !!!

بقلم - إبراهيم فايد   جريمة المصعد..… اقرأ المزيد

جريمة المصعد.. «البوليسية» بعيون العشاق!

بقلم ..   نيفين إبراهيم   اقرأهــــا… اقرأ المزيد

أناقة الحديث .... !!!

د / بشير عبد الله علي عضو… اقرأ المزيد

إلـى الأمام يـا أزهـر

بقلم هناء عوض   عندما ..تقرر أن… اقرأ المزيد

إجراءات أمنية

 Tweets by masrelbalad