logo

أمــــلاك الدولة فى القوانيـن المصرية(2)

كتب: نافذة مصر البلد - 2018-08-11 18:54:59

بقلم / اسامة محمد شمس الدين

الكاتب والباحث القانونى

فى المقال السابق بينا كيف  نظرالعالم القديم إلى الملكيات،وكيف كان يسود هذا العالمقانون الغاب ذاك القانون الذى كان يفرض القوه، كسلطان لا يعلوه سلطان، وكيف لحق التطور نظام الملكيات، فسُنت القوانين، ونُظمت الملكيات العامة والخاصة، وصارت التفرقة بين ما هو مصون للأفراد وبين ما هو مصون للدولة كملكية خاصة أو عامة.

وموضوعنا اليوم يثار حول كيفية اكتساب الدولة لملكية العقارات والمنقولات، والإجابة على هذا التسأول تستدعى القول بأن الدولة المصرية تمتلك بقوة القانونالعقارات والمنقولات، على النحو التالى:

أولاً: تمتلك الدولة الأراضى بقوة القانون  الاراضى التى لا مالك لها،.

تمتلك الدولة بقوة القانون بموجب نص المادة (874) من القانون المدنى، الاراضى التى لا مالك لها حيث تنص المادة على أن: (( الأراضي غير المزروعة التي لا مالك لها تكون ملكا للدولة، ولا يجوز تملك هذه الأراضى أو وضع اليد عليها إلا بترخيص من الدولة وفقا للوائح)).

ويبدوا من النص المتقدم أن ملكية الدولة للأراضى هى ملكية ثابته على سند من النص المتقدم يكفى فى ذلك مجرد الإدعاء، وهو إدعاء صحيح لحين ثبوت العكس.

 وفى ذات السياق كانالمشرع يحاول تشجيع المزارعين على الإقبال على استصلاح الأراضى وذلك بالنص فى الفقرة الثالثة من المادة المذكورة والملغاه بالقانون رقم 100 لسنة 1964، على حق من قام بزراعة أرضا ما فى تملك الجزء المزروع منها، ولو بغير ترخيص من الدولة.

والجدير بالذكر أنهذا  الحكم لم يعد له أى أثر قانونى بصدور القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها ، حيث نصت  المادة 86 منه على أن " تلغى الفقرة الثالثة من المادة 874 من القانون المدني . . . . " .

والناظر الى القانون رقم 100لسنة 1964 يجده قد قسم الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة الى أقساماً ثلاثة : الأراضى الزراعية ، والأراضي البور ، والأراضي الصحراوية.

والأراضى البور "هى الأراضى غير المزروعة الواقعة داخلالزمام والأراضى المتاخمة الممتدة خارج حد الزمام إلى مسافة كيلو مترين"

أما  الأراضى غير المزروعة فهى الأراضى الواقعة داخل الزمام والأراضى المتاخمة الممتدة خارج حد الزمام إلى مسافة كيلو مترين ".

اما الأراضى الصحرواية فهى " الأراضى الواقعة في المناطق المعتبرة خارج الزمام بعد مسافة الكيلو مترين "، وهو ما يتضح منه ان المقصود بالأراضى التى لا مالك لها الاراضى الواقعة خارج الزمام وهى الاراضى الصحراوية.

وهو ما يتضح منه أن المادة الملغاه لم تكن لتتعرض للأراضى الزراعية كونها  تقع  داخل الزمام ومن ثم لايصدق عليها انها أراضى " لا مالك لها".

وجدير بالملاحظة أن بعض الكتب القانونية تتناول هذا الحكم بإعتباه نصاً لم يلغى حتى الأن وهو ما ينذر بوجود مشكلة حقيقة فى الكتب القانونية بصفة خاصة، يجب تداركها من قبل القائمين على اعدادها ونشرها.

والجدير بالذكر أن المادة الملغاه لها ما يقابلها فى القوانين العربية، حيث تقابلها المادة 823 من القانون المدني السوري،والمادة 878 من التقنين المدني الليبي، والمادة 1105 من التقنين المدني العراقي

وقد ترتب  على صدرو القانون رقم 100 لسنة 1964 عدة نتائج من أهمها

  1. عدم جواز تملك العقارات بالإستيلاء عليهابعد صدور هذا القانون، فإلإستيلاء يفترض أن تكون الأرضً لا مالك لها، ومن ثم لا يجوز أن يعمد مصري بدون ترخيص إلى وضع يده على هذه الأراضي ، أويزرعها أو يغرس فيها أو يبنى عليها.
  2. لا يجوز من حيث الإبتداء الإستيلاء على الأراضى الواقعة داخل الزمام، أوتملكها فى الحال، كون هذه الأراضى تخرج عن نطاق تطبيق المادة الملغاه ابتداء، كونها من الأراضى التى حصرت فى المكلفات، ومن ثم لا يسرى عليها القول بأنها أراضى لا مالك لها وإنما يمكن اكتساب ملكيتها بالتقادم الطويل المكسب للملكية، إن كانت من ملكيات الأشخاص الطبيعية.
  3. ان الإستيلاء بعد صدور القانو المذكور لا يمكن ان يرد على عقار ، وإنما قد يرد على المنقول وحده
  4. أن ملكية الدولة للأراضى الصحراوية ليست ملكية ضعيفةعلى نحو ما ورد بالمذكر الايضاحية للقانون المدنى ، ولكنها ملكية حقيقية كملكيتها لسائر أموالها الخاصة . فللدولة أن تؤجر هذه الأراضى وأن تبيعها وأن تتصرف فيها تصرفها في أي مال تملكه ملكية خاصة . وعلى ذلك أصبحت الأراضى الصحراوية لها مالك هو الدولة ، فلم يعد يجوز تملكها بالاستيلاء

ثانياً: ــ تمتلك الدولة بقوة القانون العقارات والمنقولاتالناتجة عن التركات الشاغرة:

والتركات الشاغرة هى الاملاك التى يخلفها المتوفون من غير وارث، وذلك على سند من المادة الأولى من القرار بقانون رقم 71 لسنة 1962بشأن التركات الشاغرة ، والتى تنص على أن (( تؤول الى الدولة ملكية التركات الشاغرة الكائنة بالجمهورية العربية المتحدة والتى يخلفها المتوفون من غير وارث ايا كانت جنسيتهم وذلك من تاريخ وفاتهم....)).

وهذا الحكم فى حقيقته مستمد من أحكام الشريعة الاسلامية، والتى وردت أحكامها مقررة أن الأموال التى لا مالك لها تكون لبيت مال المسلمين.

وقد يبادر البعض إلى الزعم بأن الأموال التى لا مالك لها ينطبق عليها حكم الإستيلاء الوارد بالفقرة الأولى من المادة 874 من القانون المدنى،إلا أن المشرع قدأخرج التركات التي لا وارث لها من نطاق الإستيلاء ،لأهميتها وتطبيقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ، وجعل ملكية أموال هذه التركات للدولة.

ومن ثم فإن الدولة تمتلك التركة التى لا وراث لها بمجرد حدوث الوفاه، قبل حتى أن تضع يدها عليها ، لأنها تتملك هذه التركات بحكم القانون لا بحكم الإستيلاء.

وفى محاولة من المشرع لعدم اهدار الحقوق فقد أقر للوارث الذى يظهر بعد أيلولة الملكية للدولة بحقة فى المال ولكن ليس على سند من كونه وارثا،وإنما  على سند من كونه دائنا للمتوفى، وتأسيسا على ذلك قرر مدة سقوط هذا الحق بمضى خمسة عشر سنه من تاريخ الوفاه، مالم يتخلل هذه المدة سبب من اسباب وقف التقادم أو انقطاعة.

ثالثا : ــ تمتلك الدولة بقوة القانون أراضــى طــرح النهر واكله.

و هى الأراضى التى حولها النهر من مكانها ثم إنكشف عنها فى مرحلة تالية،  وتعتبر هذه الأراضى من املاك الدولة الخاصة،حسبما ورد النص عليها فى  المادة 11 من القانون رقم 100 لسنة 1964 بقولها  "يكون طرح النهر من الأملاك الخاصة للدولة..الخ"

والجدير بالذكر أن هذه الأراضى تعتبر من الأراضى الزراعية ، حيث حدد المشرع آلية التصرف فيها وفقا للمادة الخامسة من القانون ، والتى تنص على أن "تؤجر الأراضى الزراعية .. وهو ما يتضح منه ان المشرع قد قرر أن أن هذه الأراضى تعد من الأراضى الزراعية ويرجع ذلك لما تمتاز به هذه الأراضى من خصوبة التربه، لإحتوائها على طمى النيل.

كما عرفت المادة 76 من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2906 لسنة 1995، بشأن القواعد المنظمة لإدارة واستغلال والتصرف فى الأراضى المخصصة للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية أراضى طرح النهر بأنها " الأراضى المملوكة للدولة أو لأحد الأفراد الواقعة بين جسرى نهر النيل وفرعى دمياط ورشيد، والتى يحولها النهر من مكانها أو ينكشف عنها والجزاير التى تكونت أو تتكون فى مجراه، أما أراضى أكل النهر فهى الأراضى التى ياكلها النهر من أراضى طرح النهر.

وتعتبر أراضى طرح النهر من أملاك الدولة الخاصة ولا ينال من ذلك نص المادة 76، قرار رئيس مجلس الوزراء المذكور بأنها " الأراضى المملوكة للدولة أو للأفراد"، فقد أحالت المادة 88 من القرارالمذكور إلى القانون رقم 100 لسنة 1964، فيما يتعلق بتعويض أكل النهر الذى يتم حصرها إعمالا لنص المادة 14 من القانون رقم 100 لسنة 1964،والتى تنص على ان يعوض أصحاب أكل النهر نقداً لا عيناً، وذلك بعد تقديم الطلب الى المحافظة الكائن فى دائرتها الأكل واستيفاء الإجراءات اللازمة لذلك.

رابعا: تمتلك الدولة بقوة القانون زوائد التنظيم :

و زوائد التنظيمهى المساحة الزائدة المحصورة بين خط التنظيم وحد الملكية والناتجة عن وجود خط تنظيم خارج حدودالملكية.

وتعتبر زوائد التنظيم من أملاك الدولة الخاصة استنادا إلى جواز التصرف فيها طبقاً لنص الماده 31 مكرر من قانون المناقصات والمزايدات والصارة بالقانون رقم148 لسنة 2006، ، والتى تنص على أنه : استثناء من أحكام المادتين (30 و 31) من هذا القانون ، يجوز التصرف في العقارات أو الترخيص بالانتفاع بها أو باستغلالها بطريق الاتفاق المباشر لواضعي اليد عليها الذين قاموا بالبناء عليها ..... وكذلك بالنسبة إلى زوائد التنظيم .. الخ.

كما حددت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 148 لسنة 2006، آلية التصرف فى زوائد التنظيم بضوابط وشروط معينة ورد النص عليها فى المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية بالشروط الأتية :

1. أن تكون المساحة محل التعاقد واقعة ضمن زوائد التنظيم في تاريخ التعامل.

2. أن تكون المساحة المعتبرة زوائد تنظيم ملاصقة لعقار مملوك لمقدم طلب الشراء أو التأجير أو الترخيص بالانتفاع أو بالاستغلال.

3. أن يترتب علي التصرف في هذه المساحة لغير الطالب إلحاق ضرر به.

4. ألا يترتب علي التعامل الإضرار بأي من الواجهات او مداخل العقارات الملاصقة .

وفى النهاية فأيما كان الأمر ومهما كان مقدار التعدى فقد جرى العرف أن تصدر الدولة من وقت لأخر قانون ينظم ويوفق أوضاع واضعى اليد على أملاكها الخاصة، وذلك رغبة من الدولة فى توفيق أوضاعهم القانونية، ولتحقيق اعتبارات اجتماعية أو اقتصادية  أو سياسية تقتضيها المصلحة العامة.

وسائل التواصل مع الكاتب

https://www.facebook.com/Osama.Shams.AlDeen

osama.shams10@gmail.com

المقالات سابقة فى نفس الموضوع

المقال الأول : أملاك الدولة فى القوانين المصرية (1)                                               

http://masrelbalad.com/home/single_news/42998


 Tweets by masrelbalad