logo

الهيئة العامة للاصلاح الزراعى

كتب: نافذة مصر البلد - 2018-12-03 23:26:01

اسامة محمد شمس الدين

الكاتب والباحث القانونى

سبق لنا وأن تناولنا على مدار اسابيع ماضية تطور مفهوم املاك الدولة في القوانين المصرية، وأسباب كسب الدولة لملكية والسند القانونى لذلك، تم انتقلنا الى جهات الولاية على أملاك الدولة، وكان من بينها الوحدات المحلية والهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية،وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وقد بينا من له حق التصرف فى هذه الأملاك  وما يرد عليها من قيود، واليوم نتناول جهة اخرى من جهات التصرف فى أملاك الدولة وهى:ـ الهيئة العامة للإصلاح الزراعي.

يقصد بمفهوم الإصلاح الزراعي :مجموعة الإجراءات التشريعية والتنفيذية التي تقوم بها السلطات العامة لإحداث تغييرات إيجابية في الحقوق المتعلقة بملكية الأرضي الزراعية وحيازتها والتصرف فيها، بهدف إلغاء احتكارها أو تقليصه هذا الاحتكار من ايدي فئات معينه بهدفضمان توزيع أكثر عدالة .

أو هو اجراء تعديلات وتغييرات في النظام الزراعي لبلد معين بقصد زيادة الإنتاج الزراعي، وتوفير موارد داخلية للتنمية، وتحقيق نوع من العدالة الإجتماعية.

 

والآلية القانونية لذلك هو  وضع حد أقصى للملكية الزراعية الخاصة لا يجوز تخطيها، والاستيلاء على ما يتجاوزها، واعادة توزيع ما يزيد عن هذا الحد على فقراء الفلاحين المستحقين وفقاً لمجموعة من الشروط والاولويات تختلف باختلاف الأوضاع السياسية والاقتصادية والسكانية والاجتماعية لكل بلد.

 ويرتكز الإصلاح الزراعى وفقا لهذا المفهوم على تحرير الفلاحين من النفوذ والإستغلال الإقطاعى أو شبة الإقطاعى، وهو ما اتبعته القيادة السياسية في اعقاب  ثورة يوليو 1952، فقد اتخذت هذه الاجراءات من أجل القضاء علي النفوذ الاقطاعي واعادة توزيع الثروة، وسوف نتعرف تفصيلاًلذلك فيما يلي:

ثـــــورة يـــوليـــــو وقوانين الإصــــــلاح الــزراعـــى

بعد قيام ثورة يوليو صدرت فى مصر اربع قوانين تنظم تملك الأراضى الزراعية وهذه القوانين اختلفت وتدرجت فى الحد الأقصي المسموح بملكيته من هذه الأراضي كالتالي:

الاول: المرسوم بقانون رقم 178 لسنة  1952، والذى حدد الحد الأقصى للملكية الزراعية بمائتى فدان،والذي صدر بعد سته أسابيع فقط من قيام ثورة يوليو 1952.

الثاني:  قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 127 لسنة 1961، والذى خفض الحد الأقصى لملكية الأراضى الزراعية للفرد بمائة فدان.

الثالث: قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 ، والذى خفض في المادة الأولي منهالحد الأقصى لملكية الأراضى الزراعية من مائة فدان الى خمسين فدان للفرد ومائة فدان للأسرة.

الرابع: قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 ، والذى خفض في المادة الأولي منه الحد الأقصى لملكية الأراضى الزراعية من مائة فدان الى خمسين فدان للفرد ومائة فدان للأسرة، وقد حددت هذه المادة مفهوم الأسرة في القانون بالزوج والزوجة والأولاد القصر، ورتب القانون علي كل تصرف ناقل للملكية مخالف لأحكامه يقع باطلاً ولا يجوز شهره.

ثم قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 15 لسنة 1963،والذي حظر في مادتة الأولي تملك الأجانب سواء كانوا أشخاص طبيعين أو اعتبارين  للأراضى الزراعية وما فى حكمها من  الأراضى القابلة للزراعة والبور والصحراوية فى الجمهورية العربية المتحدة وقد شمل هذا الحظر الملكية التامة كما شمل ملكية الرقبة أو حق الإنتفاع، وقد استثنى القانونمن تطبيق أحكامة  الفلسطنيون.

ولعل السبب فى ذلك يرجع إلى رغبة وإحساس قيادة الجمهورية العربية المتحدة انذاك بالمسئولية تجاه الأشقاء الفلسطنيون، وإيمانا بقضيتهم، والتى مازالت الدول العربية تعتبرها القضية الأولى عربياً وإسلاميا، إيمانا بأن هذه القضية إنما هى قضية أساسية و محورية تتعلق بالوطن العربي علي وجه الخصوص والعالم الاسلامي علي وجه العموم.

وقد قررت المادة الثانية من القانون أيلولة ملكية الأراضى الزراعية وما فى حكمها من الأراضى القابلة للزراعة والبور والصحراوية المملوكة للأجانب وقت العمل بالقانون إلى الدولة ، بما عليها من المنشآت والآلات الثابتة وغير الثابتة والأشجار وغيرها من الملحقات الآخرى المخصصة لخدمتها ولا يعتد فى هذا الشأن  بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكام القانون ما لم تكن صادرة إلى أحد المتمتعين بجنسية الجمهورية العربية المتحدة وثابتة التاريخ قبل يوم 23 من ديسمبر 1961.

وقد كانت الحصيلة الإجمالية لقوانين  ما بعد ثورة يوليو 1952، بشأن الاصلاح الزراعي الاستيلاء على نحو 980 الف فدان (نصفها تقريباً تعود لتطبيق القانون 178) تم توزيع  نحو 85% منها، قبل نهاية الستينات على نحو 347.000 أسرة تضم أكثر من 1.7 مليون إنسان، ويراوح نصيب الأسرة الواحدة بين 2-5 فدان.

وقد نتج عن هذا النظام تحقق العدالة الاجتماعية من حيث اعادة توزيع الثروة الزراعية علي المستحقين لها، إلا ان من أشد العيوب التى نتجت عن هذا التقسيم :ـ

  1. تقلص المساحات الزراعية نتيجة قيام العديد من ملاك هذه الأراضى بالبناء عليها بعد تحويلها إلى أرضي بور.
  2. تفتت الارض الزراعية نتيجة تقسيمها بعد موت الجيل الأول من الملاك على الأبناء، ثم تقسيمها على الجيل الثانى والثالث مما أدي الي  تحولها إلى أنصبه بين الورثة الذين قد لا يتجاوز نصيب الفرد منهم فدان أو أقل.

أى أن هذه الحزمة من القوانين التى كانت تهدف إلى إقامة العدالة الإجتماعية، قد تحولت إلى مفسدة لحقت الأراضى الزراعية،نتيجة عدم قيام الدولة علي مدار عقود بالدور المنوط بها من خلال التخطيط الاستراتيجي للتوسع في الرقعة الزراعية، وعدم البحث عن ظهير عمران جديد، يغطي الزيادة السكانية المتلاحقة، وسوف نستكمل في المقال القادم ما آلت اليه هذه القوانين.

وسائل التواصل مع الكاتب

https://www.facebook.com/Osama.Shams.AlDeen

osama.shams10@gmail.com

مقالات سابقة

سلسلة مقالات عن أملاك الدولة فى القوانين المصرية (5)                                          

http://masrelbalad.com/home/single_news/45932

إعلان حالة الحرب فى الدستورالمصرى

http://masrelbalad.com/home/single_artical/40859

الدستورالمصرى وأعمال السيادة

http://masrelbalad.com/home/single_artical/40259

مبدأ الفصل بين السلطات فى الدستورالمصرى

http://masrelbalad.com/home/single_artical/39899

الإرهاب أقدم ظاهرة فى التاريـــخ

http://masrelbalad.com/home/single_artical/39534

 


بقلم أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف… اقرأ المزيد

بيان هام جدا حول (حجية السُّنة النبوية الشريفة)

بعد تطوير الميناء..افتتاح المرحلة الأولى نهاية نوفمبر..”شرق… اقرأ المزيد

مشروع القرن”.. بورسعيد تتحول إلى “رمانة ميزان” مدن القناة

بقلم اسامة محمد شمس الدين الكاتب والباحث… اقرأ المزيد

حق رئيس الجمهورية في إقتراح القوانين

 Tweets by masrelbalad