logo

أمــــلاك الدولة فى القوانيـن المصرية(3)

كتب: نافذة مصر البلد - 2018-09-04 12:16:02

بقلم د/ اسامة محمد شمس الدين

الكاتب والباحث القانونى

فى المقالين الأولين تطرقنا إلى نظرة العالم القديم إلى الملكيات، وبينا ما فرضته الحداثة على نظام الملكية، فقسمته ونوعته، ثم بينا آلية اكتساب الدولة ذاتها للملكية وهو تسأول ولا شك كان يطرح نفسه، فى ذهن كل عاقل مفكر، يبحث عن أسباب منازعة الدولة فى ملكيتها للعقارات والمنقولات، فىالكثير من القضايا بإدعائها امتلاكها لهذه الأموال.

واليوم يدور حديثنا عن جهات الولايه على أراضى الدولة فى مصر وهى فى الحقيقة أنها متعددة بتعدد أغراضهاوأهدافها وأول هذه الجهات منها الوحدات المحلية.

سلطة الوحدات المحلية فى التصرف فى أموال الدولة

الوحـــــــــدات المحــــــــــلية

ويقصد بها  المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى، وهذه الوحدات يحكمها القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأننظام الحكم المحلى.

وقد حدد هذا القانون فى الماده (14) آلية التصرف فى أموال الوحدات المحلية المملوكة للدولة بإحدى طريقيتن:

 الأولى من خلال المجلس الشعى المحلى، أو ما يتفرع عنه من مجالس نيابية،  فى حدود معينه يرد تفصيلها لاحقا.

الثانية من خلال المحافظ المختص بكل محافظة، وهو ما سوف يدور حوله حديثنا فى هذا المقال.

أولاً:ــ سلطة المجلس الشعبى المحلى فى التصرف فى الأموال المملوكة للوحده المحلية :

يجوز للمجلس الشعبي المحلى للمحافظة بموجب نص المادة (14)، من قانون الحكم المحلى ، التصرف بالمجان في أموال المحافظة  الثابتةأو المنقولة أو تأجيره بإيجار اسمي أو بأقل من أجر المثل، وذلك بقصد تحقيق غرض ذي نفع عام وذلك إذا كان التصرف أو التأجير لإحدى الوزارات أو المصالح الحكومية أو الهيئات العامة أولأحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو شركات القطاع العام والجمعيات والمؤسسات الخاصة ذات النفع العام .

وذلك دون  الإخلال بأحكام القوانين الخاصة بتملك الأجانب للعقارات حيث يجوز للمجلس بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء التصرف بالمجان أو التأجير بإيجار اسمي أو بأقل من أجر المثل لأحد الأشخاص الاعتبارية الخاصة أو لجهة أجنبية في حدود خمسين ألف جنية في السنة المالية الواحدة ولغرض ذي نفع عام, على أنه يجب موافقة مجلس الوزراء فيما يجاوز ذلك .

وفى الأحوال التي يكون التصرف أو التأجير وفقا لأحكام هذه المادة لأحد الأشخاص الاعتبارية الخاصة أو لجهة أجنبية , يجب ألا تزيد مدة الإيجار على ثلاثين  سنة يجوز تحديدها بقرار من مجلس الوزراء كما يجب بقاء الأموال موضوع التصرف أو التأجير مخصصة للغرض الذي تم التصرف أو التأجير من أجله, فإذا زال هذا الغرض لأي سبب أو إذا أخل به المتصرف إليه أو المستأجر في أي وقت , اعتبر التصرف أو عقد الإيجار مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي أو إنذار وفى هذه الحالة تسترد المحافظة الأموال موضوع التصرف أو التأجير بالطريق الادارى.

وقبل أن نخوض فيما يستنتج من هذه الأحكام يجب علينا أن نوضح الفارق بين العقار والمنقول، وذلك من خلال الربط بين قانون الحكم المحلى، والقانون المدنى الذى شمل تعريفا للعقارات.

حيث يقصد بالعقارات وفقا للتعريف الوارد بالمادة (84) من القانون المدنى " كل شئ مستقر بحيزة ثابت فيه لا يمكن نقله من دون تلف، وكل ما عدا ذلك منشئ فهو منقول".

ويبين من ذلك أن هناك نوعان من العقارات نص عليهما القانون المدنى، وهما العقارات بالطبيعة والعقارات بالتخصيص، ويشمل النوع الأول العقارات بطبيعتها كالأراضى على اختلافها، وما يلتصق بها من نباتات وغراس وأبنية وما تتضمنه من مقالع أو مناجم.

والعقار بالتخصيص  عرفته الفقرة الثانية من المادة (84) بأنه المنقول الذى يضعه صاحبه فى عقار يملكة رصداً على خدمة هذا العقار أواستغلاله، وعلى ذلك يجب لإعتبار المنقول عقاراً بالتخصيص توافر شرطين:ـ

  1. أن يكون المنقول أو العقار لمالك واحد.
  2. أن يخصص المنقول لمنفعة عامة.

و المنقولاتايضا على نوعان:

  • منقولات بطبيعتها: وهى الأشياء المادية التى يمكن نقلها وتحويلها من مكان لأخر دون الأضرار بها أو تغيير فى هيئتها كالكتب والأثاث والحيوانات والنصب التذكارية.
  • منقولات بحسب المآل: وهى أشياء مادية غير مستقرة بحيزة ويمكن نقلها من دون تلف، سواء كانت قادرة على الإنتقال بقوتها الذاتية كالحيوانات او بقوة خارجية كالجمادات ، وهى لا تقع تحت حصر.

فهى من حيث الأصل عقارات وأشياء ثابته متصلة بالأرض ولكنها خلال فترة زمنية قصيرة تصبح منقولات كالمبانى المعدة للهدم، والأشجار المعدة للقطع، فهى قبل عملية القطع او الهدم تعد من قبيل العقارات، بينما بعد تمام هذه العملية تعد من قبيل المنقولات، ويشترط فى المنقول شرطان:

  1. انفصال الشئ عن العقار.
  2. انفصال الشئ فى وقت قريب.

ويتضح من نص المادة (14) المشار اليها بعاليه أن المشرع قد خول لكلا من المجلس الشعبى المحلى، ورئيس مجلس الوزراء ، ومجلس الوزراء سلطات تتدرج بتتدرج أهمية الإجراء الذى سيتم إتخاذه :ـ

  1. فقد منح القانون للمجلس الشعبى المحلى  مكنة التصرف فى الأموال المملوكة للمحافظة سواء كانت ثابته أو منقولة، عن طريق التأجير أو بالمجان، أو بالتأجير الإسمى أو بأقل من سعر المثل إذا كان هذا التصرف لأحد الأشخاص الإعتبارية الخاصة، أو الأجنبية، شريطة الا تزيد عن خمسين الف جنية فى السنة المالية الواحدة، وبموافقة رئيس مجلس الوزارء،  وفى حالة الزيادة عن ذلك يجب موافقة مجلس الوزراء.
  2. قيد المشرع هذا النوع من التصرفات بقيد أخر وهو ألا تزيد مدة التصرف سواء بالإيجار الإسمى أو بالمجان عن مدة ثلاثين سنه،إذا كان التصرف لأحد الأشخاص المعنوية العامة، او الأجنبية.
  3. اشترط المشرع أن يتم استخدام المال محل التخصيص فيما خصص من أجله ورتب على مخالفة ذلك فسخ العقد دون حاجة إلى إتخاذ أى إجراء قانونى.

وقد عاد المشرع فمنح ذات الحق الذى قررة للمجلس الشعبى المحلى بالأحقية فى التصرف فى الأموال المنقولة والثابته المملوكة للدولة أو للوحدات المحلية، للمجلس الشعبى المحلى للمركز  فى المادة (42) ، وذلك متى توافرت الشروط الواردة بالمادة 14 من القانون، على أنه فى حالة التصرف بالمجان يجب موافقة وزير التنمية المحلية فيما لا يجاوز عشرين الف جنية فى السنه المالية، وموافقة رئيس مجلس الوزارء فيما يجاوز عشرين الف جنية، وبما لا يجاوز خمسين الف، وفيما جاوز ذلك يجب موافقة مجلس الوزراء.

ثم أقر نفس الحكم السابق ولكن للمجلس الشعبى المحلى للمدينة، فى المادة 50 من القانون ، وذلك فيما يتعلق بالأموال الثابته او المنقولة المملوكة للمدينة،  شريطة  موافقة المحافظ على التصرف فى هذه الأموال، أو تأجيرها بالإيجار الإسمى أو بأقل من اجر المثل، وذلك إذا  كان التصرف لإحدى الجهات الوارده بالقانون، مع مرعاة الفقرة الثالثة من المادة 14.

وفى جميع الأحوال فقد قيد القانون المجلس بعدم جواز  التصرف بالمجان أو التأجير بإيجار اسمي أو بأقل من أجر المثل لأحد الأشخاص الاعتبارية الخاصة أو لجهة أجنبية إلا بشرط أن الغرض ذي نفع عام وبموافقة الوزيرالمختص بالإدارة المحلية إذا كان ذلك في حدود عشرين ألف جنيه في السنة المالية الواحدة وبموافقة رئيس مجلس الوزراء فيما زاد على ذلك وبمالا يجاوز خمسين ألف جنيه، ويجب موافقة مجلس الوزراء فيما يجاوز ذلك.

ثانيا: سلطة المحافظ فى التصرف فى الأموال المملوكة للوحدات المحلية

منح  قانون الإدارة المحلية فى المادة (28) للمحافظ بعد موافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة، وفى حدود القواعد التى يضعها مجلس الوزراء، حق  التصرف فى الأراضى المعدة للبناء المملوكة للدولة ووحدات الإدارة المحلية فى نطاق المحافظة، وقواعد التصرف فى الأراضى القابلة للإستزراع،داخل الزمام والأراضي المتاخمة والممتدة لمسافة كيلو مترين التي تتولى المحافظة استصلاحها وذلك بعد أخذ رأى وزارة استصلاح الاراضى,على أن تكون الأولوية في هذا التصرفات لأبناء المحافظة المقيمين فيها العاملين في دائرتها, كما ويجوز أن يتم التصرف في هذه الأراضي دون مقابل وذلك لأغراض التعمير والإسكان واستصلاح الأراضي وتهيئتها للزراعة، وقد كرر المشرع نفس الحكم السابق فى المادة (4) من القانون رقم 7 لسنة 1991بشأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة ، والذى سوف نفرد الحديث عنه فيما بعد.

أما فيما يخص الأراضى التى تقع خارج الزمام، والتى سبق لنا تعريفها من واقع القانون رقم 100 لسنة 1964، فيكون إستصلاحها وفق خطة قومية تتولى تنفيذها وزارة استصلاح الأراضي والجهات التي تحددها بالتنسيق مع المحافظة المختصة ويكون التصرف في هذه الأراضي وتحديد نصيب المحافظة في قيمتها طبقا للأحكام والقواعد والإجراءات المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها في هذا الشأن.

وقد جاءت بعض القوانين مفسرة ومدعمة لقانون الحكم المحلى ومنها القانون رقم 7 لسنة 1991، فقد أناطت المادة (4) من هذا القانو بوزارة استصلاح الأراضى أن تتولى بنفسها إستصلاح  الأراضى المتاخمة والممتدة خارج الزمام لمسافة كيلو مترين، أو عن طريق الجهات التى تحددها بالتنسيق مع المحافظة،المختصة، كما أولت  الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية إدارة هذه الأراضى واستغلالها والتصرف فيها.، وهو ما سوف نفصل فيه الحديث لاحقا.

 

ونخلص مما تقدم أن المشرع قد منح للمجالس الشعبية المحلية سلطة التصرف فى الأموال المملوكة للمحافظة، وأنه قد قيد ذلك بضوابط معينه والتى تنحصر فى مجملها فى أن يكون هذا التصرف لتحقيق هدف ذى نفع عام، كما منح المحافظ حق التصرف فى الأراضى المعدة للبناء بقيد وهو موافقة المجلس الشعبى المحلى،والفارق بين الحالة الأولى والثانية أن المشرع قدمنح هذا الحق للمجلس الشعبى المحلى ابتداء، بينما قيد حق المحافظ بضرورة استيفاء موافقة المجلس الشعبى المحلى، وهو ما يعلى من شأن المجالس النيابية ويجعل دورها أكثر فاعلية، فى الرقابة والمسائلة إن قامت بدورها على الوجه المرجو منها.

وسائل التواصل مع الكاتب

https://www.facebook.com/Osama.Shams.AlDeen

osama.shams10@gmail.com

مقالات سابقة فى نفس الموضوع

المقال الأول : أملاك الدولة فى القوانين المصرية (1)                                               

http://masrelbalad.com/home/single_news/42998

المقال الأول : أملاك الدولة فى القوانين المصرية (2)

http://masrelbalad.com/home/single_news/43593

 

 


اسامة محمد شمس الدين الكاتب والباحث القانونى… اقرأ المزيد

الهيئة العامة للاصلاح الزراعى

بقلم أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف… اقرأ المزيد

بيان هام جدا حول (حجية السُّنة النبوية الشريفة)

بعد تطوير الميناء..افتتاح المرحلة الأولى نهاية نوفمبر..”شرق… اقرأ المزيد

مشروع القرن”.. بورسعيد تتحول إلى “رمانة ميزان” مدن القناة

بقلم اسامة محمد شمس الدين الكاتب والباحث… اقرأ المزيد

حق رئيس الجمهورية في إقتراح القوانين

 Tweets by masrelbalad