logo

خاشقجي بين الاختطاف والقتل.. والسعودية مجرم على منصة الدبلوماسية!

كتب: إبراهيم فايد - 2018-10-07 16:29:42

بقلم - إبراهيم فايد
 
بادئ ذي بدءٍ أؤكد بالبلدي الصريح أن "آفة حارتنا الديكتاتورية"، وأعرب عن خالص أسفي مما آلت إليه الأوضاع التي باتت كمسرحية هزلية قوامها جوقة تركية توزع نداءاتها بين الحين والآخر عبر أثير الراديو إلى جميع كُتَّاب وصحفيي ومعارضي الوطن العربي ألَّا تقربوا قنصليات بلدانكم بالخارج، فالسفارة بها دبلوماسيٌ قاتل! ليرد عليها ملقِّن الفرقة وببغاءها الهُمام من خندقه بالثلث الأمامي للمسرح، أن تعالوا نستضيفكم في هذا القبر بالأسفل.. أقصد هذا القبو تحت خشبة المسرح لا تخافوا لا تخافوا!
ومن ثَمَّ أتساءل: هل قتلت السعودية الصحفي المعارض جمال خاشقجي؟! أتساءل دومًا، كيف للأجهزة الأمنية العربية تحمل وزر إهدار الدم وإراقته عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، بل وبعد اختطاف وتعذيب وتهديد وما شابه.....
 
بغض النظر عن مقتل "خاشقجي" أو مجرد اختفاءه قسريًا لأي سببٍ كان، تلك كلها لا تزال محض تحقيقات أمنية وافتراضات وتحليلات سياسية بحتة لم يثبت أي منها بعد، وإن كنا على يقينٍ تام بأنه قُتِلَ أو اختُطِفَ بالفعل، ولكن صلب الموضوع هنا لا يعدو كونه استهانةً بحرمات الله ونواهيه ووعيده لكل مَن يؤذي روحًا بثها هو من روحه في جسدٍ مَلَكَ ناصيته بيده.
كيف لبشرٍ أن ينهي حياة آخَرٍ بدافع التفرد بفساد أو بديكتاتورية لا يلويه عنها أحد؟! هذا حال كون القاتل فردًا، فماذا عن كونه ولي الأمر وإمام المسلمين في دولته -لا سيَّما بالمملكة العربية السعودية- فهل تتخيلون معي أن "بن سلمان" وأبيه ومَن سبقهم ومَن يلحق بهم هم خلفاء جميعهم على مملكة قادها رسولنا الكريم منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان ؟!
 
إنه في عهد الخلفاء الراشدين ومَن تبعهم بإحسان كانوا يرتجون من عامة المسلمين أن يدُلُّونهم على الصواب والحق وأن يُذَكِّرونهم بسقطاتهم حتى يحاسبوا أنفسهم عليها في الدنيا قبل الآخرة.
ولا ننس المقولة الشهيرة لسيدنا "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه حين قال له رجل من عامة المسلمين أن اتقِ الله يا أمير المؤمنين، فلما عنَّفه أحد الحضور وعاتبه على أن يحدث "ابن الخطاب" هكذا، قال له "عمر" دعه فليقلها فإنها نِعْمَ ما قال، وأنه لا خير فيكم إذا لم تقولوها لنا، ولا خير فينا إذا لم نقبلها منكم.
وغيرها مواقف عديدة أبرزها خطبة أبي بكرٍ في المسلمين حينما صعد المنبر وقال "أيها الناس فإني قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني،" وفي ختام خطبته قال للمسلمين "أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم"
أعلم تمام العلم أن الأمر هنا سياسيٌ بحت ولا يصح اختزاله في مفاخر السابقين رضي الله عنهم أجمعين، ولكن بالنسبة لسياسات المملكة على وجه الخصوص، لا أملك أن أمر عليها مرور الكرام وبمخيلتي أنما قادة الأسرة الحاكمة تلك هم خلفاء الرسول وخلفاء خلفاءه الراشدين في بلد الوحي ونبع الإسلام، فكيف لهم يغايرون ما أحلَّ الله وما حرَّم لشهوة حكم أو سياسة أو ديكتاتورية أو قمع أو ما عاداها من شهوات تصيب مَن أصابهم كرسي الحكم؟
 
نعود لـ"خاشقجي" وما عاناه ويعانيه وسيعانيه في ظل اختفاءٍ قسريٍ واضح المعالم والدلالات ولا حاجة لذِكْرِ خلفية سياسية للأمر؛ فقضيته باتت أشهر من أن تعاد حبكتها، ولكن لننظر فيما بعد اختفاء "خاشقجي" أو مقتله أو ظهوره ثانيةً حتى، أعتقد لن يمر الأمر هكذا دون تداعيات سياسية تشنها منظمات حقوقية دولية لا يخفى عنها سرًا كون المملكة إحدى أكبر الدول الداعمة للعنف والتطرف بسبب سياساتها القمعية المبالغ فيها، كما لن يتجاوز الأمر مداه قبل اشتعال خلافات دبلوماسية وتوتر بالعلاقات التركعودية بعد أن باتت الشرطة الاسطنبولية هناك في موقف حرج وهي العاجزة عن كشف غموض اختفاء صحفي دولي ومعارض سياسي هكذا وفي دولة كهذي، وختامًا لن تتوانى صحفٌ ومؤسسات إعلامية دولية -لطالما عمل معها الصحفي الكبير- في شن هجمات ميدياوية شرسة ضد السعودية في سبيل إحقاق كلمة الحق عند سلطان جائر كما حرص المجني عليه طوال حياته.
 
في حقيقة الأمر، إن الراصد لمواقف السعودية المتناقضة ما بين خضوعها لإهانات "العم سام" المتكررة، وبين قمعها الحازم لنصائح ومبادرات معارضين وطنيين بالمملكة؛ يرى كيف أن السعودية ضربت أروع الأمثلة في النذالة، وكيف أن السفور السياسي بات هو سيد الموقف هناك!
#إبراهيم_فايد


  بقلم  عاطف مصطفى مدير تحرير مجلة… اقرأ المزيد

إنجاز عالمى تحققه جودة التعليم لمصر

بقلم دكتور / وائل محمد رضا  أمين… اقرأ المزيد

إتحاد الفاشلين

بقلم - إبراهيم فايد لطالما كانت منظمات… اقرأ المزيد

إبراهيم فايد يكتب: عصابات المجتمع المدني!

بقلم الكاتبة / غادة موسي  أحيانا اللحظات… اقرأ المزيد

بريق التخيل

استيقظت القياده السياسيه في مصر وأدركت أنها… اقرأ المزيد

حنان الدالي تكتب _ مصر بين المطرقه والسندان

 Tweets by masrelbalad