logo

المثقف والفيسبوك والليكات الهاربة

كتب: نافذة مصر البلد - 2018-08-04 17:12:53

 

بقلم

 الكاتب الجزائرى : شدري معمر علي

قبل وجود مواقع التواصل الاجتماعي ،كان المثقف يكتفي بنشر أعماله الإبداعية قصة ومقالا وشعرا في الصفحات الأدبية الأسبوعية و إن كان محظوظا ،يعلق على كتاباته صديق على وجه المجاملة ليشعره بأنه كاتب موهوب ،له بصماته الثقافية والأكثر حظا ،إن كانت الكاتبة جميلة ،حسنة الطلعة فتتهاطل عليها الدراسات السيميائية والبنيوية فتفكك ما لا يتفكك فترفع إلى مصاف مبدعي الإنسانية الذين لا مثيل لهم .

ومع وجود مواقع التواصل الاجتماعي انفتحت أمام الكاتب أبواب النشر بسرعة فائقة ،ولم يعد ينتظر الأسابيع ليجد عمله منشورا بأخطاء إملائية ولرهافة حس المبدع فهو يبحث عن المعجبين وعن التعليقات التي تحفزه من الداخل وتشعره بأهميته و أهمية ما يكتبه ولكنه في كثير من الأحيان تمر أعماله مرور الكرام لا إعجاب ولا تعليقات فيتساءل أين أربعة ألاف صديق ؟ألا يوجد فيهم رجل رشيد يلتفت إلى هذا النص الجميل الذي كتبته بدماء القلب ودموع العين ،لحظتئذ يصاب بخيبة أمل ويعلم أن الكتابة لعبة نارية ،تحرق من اقترب منها ،تحرقه بنيران التجاهل والنسيان واللامبالاة .

وفي الجهة الأخرى نجد بعض الفنانين والرياضيين الذين لا يملكون إلا شهادة الميلاد ،تنل خربشاتهم وصورهم آلاف الإعجابات والتعليقات فهناك من وصل إلى الملايين من الاعجابات .

فأين الخلل و أين المشكلة ؟ عندما نبحث القضية من كل جوانبها الثقافية والاجتماعية ،نجد أن الكاتب قد ساهم في تضييق الحصار عليه بسبب جهله للتقنيات والمهارات التي تتطلبها هذه المواقع فنجده ينشر أعمالا طويلة مملة بلا صور ولا إخراج جمالي مثير مما يجعل رواد المواقع التواصلية ينفرون منها فهم يبحثون عن أشياء بسيطة ومثيرة وغريبة ،فيها الدهشة والخيال .

فينبغي على المثقف أن يعرف كل الأسباب والمهارات التي توصل نصه متألقا و في أبهى حلة إلى أكبر عدد من القراء وهناك جانب آخر يساهم في رواج عمل المثقف ونيل الإعجاب هو مدى شهرة هذا المثقف إن كان يظهر في الحصص التلفزيونية والإذاعية ويتواصل مع جمعيات المجتمع المدني ،يقدم المحاضرات وينشط الأمسيات ،هذا يكسبه جمهورا ومتابعين ،عكس المثقف الذي يعيش في عزلة ،وسط الكتب والمجلات ،فيظن أن كثرة القراءة تجلب له الشهرة والمجد وينسى أن كاتبا مبتدئا يتقن مهارات التعامل مع الفيسبوك ينال شهرة وإعجابا ومتابعة أكثر من ذلك الروائي أو القاص أو الشاعر صاحب المؤلفات الكثيرة .

وحتى نكون منطقيين أن المجتمع أيضا ،لا تهمه الثقافة وبالتالي فهو لا يتفاعل مع النصوص الإبداعية ،كل ما يهمه في مواقع التواصل الاجتماعي هو التسلية والترفيه وتضييع الوقت والبحث عن العلاقات العابرة .

فعلى الكاتب المحترف ألا يتأثر بهذا الجحود والنكران و إنما يحاول بكل الوسائل المتاحة أن يوصل رسالته الإنسانية ويكتب ليسلي نفسه ويمتعها ،بعيدا عن حسابات الشهرة والمجد .

alichedri@gmail.com

 

 


 Tweets by masrelbalad