logo

الطريق .. قصة قصيرة

كتب: نافذة مصر البلد - 2019-01-14 14:03:30

بقلم

 د. مي مجاهد

 

تلاقت أعينهم في عناق طويل فأخيراً وجدا كلا منهما الأخر بعد مرور سنوات وتفجرت ينابيع الشوق تقتل جمود الموقف لتملئه حنين لسنوات ماضية كانت أجمل سنوات العمر.

 

هاهو أمامها تأملته عيناها بقدر أنين الفراق والبعد .. لازال يحمل ذات الملامح الرجولية الوسيمة بإستثناء بعد الخصلات البيضاء التي تخللت فودية الفاحم لتمنحه مظهراً وسيماً زاده جاذبية وسحر ... عروق كفيه التي لا تزال نافرة كما هي لطالما داعبتها أنامله حينما كانت تنام بينهم في أمن وأمان ظهرت بوضوح حينما رفع ذراعه ليعدل من وضع منظاره الطبي الأنيق بحركة تعلمها جيدأ حينما يختلج قلبه شوقاً إليها فيرتبك بعفوية فخفضت عينيها في حياء وخجل العذارى.

 

هاهي أمامه نعم ليست حلماً بل حقيقه .. حقيقية أسكتت كافة الأصوات من حوله فلا يسمع سوى دقات قلبها الناطقة بأسمه ... لم تتبدل علي الإطلاق بل لازلت كما تركها من سنين حتى أنه يشعر وكأنه بالامس القريب .. جاب تقاسيم وجهها في شغف و تأمل تلك العيون السوداء التي خفضتها في خجل يعشقه ويرتبك فرفع ذراعه ليعدل من وضع منظاره في أرتباك و تراقصت ذات الأبتسامه الخجلى على شفتيها لتخبره بإنه لازال مالك فؤادها وزمام أمورها.

 

"أحبك"نطقها بلا صوت ولكنها تقسم إن صداها يتردد حولها يملأ الكون بتراتيل الغرام وترانيمه وبكل شوق وحنين ردت: لازلت لك يا حبيبي قلباً لن يملكه سواك مهما مر الزمن وتألقت السعادة على ملامحه تخبرها أنه لازال يتمناها شريكة حياته فأجابت لمعة عينيها مؤكدة إنها رغبتها منذ رأته عيناها من سنين.

 

أبتسم في سعادة وأقترب منها ليجد نظراتها وقد تبدلت إلى القلق وهي تنظر إلى نقطة ما خلف ظهره فتسأل ما سبب خوفها لطالما كان لها كل الأمان و الحماية .. فإذا برجل وقور تبدو عليه ملامح الثراء يتجه إليها بخطا ثابته وابتسامه حانيه ليلتف ذراعه على كتفها فتبتسم له ابتسامه باهته وتسير بجواره في خضوع.

 

تفجرت براكين الغيره في صدرة كيف لها أن تسمح لغريب أن يضع يده عليها وأن تذهب معه بكل جراءة فضم كفيه في تحفز ليشعر بكف صغيره تتعلق بها فأدار عينيه ليجد طفلة صغيرة تتطلع إليه في براءه:

" بابا أنا بنادي عليك ماما في العربية من بدري "

 

أعاد وجه إليها ليجدها قد تأبطت ذراعه وهي تنظر إلى الأرض في صمت قاتل فأستيقظت حواسه جميعها وعادت أبواق السيارات فجأه وضوضاء المدينه يدوي كالرعد في أذنيه ويهدر في ثورة وهو يتابعها بعينيه تعبر الطريق إلى تلك السيارة الفارهه المتوقفه على الجانب الأخر منه فجذبته الصغيره من ذراعه ليسير بجانبها في مراره وهو يتطلع الى قلبه الذي يعبر الطريق أمام عينيه في حسرة.

 

ذهب إلى سيارته وجلس على مقعد السائق ونظر الى زوجته التي أبتسمت له في سعاده وأحتضنت كفه في شوق بينما هو لازال يتابعها وأدمى قلبه نظراتها إليه وهي تستدير لتركب السياره وكأنها تودعه وقد تعمدت التباطؤ في الركوب لتطيل النظر إليه لعلها تروي مشاعرها الظمأى لعينيه وأغلقت باب السيارة و سارع السائق برفع الزجاج القاتم لتختفي ملامحها خلفه وهو يتصاعد بقوة وهي تتصاعد معه كغريق يريد التشبث بأخر أنفاسه قبل الغرق لتختفي تماما خلف عتمامه الزجاج وتنطلق السياره في سرعه.

 

خفض عينه في يأس وأفلت أصابعه من كفها بلطف متعللا بأدارته السياره لتنطلق في الجهه المعاكسة وسط تعالي ضحكات أطفاله والتي تعكس وجوههم تلك المرأه التي تتوسطها في سعاده بينما يرى من بينهم ماتبقى من غبار سيارة تحمل بين مقاعدها حبه وحلمه الابدي.

 

 


      إليكم قصيدة نظمها د… اقرأ المزيد

عودًا حميدًا يا إمام

د / بشير عبد الله علي.  … اقرأ المزيد

يمم وجهك الأزهر

عاطف عبد العظيم المنشاوى   ولما ضاق… اقرأ المزيد

الهروب

بقلم: سامية عابدين   هنا على مقربة… اقرأ المزيد

سيدة بنكهة الجنة..

بقلم .. نيفين ابراهيم   حوار مع… اقرأ المزيد

حوار مع النفس ... !!!

  د / بشير عبد الله علي.… اقرأ المزيد

رمضان .. ربيع العام

بقلم  .. نيفين إبراهيم   سؤال يهم… اقرأ المزيد

الاختيار الأول في الحب .... !!!!

 Tweets by masrelbalad