logo

إبراهيم فايد يكتب: عصابات المجتمع المدني!

كتب: نافذة مصر البلد - 2018-08-14 11:46:38

لطالما كانت منظمات المجتمع المدني -على اختلافها- عصًا سحريةً لأية حكومةٍ تندمج في رحاب رعاياها لتقوم بِدَوْرِ الدولة أو جزءٍ منه؛ تُقَدِّمُ ببذخٍ هُنا، تعطي ببدخٍ هناك، تعالج ببذخٍ، تساعد ببذخٍ، تُعَلِّمُ ببذخٍ...... حتى أنها على مَرِّ السنين استطاعت الترسيخ لفكرة البذخ الخيري في أذهان الكثيرين مِن فقراء الشعوب ومساكينها، وعلى النقيض، فإن القاصِ قبل الدانِ ممن تمَلَّكوا زِمام عقولهم وضمائرهم على وعيٍ تامٍّ ويقينٍ صادقٍ وضميرٍ خالصٍ بأنها إن قدَّمت جزءًا أخذت كُلًّا، وإن أعطت سِنتًا جمعَت في مقابِلِهِ دولارًا، وإن فعلَت خيرًا لفردٍ استردته شهرةً ورواجًا كما لو دعمت قريةً بأكملها وكما يقال في الأمثال "الصيط ولا الغنى"، وهَلُمَّ جرًّا مِن بوادر ودلالات الشو والمفاخرة في غير محلها بالتعاون مع مسؤولين وأفرادٍ على رأس سلطاتٍ تضامنيةٍ كانت أو عماليةٍ أو صحيةٍ أو حتى تعليمية، ويبقى الشعب محل تجربةٍ مِن مِثْلِ مؤسسات الأعمال القابضة تلك حتى وإن ارتدت أقنعة الخير والإحسان لكنها تبقى في النهاية واجهاتٍ وأقطاب للبيزنس العام لا تلوي وجهتها أو تطوي ناصيتها إلا لربحٍ ماديٍّ كان أو مكسبٍ معنوي.

سألْت نفسي يومًا، ماذا لو استيقظنا فلم نجد من حولنا أيًا من منظمات المجتمع المدني تلك؟
وكانت الإجابة فادحةً مزعجةً أثارت بمخيلتي الكثير من الضجر وكذا الكثير من البهجة والتمني، أجابني ضميري أنه في حال هذا ستختفي الكثير من رموز الخير والإحسان وتجف أنهار من العطايا والخدمات والمساعدات المادية والعينية والمعنوية، وأخبرني كذلك أنه في المقابل تنتشي منابع الخير في كل بيتٍ وكل شارعٍ وزاويةٍ ورُكْنٍ وسردابٍ وتضيء أيادي الأفراد بالتبرعات والزكوات لتثور مُشِعَّةً في جوف الفقراء وأيادي المحتاجين.. وحينها لن تستوفيها المؤسسات المشبوهة تلك ليوزعوا منها ما شاءوا.. كيفما شاءوا.. وعلى من شاءوا.. وقتما شاءوا، وحتمًا ستعطب أبواق التسول الوقحة التي امتد صوتها من أقصى Nilesat إلى أقصى Arabsat مرورًا بآذان مئات الملايين في الوطن العربي والشرق الأوسط.. آذان ملَّت الباطل لعقودٍ وعقودٍ حتى ألِفَت صوت السخف والعبث والهذيان على حساب الحق والصواب.

فلبئس عصابات المجتمع المدني تلك التي ملأت الدنيا بضجيجها غير أنها على أرض الواقع لم تقدم شيئًا يُذْكَر أو تقم بِدَوْرٍ يُحْمَد إلا كما يقوم السمسار وسيطًا بين بائعٍ ومشترٍ ليَخْرُجَ بنصيبه مِن كليهما، ناهيك عما تتورط فيه بين الحين والآخر في أعمال مشبوهة سياسيًا واقتصاديًا وتنمويًا بشعارات لا أول لها مِن آخِرٍ؛ تكاد آذاننا تُصَمُّ من هول زيفها الماكر وكلامها المعسول الخبيث الذي اعتادته تلك الأوكار نهجًا لها، نعم منظمات المجتمع المدني جمعاء.. لا أستثني أحدًا من الطلاح حتى الصالح فيها تورط وسط هذه الأوكار بتبعية الغاية.

#إبراهيم_فايد


 Tweets by masrelbalad