logo

الشيخ اللاوي : من الأدب استحباب تقديم كلمة (سيدنا) قبل اسمه الشريف صلى الله عليه وسلم

كتب: محمد كامل حسن - 2018-12-16 11:40:39

يقول الشيخ عبدالرحمن اللاوي من علماء وزارة الأوقاف جاء في كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم وإن كان ذا أسماء وكنى لكن لا ينبغي أن ينادى بشئ من تلك فيحرم نداؤه صلى الله عليه وسلم بها مثل يا محمد ... يا أحمد ويؤكد ذلك ما جاء عن الضحاك بن عباس رضي الله عنهما أنهم كانوا يقولون : يا أحمد يا أبا القاسم فنهاهم الله عز وجل إعظاما لنبيه صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبي الله يا رسول الله .

 

يقول تعالى : "لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا... " (النور 63) ومن الأدب معه صلى الله عليه وسلم أن نضيف كلمة سيدنا عند ذكر اسمه فنقول : سيدنا محمد .

 

يقول الإمام الهروي في معنى السيد : السيد هو الذي يفوق قومه في الخير ، وقال غيره هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم ، ولاشك في أن النبي ينطبق عليه هذا الاسم بمعظم هذه المعاني المذكورة .

 

ويقول بعض العلماء وأما حديث عبد الله بن الشخير أنه قال :( انطَلَقتُ فِي وَفدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقُلنَا : أَنتَ سَيِّدُنَا . فَقَالَ : السَّيِّدُ اللَّهُ . قُلنَا : وَأَفضَلُنَا فَضلًا ، وَأَعظَمُنَا طَوْلًا ( أَي شَرَفًا وَغِنًى ) . فَقَالَ : قُولُوا بِقَولِكُم أَو بَعضِ قَولِكُم ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيطَانُ )رواه أبو داود .

 

فليس فيه المنع من إطلاق ( سيدنا ) على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن السياق ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم خشي أن يجرهم إطلاق هذه الأوصاف إلى التعدي على مقام الربوبية ، فأعاد السيادة لله تعالى ؛ لينبههم على أنه سبحانه صاحب السيادة المطلقة ، فلا تغلوا في حقي فترفعوني إلى مقام الربوبية ! فنهاهم عن الغلو المذموم فحسب ، ولم ينههم صلى الله عليه وسلم عن تسويده ، بل أقرهم عليه حين قال لهم :( قولوا بقولكم ) .

 

وأضاف الشيخ اللاوي قائلا : أثبت الله تعالى لفظ السيادة في كتابه لسيدنا يحيى عليه السلام فقال تعالى في شأنه : "وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين " وقال في شأن عزيز مصر : "وألفيا سيدها لدى الباب " ، وإذا كان رب العالمين قد لفظ السيادة في كتابه لغيره صلى الله عليه وسلم فكيف لا نثبت لفظ السيادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائل صلى الله عليه وسلم :- "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" البخاري ومسلم .

 

كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت لفظ السيادة لسيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه حينما دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم في بني قريظة وكان رضي الله عنه مصابا لذلك جاء محمولا فعندما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : قوموا إلى سيدكم أو إلى خيركم البخاري ومسلم .

 

كما أنه صلى الله عليه وسلم للسيدة فاطمة رضي الله عنها : يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة " البخاري ، وقال عن سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله عنهما :"سيدا شباب أهل الجنة" الترمذي ، وقال عند سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين " ابن ماجة .

 

وورد أنه صلى الله عليه وسلم قال : " كل بني آدم سيد الرجل سيد أهله والمرأة سيدة بيتها" قال الذهبي رواته ثقات " ، ويقول صلى الله عليه وآله وسلم : "سيد الشهداء عند الله حمزة " أخرجه الحاكم وقال : صحيح الإسناد عن جابر ، وعن سيدنا عمر قال : أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعنى بلالا (ابن أبى شيبة ، والبخارى ، والحاكم ) .

 

ويقول سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه: إذا صليتم على النبي فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه صلى الله عليه وسلم وقولوا :- " اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين" رواه النسائي بسند قوي .

 

ويقول ابن عطاء الله السكندري " وإياك أن تترك لفظ السيادة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ففيها سر عظيم يظهر لمن لازم هذه العبادة " .

 

ويقول العز بن عبدالسلام عندما سئل هل الأفضل ذكر السيادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : فأجاب بأن سلوك الأدب هو المستحب وانظر كيف رجع سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن موقف الإمامة حين تأخر النبي صلى الله عليه وسلم عن الإمامة بسبب الانشغال في الإصلاح بين المتخاصمين ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إليه أن يبقى مكانه ، ولكنه رضي الله عنه قال : (مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) متفق عليه .

 

وعلى الرغم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار إليه أن يبقى مكانه إلا أن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه تأخر أدبا وإجلالا وتقديرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

وقد سئل الإمام جلال الدين المحلي عن قوله صلى الله عليه وسلم : " صلوا كما رأيتموني أصلي " فكيف يصح لنا أن نخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزيد لفظ السيادة في التشهد فأجاب هناك قاعدتان 1-امتثال الأمر 2- التزام الأدب .. والأرجح التزام الأدب ، وبهذا أفتى الإمام العز بن عبد السلام وجماعة من فقهاء الشافعية وفي فقه الشافعية أيضا : ويسن زيادة لفظ السيد في التشهد فنقول سيدنا محمد وسيدنا إبراهيم ، واستدلوا بأن الأدب مقدم على الإتباع ، ويؤيد ذلك حديث سيدنا أبي بكر رضي الله عنه حين أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يثبت مكانه فلم يمتثل وقال: ما كان لابن أبى قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ، وكذلك امتناع سيدنا على رضي الله عنه أن يمحو اسمه الشريف صلى الله عليه وسلم من الصحيفة حين أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك وقال والله لا أمحو اسمك أبدا .

 

ويقول بعض العلماء : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، ولم يقل صلى الله عليه وسلم قولوا : الله صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد .. فهذا من باب أدبه وتواضعه صلى الله عليه وسلم الذي عرف عنه ولقد كان صلى الله عليه وسلم يسمح لبعض الناس أن يرفعوا أصواتهم أمامه لأنه ليس بفظ ولا غليظ وإنما هو الرحمة المهداة لكن الله تعالى أدب هؤلاء بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ"( الحجرات 2) .

 

كما أدب من يذكر اسمه صلى الله عليه وسلم مجردا بقوله تعالى " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا... " (النور 63) .


واختتم الشيخ اللاوي قائلا: وهذه أقوال بعض العلماء في ثبوت لفظ السيادة في الصلاة الإبراهيمية في التشهد في الصلاة : من السادة الحنفية (الحصفكي) صاحب (الدر المختار) قال: ندب السيادة ؛ لأن زيادة الإخبار بالواقع عين سلوك الأدب فهو أفضل من تركه ، ذكره الرملي الشافعي وغيره ، وما نقل (لا تسيدوني في الصلاة) فكذب ، وقولهم (لا تسيدوني) بالياء لحن أيضا والصواب بالواو (انظر الدر المختار للحصفكي الجزء الأول) .

 

كما صرح باستحبابه (النفراوي) من المالكية وقالوا: إن ذلك من قبيل الأدب ، ورعاية الأدب خير من الامتثال ويقول الشيخ الحطاب المالكي : ذكر عن ابن مفلح الحنبلي نحو ذلك ، وذكر عن الشيخ عزالدين بن عبدالسلام أن الإتيان بها في الصلاة ينبني على الخلاف : هل الأولى امتثال الأمر أو سلوك الأدب ؟ قلت والحديث للشيخ الحطاب المالكي : والذي يظهر لي وأفعله فى الصلاة وغيرها الإتيان بلفظ السيد (انظر مواهب الجليل شرح مختصر الخليل ، محمد بن عبدالرحمن الحطاب الجزء الأول) .

 

وفي فقه الشافعية : والأفضل الإتيان بلفظ السيادة في جميع المواضع التي يذكر فيها اسمه صلى الله عليه وسلم ، ومن السادة الشافعية قال العلامة شمس الدين الرملي الملقب بـ (الشافعي الصغير) :الأفضل الإتيان بلفظ السيادة ، كما قاله ابن ظهيرة وصرح به جمع ، وبه أفتى الشارح ، لأن فيه الإتيان بما أمرنا به وزيادة الإخبار بالواقع الذي هو أدب ، فهو أفضل من تركه ، وأما حديث (لا تسيدوني في الصلاة) فباطل لا أصل له ، كما قاله بعض متأخري الحفاظ (انظر تحفة المحتاج للرملي الجزء الثاني).

 

وقال (الشافعي الصغير) فى حاشيته على أسنى المطالب : وبه أفتى الجلال المحلي جازما به ، قال : لأن فيه الإتيان بما أمرنا به وزيادة الإخبار بالواقع ، الذي هو أدب فهو أفضل من تركه (انظر حاشية الرملي على أسنى المطالب الجزء الأول) .


بقلم .. نيفين إبراهيم   ياااااا ...… اقرأ المزيد

مناجاه مع الله

 Tweets by masrelbalad