logo

حوار خاص ...... مع د هناء استاذ مساعد الكيمياء التطبيقية بكلية الهندسة بشبرا جامعة بنها

كتب: هدير احمد شوقى - 2018-08-28 23:00:30

حوارنا اليوم مع  المرأة الطموحة ...هى أستاذة جامعية و أم مصرية تسعى جاهدة لتحقيق أحلامها العلمية دون أن تأتي علي حساب أسرتها، ساعية في ذلك على حفظ التوازن بين تحقيق احلامها و واجباتها نحو اسرتها .

 إنها  ا.م.د هناء أبو المجد استاذ مساعد الكيمياء التطبيقية بكلية الهندسة بشبرا جامعة بنها، وقد توجهت لها بالتهنئة علي الترقية لدرجة استاذ مساعد.

وفيما يلى نص الحوار ...

في البداية أحب أن أهنئ سيادتها

فى البداية ..نود التعرف على مسيرتك المهنية و العلمية؟

اسمى هناء محمد ابو المجد أحمد مواليد محافظة قنا، نشأت بها فترة من عمرى و بعد ذلك انتقلت مع اسرتى إلى القاهرة و أنا فى المرحلة الثانوية و اكملت دراستي بها.

حصلت على بكالوريوس العلوم جامعة حلوان تخصص كيمياء عام 1998،و كنت الاولى على دفعتى تزوجت بعد البكالوريوس مباشرة  ومع ذلك تقدمت باوراقى لاستكمال دراساتى العليا فى نفس الجامعة حبا و عشقا فى الكيمياء و املا فى أخذ فرصتى فى التعيين بالجامعة، و لحكمة لا يعلمها الا الله سبحانه و تعالى لم اتعين بها.

و مع نهاية 1999 تم تعيينى  معيدة كيمياء بكلية الهندسة بشبرا بناءا على اعلان كان بأحد الصحف اخبرنى به زملاء أفاضل كان من الممكن ان يأخذ أحدهم هذه الفرصة لنفسه، لكن بسبب حالة الود و الاخلاص بين الزملاء وقتها لم يترددوا فى اعلامى بهذا الاعلان و هم الان اساتذة بالمركز القومى للبحوث و أكن لهم كل تقدير و احترام.

أكملت دراساتى العليا فى علوم حلوان و حصلت على درجة الماجستير فى الكيمياء الفيزيائية فى بداية 2004. بعدها سجلت بنفس الجامعة لدرجة الدكتوراة فى مجال جديد جدا وقتها الا و هو "النانوتكنولوجى" و كان الفريق البحثى الذى انضم إليه من أوائل من طرقوا ابواب هذا المجال.

 و الحمد لله و بالامكانيات المتاحة و بالجهد و التعب أبليت وقتها بلاءا حسنا فى التجارب العملية، لكن كثيرا ما كان يراودنى حلم السفر للخارج لاستكمال دراستى هناك حيث الامكانيات الأفضل و الفرصة الأكبر لإكتساب مهارات و خبرات فى هذا المجال الجديد، و كنت أحاول جاهدة للحصول على اى فرصة للسفر لكن دون جدوى.

فى منتصف عام 2006 كنت على وشك الانتهاء من الجزء العملى للرسالة و جاءت فرصة للسفر للخارج لدراسة الدكتوراة على نفقة الدولة من خلال بعثة لمدة لا تقل عن اربع سنوات.

 استخرت الله سبحانه و تعالى و استأذنت اساتذتى المشرفين على رسالتى بمصر فى الغاءها و البدء من الصفر فى الخارج و الحمد لله كانوا مشجعين لى و لم يقفوا  امام  طموحى. أمضيت عاما كاملا استعد فيه للسفر و متطلبات البعثة  و فى منتصف 2007 سافرت الى امريكا مع اسرتى (زوجى و ابنى و ابنتى) لبدء مشوار الدكتوراة.

و فى ديسمبر 2011 حصلت على درجة الدكتوراة من جامعة جنوب المسيسيبي و شعرت بفخر و رضاء شديد عندما قامت الجامعة هناك بتصنيف رسالتى ضمن تخصص الكيمياء الهندسية لان هذا يعكس تخصص عملى فى مصر بكلية الهندسة.

رجعت الى بلدى "مصر" املا فى استكمال كل ما تعلمته بامريكا و الحمد لله ربنا يسر لى امورا كنت فقدت الأمل فى حلها و قد سخر الله لى من يساندنى من اساتذة عظام بالكلية و الجامعة و كذلك زملاء الدراسة و بفضل الله استطعت أن أشق عالم البحث العلمى فى مصر من جديد و أن أحصل على درجة استاذ مساعد فى الكيمياء الهندسية التطبيقية هذا العام.

 

س:- هل دخولك كلية العلوم بناءًا على رغبتك الشخصية ؟ أم رغبة الوالدين؟ أم أنه التنسيق؟ و ماذا اضافت كلية العلوم لشخصيتك؟

كنت الأولى علي القسم العلمى بالمدرسة فى الثانوية العامة، و كنت اتمنى أن التحق بكلية الصيدلة ولكن كان هناك فرق في التنسيق حوالى 2%، و بسبب حبي للكيمياء فضلت الالتحاق بكلية العلوم عن الالتحاق بكلية الهندسة (و كان هذا يجوز لأن فى تلك الفترة لم يكن هناك شعبة رياضة و علوم).

بعد ثانية علوم كان من الممكن ان التحق بلكلية الصيدلة ، و لاننى كان لى ترتيب فى كليتى قررت استكمال دراستى فى كلية العلوم املا  فى تعيينى معيدة بالقسم و لكن لم يكن لى نصيبا فى هذا ايضا كما ذكرت سابقا ..و لكن الحمد لله على ترتيبه و قدره و تعويضه.

ما اضافته لى كلية العلوم هو البحث و التحرى و التحقق من كل ما يقال ..فنحن بشر ميزنا الله بعقولنا و امرنا ان نتفكر. كما أن كلية العلوم زادت من قناعتى بأن "النجاح و اثبات الذات فى الحياة العملية اهم بكثير من تحصيل درجات فى مقررات و سنوات اكاديمية و لنا فى زملائنا خريجى كلية العلوم و الناجحين فى عملهم امثلة كثيرة.

كما ان كونى كيميائية بين زملاء و اساتذة مهندسين بكلية الهندسة قوى عزيمتى و زاد من جرأتى فى فتح حوارات علمية مع اغلب التخصصات الهندسية بالكلية و قد ساهم ذلك فى امتزاجى بسهولة فى عالمهم و خلق لى شريحة عريضة من الاصدقاء فى مختلف اقسام الكلية.  كما اننى و بفضل الله اجد تقديرا و اهتماما من اساتذتى و رؤسائى فى العمل فتقديرهم لى كان بمثابة القوة الدافعة لى على بذل اى جهد اضافى وان كنت متعبة  

س:- هل تعرضتي اثناء مراحل حياتك للفشل؟ وما تأثير ذلك عليك؟ و هل الدراسة بالخارج كانت بالامر الهين ام واجهتك بعض العقبات؟!

ج:-  اكيد طبعا بحكم عملى و دراستى واجهت الكثير من المتاعب فقد تعلمت خلال مراحل عمرى كلها بانه لا يوجد شىء سهل و لكن أنا على يقين ايضا بأنه لا يوجد شىء مستحيل بعون الله. فمثلا عندما حصلت على مجموع فى الثانوية العامة اقل مما استحق (من وجهة نظرى) و اقل من الكلية التى اتمناها و تناسب ميولى  (من وجهة نظرى ايضا) كان من الممكن أن اصنف ذلك فشلا و لكن بفضل الله رضيت بما قسمه الله لى و درست ما أحب و أعطانى الله بسبب الرضا و حبى لدراستى أكثر مما كنت اتمنى و الحد لله.

أما ما كنت اشعر به اثناء استعدادى للسفر للبعثة خاصة و أنا احاول جاهدة و بدون كورسات خارجية الحصول على درجات اللغة المطلوبة فلا يمكن ان اصنفه فشلا بل احباط و خيبة أمل لفترة معينة. كنت امرض فعليا و تزداد حموضة معدتى بسبب عدم اجتيازى للاختبار معين من اول مرة و لكن لم يكن لديا خيار سوى المقاومة و "المعافرة" من جديد مهما تحملت من جهد أو صرفت من وقت و مال.

و ردا على الجزء الثانى من السؤال و مزجه بالجزء الأول منه أود ان اخبرك بأننى اثناء دراستى بالخارج عانيت اشد معاناة فى بداية الامر بل و تذوقت طعم الفشل لفترة و اسودت الدنيا امامى و لم أكن أعلم بأن هناك خيرا ينتظرنى !!

 

س:- فشل و خير معا !! كيف هذا؟

ج:- فى بداية سفرى التحقت بقسم متخصص فى دراسة البوليمرات (المواد البلاستيكية و المطاط) لان ادارة البعثات فى مصر كانت محددة التخصص الذى يجب ان احصل على الدكتوراة فيه. كان يشترط لتسجيلى للدكتوراة بهذا القسم أن أدرس عددا من المواد على فصليين دراسيين بشرط أن لا أحصل على تقدير أقل من 80% سوى فى مادتين فقط و إلا سوف يكتفى القسم بتسجلى لدرجة الماجستير فقط !! و لاننى سافرت مع أسرتي و لصعوبة الحياه هناك فى بادىء الامر كنت أحاول جاهدة فى بداية الدراسة ان أحل مشاكل اسرتى النفسية لبعدهم عن الاهل و الوطن  و لذلك تغيبت اكثر من مرة عن حضور بعض المحاضرات او تأخرت عن موعدها قليلا و لم أكن أتخيل أن هذا سوف يتسبب فى انخفاض درجات اعمال السنة لتلك المواد. و بالفعل مع اعلان نتيجة الفصل الدراسى الاول وجدت أننى قد حصلت فى ثلاث مواد على درجات تتراوح بين 75-79 و تسبب ذلك فى حرمانى من تسجيل الدكتوراة  بهذا القسم. و على الرغم من استحقاقى لبعض الدرجات فى احد المواد إلا أن استاذ المادة رفض طلب التظلم. وقتها تذوقت ربما لأول مرة فى حياتى مرارة الفشل الحقيقى و مرضت فعليا بسببه و بسبب قلقى على أسرتى لأنه كان من الوارد ان انتقل بهم إلى ولاية اخرى بحثا عن جامعة بها نفس التخصص.

استعنت بالله سبحانه و تعالى فى ان يجد لى مخرجا، و أقنعت نفسى بالالتحاق  بقسم الكمياء بنفس الجامعة و نفس الولاية التى بدأت بها و أن احاول معهم جاهدة بأن اسجل الدكتوراة فى نفس النقطة البحثية الذى ابتعثت من اجلها حتى لا اتحمل انا و اسرتى مشقة الانتقال من مكان لاخر.

 و مع بداية الفصل الدراسى الثانى التحقت بقسم الكيمياء و الحمد لله كنت من المميزين به و اجتزت جميع المقررات بتفوق و قمت بتدريس بعض المقررات العملية لطلبة البكالوريوس و سجلت الدكتوراة فى نقطة بحثية رائعة تجمع بين البوليمرات و النانوتكنولوجى و لا اعتقد ان احدا من اساتذة القسم الاول لديه الفرصة فى تسجيلى لنقطة مماثلة. وقتها علمت و أيقنت بأن كل ما يريده ربنا سبحانه و تعالى بنا خيرا و أن حساباته سبحانه غير حسابتنا تماما...المهم أن نرضى.

 

س:- هل حياتك المهنية منعتك من ممارسة حياتك الشخصية بشكل افضل ؟

ج:- الحقيقة بسبب طبيعة عملى فأنا (و كثير من زميلاتى) دائما فى معادلة صعبة حيث أنه مطلوب من الأم الاساتذة الجامعية الباحثة أن تحقق ذاتها فى بيتها و عملها و دراستها. و لن يحل لها هذه المعادلة سوى "هى" ..ربما بمساعدة الزوج أو بوجود أحدا من اهلها يساندها و لكن الأهم ان يكون لديها القناعة الكاملة فى أن المعادلة يجب حلها بالكامل. أما عن نفسى فأنا واحدة من البشر احب ألا أكون مقصرة فى أى طرف من اطراف هذه المعادلة و ألا يسطو طرف منها على الأخر. فأنا أحب بيتى جدا و زوجى و ابنائى (محمود و منة و ميار) و أحاول جاهدة بألا أكون أما مهملة، اعشق عائلتى و احاول جاهدة فى تبادل الزيارات معهم. مغرمة بالتدريس و أعمل جاهدة على اكتساب حب الطلاب و على وجود علاقة صداقة معهم و على حل مشاكلهم النفسية فى بعض الأحيان..أكن لكليتى و جامعتى كل الود و اتعهد لها دائما بالا اخذلها فى أى خدمة تحتاج اليها و ان اشارك بقدر استطاعتى فى نهضتها مع المخلصين من الزملاء و الاساتذة...مولعة جدا بالبحث العلمى و أحب ان أكون ملمة بكل ادواته و كثيرا ما أتمنى ان اقضى وقتى كله داخل معمل به مواد و أدوات و أجهزة  لولا أننى اعلم أن هناك اعباء و مهام أخرى يجب ان اخصص لها وقتها، فالكيمياء ليست من التخصصات التى يمكن ان تنشر فيها بحثا و انت جالس على مكتبك.

و لكى لا تمنعنى حياتى المهنية من متابعة حياتى الشخصية بالقدر المعقول كان لا بد من تحديد الاولويات و التى تختلف باختلاف المراحل الحياتية التى أمر بها. فمثلا فى بداية دراساتى للماجستير كان معى ابنى الاول  و بعدها بعامين رزقنى الله بابنتى و لذلك انهيت الماجستير فى فترة لا تقل عن 4 سنوات و كنت خلالها معيدة تريد ان تثبت ذاتها فى كلية غريبة عنها. وقتها ربنا اعاننى على تخطى الصعاب و جعل زوجى و والدتى و اختى سببا فى ذلك فى بعض الاوقات و فى الأغلب كنت اسرق ساعات نومى (و ما زلت) كى أنجز فيهم ما يمكن انجازه. و اثناء دراستى بالخارج رزقنى الله بابنتى الأخيرة و لكن الحياة هناك اسهل من هنا بكثير فى تنظيم الوقت و فى الذهاب و العودة من و إلى الكلية.

و فى تلك المرحلة من العمر تتنافس اولويات الابناء مع العمل و البحث العلمى ، و الحمد لله أتابع ابنائى فى دراستهم فى كل المراحل (مثل اغلب الامهات المصريات) فعندما كان ابنى فى الثانوية العامة اعطيته مساحة أكبر من وقتى و مع ذلك كنت و بفضل الله ثم بدعوات أمى رحمة الله عليها مميزة بين زملائى فى العمل و كنت من وقت لأخر اقوم باجراء بعض التجارب العملية أملا فى نشر بحث أو اثنين كل عام حتى و لو على حساب اعصابى فلا يهم طالما هناك فرصة لذلك !

و لكونى انسانة اجتماعية بطبعى و لأننا نعيش فى عصر حركته سريعة و متطلباته فى ازدياد اختطف اوقاتا للفيس بوك لنشر بعض المنشورات أو مشاركة اصدقائى و أقاربى فى مناسباتهم تعويضا عن عدم قدرتى لمشاركاتهم الفعلية و أتمنى أن تتاح لى الفرصة و تظبط مع الظروف و اجالسهم فعليا بعيدا عن تلك المواقع. 

لكن اكثر ما يصيبنى من تعب فى تلك المرحلة هو الاحباط نتيجة وجود بعض المشاكل فى العمل او بسبب ضغوط الحياة و متطالباتها. كل هذا وارد مع جميع السيدات العاملات، لكن اضف اليه القلق المستمر فى عدم التوفيق فى انهاء تجربة ما (دى كيمياء مش أى كلام) أو بسبب رد أحد المجلات العلمية بعدم قبول بحث تم ارساله للنشر بها ..وقتها و بدون مبالغة ابكى كالأطفال و لكن سرعان ما أقوم بترتيب افكارى مع زملائى فى الفريق البحثى و نطرق بابا اخرا حتى يرى بحثنا النور الملائم لاظهاره عالميا.  

هل حصلتى على جوائز خلال مراحل حياتك و ماذا تمثل لك؟

بالتأكيد الجميع يفرح بتقدير الاخرين له و يا حبذا لو صاحب هذا التقدير "جائزة" مهما كانت قيمتها. ما احصل عليه الأن من جوائز يكون من خلال جامعتى "جامعة بنها" تقديرا للابحاث العلمية التى اشاركفى نشرها دوليا.

أما عن أول جائزة حصلت عليها كانت مصحف خادم الحرمين أرسلته المملكة لمصر و خصصت منه وزارة التربية و التعليم عددا للمتفوقين و كانت بسبب حصولى على ترتيب على مستوى المدرسة و أنا فى الصف الأول الإعدادى. و ثاني جائزة أتذكرها حصلت عليها من جامعة 6 أكتوبر حيث اقامت حفلا لتكريم أوائل الجامعات على مستوى الجمهورية.، استلمتها عنى صديقتى لعدم مقدرتى على الذهاب لاقتراب موعد وضع ابنى الأول !

أما و أنا بالخارج حصلت علي جائزة "احسن عرض" بمؤتمر علمي كانت تنظمه ولاية المسيسيبى سنويا. وقتها لم أكن أعلم أن هناك جوائز فى هذا المؤتمر و لكن كنت فى صراع نفسى قبلها و اردت (فى وجود رضيعتى ميار) ان اتفوق على نفسى اثناء القاء البحث أمام اساتذة من مختلف الجامعات بولاية المسيسيبى و ان أعكس اسمى و اسم بلدى و حجابى ايضا بالشكل اللائق. فقد كنت على قناعة تامة اثناء البعثة اننى امثل بلدى و هويتى. بعد انتهاء العرض الخاص بى فى هذا المؤتمر تفاجأت باستاذة جاءت بجانبي ربتت على كتفى و قالت لى

 (you were the best, I’m so proud of you, I’m so proud of all Egyptian women)

 لم استوعب قصدها سوى بعدها بيومين عندما وصلت رسالة من رئيس المؤتمر يخبر القسم باننى حصلت على لقب احسن طالب دكتوراة و احسن القاء  و ارسل لى شيكا ب 300 دولار لشراء كتب من دار نشر كانت راعية للمؤتمر وبالفعل اتيحت لى الفرصة فى البحث لديهم و اقتناء اهم الكتب العلمية في مجالي.

و اثناء تلك الفترة أيضًا حصلت على لقب احسن مساعد تدريس اثناء تدريسى لبعض المقررات العملية و لى ذكريات رائعة مع الطلاب هناك كانت تهون علي التعب و الغربة.

س:- هل حققتي كل ما تطمحي إليه أم هناك ما لم يحقق بعد؟

بالقياس لكونى امرأة شرقية و أم يمكننى ان اقول لكى نعم و الحمد لله حققت جزء كبير مما اطمح اليه. فأنا أحب التدريس منذ ان كنت طفلة صغيرة و الان و لله الحمد اقضى اجمل الساعات فى كليتى عندما أحاضر او حتى اشرح تجربة بسيطة فى المعمل و اعتقد ان كثيرا من الطلاب يعتبرونى صديقتهم أو أختهم بل و أحيانا أما لهم خاصة بعدما اصبح ابنى طالبا جامعيا. أما عن الشى الاخر الذى طمحت أن أحقق فيه ذاتى هو البحث العلمى و الحمد لله أشعر بنفسى بين ادوات الكيمياء لتحضير بعض المواد الكيميائية  و بقدر المستطاع اشارك مع زملائى فى نشر ابحاث فى مجلات دولية ، اى نعم ليست بالكثيرة مقارنة بزملاء اخرين و لكن يكفى اننى و الحمد لله احصل كل عام على شهادات تقدرير عما اقوم بنشره

و ان كنت اطمح فى الاكثر بكثير (ليه مثلا ماخدش نوبل فى الكيمياء أو جائزة الدولة التشجيعية مثلا...الجوايز حلوة مفيش كلام!!) لكن انا اعلم تماما ان تحقيق اى هدف اكبر مما تتحمله ظروفى سوف يكلفنى خسائر أنا فى غنى عنها ..و لهذا فأنا راضية بما انا فيه و الحمد لله..و لكن لا اخفيكيى سرا بأننى كثيرا ما أحسد الجنس الأخر لأن لديهم من الوقت و الظروف النفسية و الاجتماعية التى تساعدهم على تحقيق ما يطمحون اليه، انما على اى حال يجب ان أحمد الله على ما أنا فيه و أن اطلب منه العون فى أن يمدنى بقوة من قوته لكى استطيع الحفاظ علي التوازن بين اسرتى و عملى و طموحى.

س:- من خلال سفرك بالخارج... ما هو الفرق بين مستوى التعليم بمصر و بالخارج ؟ ومن وجهة نظرك كيف يمكن سد تلك الفجوة بينهما؟

للأمانة و بصدق هناك فرق كبير جدا

فبخصوص التعليم ما قبل الجامعى و لوجود ابنائى بالمدارس هناك فأنا كنت فى راحة تامة فلم اكن اعانى من واجبات منزلية او من متطلبات ترهقنى كما يحدث هنا، فانا و اغلب الأمهات المصريات نقوم بدور المدرس لجميع المواد و فى جميع المراحل الدراسية (و يا ريت عاجب) ، بالاضافة لقيامنا مع ازواجنا بدور "الموصالاتى" للدروس الخصوصية ، ميزانية و وقت مزهوق و أعصاب متعبة طول الوقت و الله المستعان.  

اما من ناحية الدراسة في الجامعة فالفرق شاسع و واضح للجميع و إلا ما طمح اغلبنا فى ايجاد فرصة لابنائه للدراسة بالخارج..ليس كما يقال "عندنا عقدة الخواجة" انما املا فى أن يصبحوا متمكنين فى دراساتهم و تخصصاتهم.

س:- و ماذا يمنعهم فى ان يكونوا متمكنين هنا فى مصر؟

ج:- يمنعهم التطبيق العملى منذ الصغر و الحث على الفهم و تطبيق مبدأ "الكيف" و ليس "الكم"، عندما قمت بتدريس بعض المقررات العملية لطلبة البكالوريوس بامريكا كان الطالب هو من يقوم بتجهيز المعمل و المحاليل المستخدمة من الالف الى الياء و ليس محضر المعمل كما هو معتاد فى مصر. الطالب هناك يبدأ فى اعداد مشروع تخرجه منذ التحاقه بالكلية و ليس فى اخر عام دراسى كما نعهد هنا. المشكلة ليست فى المناهج فجميعنا هنا و هناك ندرس اساسيات و مفاهيم تقريبا مشتركة و لكن المشكلة فى طريقة شرحها و الطريقة التى نقيم الطلبة بها. إذا اردنا ان نكون مميزين فى التعليم و ان نأخذ تصنيف عالمى ليس امرا مستحيلا و لكن يحتاج لخطط ممنهجة و يحتاج لوعى جميع اضلاع المنظومة التعليمية (المدرسة و الطالب و ولى الامر) الجميع يجب ان يتكاتف لسد الفجوة بيننا و بين الاخرين. على أى حال الكلام فى هذا الموضوع ليس بالامر السهل فهو يحتاج لحل جذرى من الدولة تتدخل فيه ميزانياتها لضبط رواتب معلميها و كذلك قدرتها على تغيير استراتيجياتهم فى التعليم ،و نامل من الله عز وجل فى ان يرزقنا بالمخلصين الحكماء الذين يفكرون خارج الصندوق و الذين يستطيعون ان يجدوا حلولا تتناسب مع طبيعة الشعب المصرى و ظروفه.   و للعلم الطلبة هنا تبذل مجهود جبار في الدراسة علي عكس الخارج، ولكني اشعر ان الطالب هنا مثل الذي " يحفر في البحر" ...عمرك شفتى حد حفر فى ميه!!

س:- ماذا بخصوص الانشطة المدرسية التى تقومين بتنفيذها لابنتك و اصدقائها فى المدرسة ؟

ج:- في الحقيقة جاءتنى هذه الفكرة اثناء دراستي بأمريكا ، فقد كانت الجامعة هناك تنظم انشطة فى كل مناسبة، مثلًا في يوم الربيع كان هناك نشاط لقسم الكيمياء يقوم طلاب القسم بتنفيذه بالقرب من الجامعة و يحضره العامة ، فقد فكنا نقوم بعمل تجارب خفيفة و أمنة ينتج عنها الوان و مشاهدات تشد انتباه الاطفال و تسعدهم.  بالاضافة لذلك كانت مدرسة ابنتى الكبرى تطلب من اولياء الامور ان يشاركوا ابناءهم بعمل اى نوع من الانشطة. و لاننى خشيت على ابنتى ان تشعر بعدم اهتمام منى قررت ان اسجل اسمى و ان اقوم بعمل شىء مختلف  فقد قمت باجراء تجربة لها و لزملاءها فى الفصل قمنا من خلالها بفحص زجاجات الصابون و الشامبو الموجودة بالفصل بواسطة ورقة صغيرة احضرتها معى تشبه ورقة عباد الشمس كى نفرق بين الحمض و القاعدة. وقتها كانت ابنتى بالصف الأول الأبتدائي و رغم ذلك اندهشت من ردود افعال الاطفال و اسئلتهم الذكية. وقتها تمنيت ان اكرر التجربة فى مصر و بالفعل اقوم بتنفيذ تلك الانشطة لابنتى الصغرى فى مدرستها الابتدائى و قررت ان اداوم على تكرار التجربة سنويا ان شاء الله. و للعلم رد فعل الاطفال المصريين و ذكاءهم لا يقل عن ذويهم بالخارج و هذا يعكس امر مهم للغاية الا و هو ان ابناءنا اذكياء  جدا و يحتاجون فقط لمشاهدة العلم بأعينهم و ليس فى خيالهم. اين ذهب مدرس الجغرافيا الذى يتنقل بين الفصول بخريطة العالم؟ لماذا لم يذهب مدرس الحساب بتلاميذه "لكنتين" المدرسة لشراء بعض الاشياء و حساب الفرق معهم لتطبيق درس الجمع و الطرح مثلا...هى اشياء بسيطة اليس كذلك!!

 

س:- بعد عودتك من الخارج هل قمتي بتنفيذ ما تعلمتيه مع الطلبة داخل جامعة بنها؟

ج:- عند عودتي من الخارج كل ما تمنيته بالفعل أن اقوم بتنفيذ كل ما تعلمته بالخارج لكنني واجهت بعض ردود الفعل الرافضة لتلك الافكار (هناك فئة لا تريد خلع ثيابها القديمة .. وترفض التجديد) وكانت تلك الردود كثيرًا ما تصيبني بالإحباط،،  خاصة و ان صدرت من الجيل الجديد  ولكن من الناحية الأخرى كنت اجد كثيرا من اساتذتى ممن يوافقني الرأي علي الأفكار الجديدة و لذلك و بقدر المستطاع لا و لن أمل فى معاودة المحاولة فى التجديد طالما سوف يأتى للجميع بالنفع خاصة طلابنا الاعزاء.

ما هى اهم المبادرات و الانشطة التى قمتى بها او شاركتى بها فى جامعة  بنها؟

 ليس بالكثير فعلى سبيل المثال كنت اول محاضر كيمياء بالكلية تشرف على مشاريع تخرج لطلبة البكالوريوس بكليتى كلية الهندسة بشبرا و قد وفقنا فى تصنيع وقود بديل من بقايا زيوت الطعام و الفاكهة بشكل علمى سليم و نأمل فى اعداد وحدة مصغرة بالكلية لتصنيع كميات كبيرة يتم طرحها فى السوق المحلى. و لذلك يمكنك القول بأننى لم اقم بتنفيذ ما يجول بخاطرى من مبادرات، و كل ما اقوم به هو مشاركة فى تنفيذ مبادرات تخططها الكلية او الجامعة و اغلبها مبادرات ادارية.. فمثلا شاركت زملائى و اساتذتى فى اعداد دراسة تحليلية لتعداد سكان مصر 2017 و قد تم ارسالها نتائجها و توصياتها لمتخذى القرارت بالدولة. لكن انا اتمنى ان اقوم بتنفيذ مبادرات لها علاقة بخدمة المجتمع و كل ما يمكن ان يفيد الانسان عموما بعيدا عن الجانب التدريسى. اتمنى ان اشارك الطلبة مثلا فى الخروج لرحلات علمية لمعرفة ما تواجهه الصناعة من مشاكل او فى الوقوف معهم فى الشوارع او عند اشارات المرور لتوجيه رسالة ما للمجتمع من خلال الكلية و الجامعة فقد اكتشفت اننى حرمت نفسى و انا طالبة من المشاركة فى الانشطة الطلابية الهادفة و شغلت نفسى باعداد المحاضرات بشكل جيد لتبادلها مع زملائى و لم اكن اعلم ان تنفيذ بعض الانشطة الهادفة فى الجامعة له ثقله فى بناء شخصية الطالب ايضا.  

 

س:- الدكتورة هناء عرفت بإسهاماتها المميزة في دفع الطلاب نحو الإبداع.. فما هي المجالات التي يمكن للطالب أن يبدع فيها؟ وما هي المعوقات التي قد تواجهه؟

ج:- الحقيقة ما اقوم به مع الطلاب هو مجرد تشجيع و ان كان له دورا مهما فى دفعهم نحو الأبداع. و هناك من الزملاء الكثيرون ممن شاركو فعليا مع الطلاب فى تنفيذ افكار ابداعية و مبتكرة. و يمكن للطالب الجامعى ان يبدع فى مختلف المجالات و ليس من الضرورى ان تكون لها علاقة بتخصصه. و ان كنت اجد الاولوية فى الابداع فى التخصص و ان كان بجانبه ابداع اخر فى الموسيقى او الشعر او اى لعبة رياضية. عندنا مثلا فى كليات الهندسة بجامعة بنها هناك كثير من الطلاب ممن يبدعون فى مجال " الروبوت" و الحمد لله حصدت الجامعة جوائز عديدة فى هذا المجال من مختلف البلدان. و هناك من يبدع فى الفنون او الالعاب الرياضية و الجزائز ما شاء الله فى ازدياد بفضل تشجيع ادارة الجامعة و المسؤلين لمثل هذه الانشطة. اما المعوقات التي تواجهة الطالب هو ان وقته مكدس دائما بمواعيد محاضرات و يمكن سبب ذلك اننا اعتدنا فى اغلب كلياتنا على حصر اليوم الدراسى و المحاضرات فى زمن معين من اليوم يصعب على الطالب ايجاد وقت خلالاها لممارسة انشطته.

س:- ما رأي حضرتك في الطالب الجامعي حاليًأ و هل هناك فرق بين طلبة هذا الجيل و طلبة جيلكم؟ ج:- بالفعل يوجد فرق كبير جدا بين طلاب جيلى و طلاب هذا الجيل و المقارنة ليس من الضرورى ان تكو ايجابية كلية لطرف دون الأخر. فهناك بعض المميزات فى الجيل الحالى (بعضهم) ممن يستغلون الادوات و الامكانيات المتاحة فى تطوير انفسهم. أما عن جيلى (و اكيد الجيل الذى يسبقنى) قد كنا نذهب للكليات من اجل العلم و ليس من اجل قضاء وقت ممتع مع الاقرناء. كنا نبذل كل ما نستطيع بذله من أجل الحصول على معلومة بسبب ضعف التكنولوجيا على ايامنا. أتذكر اننى و زملائى كنا نذهب فى يوم عطلة كليتنا الى مكتبات بجامعات اخرى للبحث عن مرجع مطلوب البحث فيه و عمل تقرير او بحث منه. كنا نقوم "بتبييض" محاضراتنا بأنفسنا من اكثر من مرجع و لم يكن هناك "موضة ورق الدروس و الملازم" المنتشرين الأن. اما الأن و بضغطة زرار يستطيع الطالب ان ينهى بحثا عن موضوع ما فى بضع دقائق. و للعودة لمقارنتنا بالغرب و مع وجود التكنولوجيا و الانترنت تجد الطالب الجامعى هناك يمكث ساعات فى المكتبة لعمل بحث ما و من خلال طلب اساتذته .. و من يتقدم بحث او تقرير يقوم استاذ المادة بفحصة و معرفة ان كان مقتبسا من الانترنت ام فعلا نتيجة تعب و مجهود من الطالب. حقا كم اتمني مشاهدة طلابنا داخل المكتبات مرة اخرى بدلا من تفرق بعضهم فى طرقات الكلية او على طاولات المقاهى المجاورة!

 

كلمة أخيره توجهيها للطلبة

لابد ان يسعوا جاهدين علي تطوير انفسهم، و ان يحاولوا جاهدين فى استغلال الوقت الاستغلال الأمثل. مهم جدا الحفاظ على العبادة و اعطاء حق ربنا سبحانه و تعالى كى يبارك لنا فيما نفعل. ان كان هناك مهام اسرية عليك ان تشارك فيها فلا تبخل عليهم بالمساعدة (سواء كنت ولدا ام بنتا) كى تنال رضا و دعوات والديك. نظم وقت مذاكرتك و نومك و احسب الوقت المستقطع على السوشيال ميديا و شوف عدد ساعاته ، احكم بنفسك على نفسك و قيم نفسك بنفسك ، ان وجدت ان هناك وقت مهدر فيما لا يغنى ارجوك وزعه على المهام السابقة و ان توفر وقت (و سيتوفر بالتاكيد) ابحث عن فرصة عمل و ساعد اهلك فى تعليمك و دراستك او فى تطوير ذاتك بأخذ كورسات مهمة تستفيد منها بعد ذلك. و لا أنسى ان اوصيكم "ابنائى" فى تقدير كل ما نبذله من اجلكم نحن الاباء و الامهات مهما صغر أو شعرتم بأنه صغير. لا تستصغر شيئا و لا تهمش دور والديك و لا دور ما يبذله اساتذتك بالكليات لتوضيح معلومة ما. ان تعودت على تقدير كل من (و ما) حولك و ان سعيت ايضا لتحسين اوضاعك سوف تتغير جميع احوالك فعلا للأفضل بإذن الله.

و كل عام و حضراتكم بخير و ان شاء الله العام الدراسى القادم يكون عام خير و امان و تحقيق احلام للجميع.

 


اسامة محمد شمس الدين الكاتب والباحث القانونى… اقرأ المزيد

الهيئة العامة للاصلاح الزراعى

بقلم أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف… اقرأ المزيد

بيان هام جدا حول (حجية السُّنة النبوية الشريفة)

بعد تطوير الميناء..افتتاح المرحلة الأولى نهاية نوفمبر..”شرق… اقرأ المزيد

مشروع القرن”.. بورسعيد تتحول إلى “رمانة ميزان” مدن القناة

بقلم اسامة محمد شمس الدين الكاتب والباحث… اقرأ المزيد

حق رئيس الجمهورية في إقتراح القوانين

 Tweets by masrelbalad