logo

أمــــلاك الدولة فى القوانيـن المصرية (4)

كتب: نافذة مصر البلد - 2018-10-11 16:14:44

 

د. اسامة محمد شمس الدين

 

الكاتب والباحث القانونى

 

فى المقالات السابقة بينا ما كان يسود العالم القديم من استقواء واستعداء الإنسان لأخية الإنسان، وكيف أن القوة كانت هى ميزان العدل، وأن من كان يملك القوة يملك العدل والخير لمن أراد له الخير كما يملك الشر  والظلم لمن أراد له الشر، وأن الشر سيطر لفترات طويلة من تاريخ البشرية.

 

 ولقد كان السلام والخير والحق والعدل هو حلم البشرية منذ بدء الخليقة، إلا أن  الحقيقة أن الشر ما زال يفرض سيطرته وسلطانة وقوته ويفرض هيمنته وارادته بواسطة اناس تملكتهم أنفسهم فأغوتهم فأهلكتهم.

 

ثــم بينا ما فرضته الحداثة على نظام الملكية، فقسمته ونوعته، ثم بينا آلية اكتساب الدولة ذاتها للملكية، ثم انتقلنا الى آليه تصرف الدولة فى أملاكها عن طريق جهات ولايتها،وقد كان أحد هذه الجهات الوحدات المحلية وقد بينا من له حق التصرف فى أملاكها وما يرد على تصرفاتها من قيود، وتأسيسا على ذلك فسوف نتناول جهة اخرى من جهات التصرف فى أملاك الدولة وهى: الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية.

 

الجهة الثانيـــة

 

الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية

 

وهى جهاز الدولة المسئول عن التصرف واستغلال الأراضى الصحراوية المملوكة للدولة ملكية خاصة، والواقعة خارج الزمام بعد مسافة كيلو مترين، وينظم أحكام وآليه التصرف فى هذا النوع من ممتلكات الدولة القانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن الأراضى الصحرواية .

 

على أنه من الجدير بالذكر أن القانون قد عرف الزمام بأنه حد الأراضى التى  تمت مساحتها مساحة تفصيلية وحصرت فى سجلات المساحة وفى سجلات المكلفات وخضعت للضريبة العقارية على الأطيان.

 

وبالنسبة للمحافظات الصحراوية فإنه يعتبر زماما كردون المدن والقرى القائمة منذ  تاريخ العمل  بالقانون ويدخل فيها ما قد  يقام مستقبلا  من مدن وحتى مسافة كيلو مترين، وقد أناط القانون برئيس مجلس الوزراء تحديد ما يعتبر من المحافظات الصحراوية فى تطبيق أحكامه.

 

آليــــة التصــــرف فى هذه الأراضـــى :ــ

 

حددت المادة الثانية من القانون المشار اليه آليه إدارة وإستغلال  و التصرف فى هذه الأراضى،بواسطة الهيئة العامة لمشروعات التعمير بشرطان :ـ

 

1-   اصدار  الوزير المختص بإستصلاح الأراضى قراراً بتحديد المناطق التى تشملها خطة مشروعات الإستصلاح.

 

2-   قيام الــــهيئة بأخذ رآى وزارة الدفاع، ومراعاتها ما تقررة وزارة الدفاع  من شروط وقواعد تتطلبها شئون الدفاع .

 

المناطــــق الإستراتيجــــية

 

والمواقع الاستراتيجية هى أماكن تحتل أهمية ومكانة سياسية، أو عسكرية، أو اقتصادية، أو جميعها معاً على المستوى المحلي، أو الإقليمي، أو العالمي.

 

ومن المسلم به أن يستثنى من الأراضى المشار اليها ما يحدده وزير الدفاع من مناطق استراتيجية  يجوز إستخدامها فى غير الأغراض العسكرية،ومن ثم فهى لا تدخل فى مجال الإستصلاح.

 

وتحدد المناطق الإستراتيجية ذات الأهمية العسكرية  وفقا للمادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1991 بشأن التصرف فى بعض أملاك الدولة الخاصة ، بقرار يصدر من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء، بناءا على عرض وزير الدفاع.

 

وقد كانت تلك الأراضى تحدد  وفقا لنص  المادة الثانية من القانون رقم 143 لسنة 1981، بقرار يصدر من  وزير الدفاع  يحدد فيه الاراضى الصحراوية  الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية والتى لايجوز تملكها ، ولايجوز استخدامها فى غير الأغراض العسكرية إلا بموافقة وزير الدفاع وبالشروط التى يحددها.

 

ومن الجدير بالذكر  أن المادة الثامنة من القانون رقم 7 لسنة 1991 قد الغت كل نص يخالف أحكامه، وهو ما يعد إلغاءً لنص المادة الثانية من القانون رقم 143 لسنة 1981، وهو ما يجعل من القانون رقم 7 لسنة 1991، الشريعة العامة فيما ورد به من أحكام تخالف ما ورد بما صدر قبله من قوانين .

 

وهو ما يتضح منه أن تحديد المناطق الإستراتيجية يتطلب :

 

1-   قيام وزير الدفاع بالعرض على رئيس مجلس الوزراء بعض المناطق التى يراها مناطق استراتيجية ذات أهمية عسكرية.

 

2-    موافقة رئيس مجلس الوزراء على ما عرضه وزير الدفاع من أماكن.

 

3-   صدور قرار من رئيس الجمهورية بتحديد الأماكن الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية.

 

ويتضح من ذلك  إنتقال سلطة اصدار القرار بتحديد المناطق الإستراتيجية من وزير الدفاع الى رئيس الجمهورية.

 

وبالنسبة للأراضى الغير واقعة فى المناطق العسكرية، و غير الواقعة من مناطق الإستصلاح فيتم ادراتها وإستغلالها والتصرف فيها، من قبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بالتنسيق مع وزارة الدفاع.

 

-      آليــــة تملك الأراضــــى الصحراوية بعـــد استصلاحها من قبل المنتفعين بها :

 

يكون للمنتفعين بالأراضى الصحراوية حق تملكها بعد إستصلاحها عن طريق  بإستئجارها وذلك متى ثبت جديتهم فى الإستصلاح خلال الثلاث سنوات الاولى.

 

 وقد ميزهم القانون فى هذا الشأن، بأن منحهم ميزة التملك بأسعار ما قبل الإستصلاح والاستزراع، مع خصم القيمة الإيجارية المستحقة عن سنوات الاستئجار من قيمة الثمن المستحق حال التملك، وهو بذلك يشجع المستأجرين فى الإستصلاح والإستزراع.

 

أما من لم تثبت جديته فى الإستصلاح والإستزراع فقد رتب القانون الفسخ جزاء لعدم الجدية، دون الحاجة لإتخاذ أى إجراء، على أن تسترد الأرض ممن قاموا بإستئجارها بالطريق الإدارى.

 

ومن المعلوم أن الطرق الإدارية للإسترداد تتمثل فى اتخاذ الاجراءات الإدارية اللازمه من قبل جهة الولاية المختصة بإزالة ما اقيم على الأرض محل الاستغلال من منشأت على نفقة المالك إذا كانت المخالفة تتعلق بإقامة منشأت  ما لم يصرح بها ، ومن ثم استرداد الأرض، وأيلولاتها إلى جهة ولايتها.

 

وسائل التواصل مع الكاتب

 

https://www.facebook.com/Osama.Shams.AlDeen

 

osama.shams10@gmail.com

 

مقالات سابقة فى نفس الموضوع 

 

المقال الأول : أملاك الدولة فى القوانين المصرية (1)                                                                               

 

http://masrelbalad.com/home/single_news/42998

 

المقال الثانى : أملاك الدولة فى القوانين المصرية (2)

 

http://masrelbalad.com/home/single_news/43593

 

أمــــلاك الدولة فى القوانيـن المصرية(3)

 

http://masrelbalad.com/home/single_news/44187

 

 


 Tweets by masrelbalad