logo

نرفض الإعتداء على الكنائس كما نرفض الإعتداء على المساجد حق غير المسلمين فى المحافظة على كنائسهم

كتب: محمد كامل حسن - 2018-01-08 10:42:53

بقلم / الشيخ محمد عبدالعزيز عثمان إمام وخطيب بأوقاف سوهاج

 

نستطيع أن نقول وبكل صدق وإخلاص إن حق غير المسلمين فى المحافظة على كنائسهم مبنى على وفاء المسلمين بما صالحوهم عليه وقد عبر قدامى الفقهاء عن ذلك المعنى بالأراضى التى فتحت صلحا أى بالإتفاق مع أهلها ومنها أرض مصر التى أبدت تعاطفا مع الفتح الإسلامى وتعاونت معه فإن دور العبادة الموجودة فى تلك البلاد لايجوز المساس بها ويجب المحافظة عليها ويحق لأهلها أن يقوموا بترميم ما انهدم منها هذا ما قاله الإمام ابن القيم أيضا ماجاء عن عمرو بن العاص رضى الله عنه لأهل مصر وقد جاء فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصليبهم وبرهم وبحرهم لا ينقص عليهم شئ من ذلك ولا ينتقص وعلى هذا العهد كتاب الله وذمة رسوله وذمة الخليفة أمير المؤمنين وذمم المؤمنين) .

 

إن الإسلام يحرم المساس بدور العبادة كلها من مساجد أو كنائس أو أديرة ولقد جرى الأمر من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والتابعين من بعدهم إلى يومنا هذا على عدم التعرض للكنائس والبيع فالكنائس الموجودة الآن فى دار الإسلام كلها لا يجوز أن تهدم أو يعبث بها أحد لأنها كانت موجودة ولم يتعرض لها أحد من الصحابة والتابعين بل حافظوا عليها نستطيع أن نقول بأن هذه الكنائس وأهلها جزء من الوطن وشعبه الواحد الذى تحققت وحدته وتوحدت ثقافته ومشاعره وتم التعاون والتكافل فيه حتى أصبح أسرة واحدة فيكف نقسمها وندفعها إلى الصراع والإنقسام حول حق ثابت لكل فصيل فلنحافظ على وحدة الوطن مسلمين وغير مسلمين حتى نكون يدا واحدة على أعداء الوطن الخارجين عليه ولنعش جميعا فى أمن وسلام .

 

ولقد أحسنت دار الإفتاء المصرية حينما حسمت الكلام فى بيان حرمة الإعتداء على الكنائس يحرم شرعًا هدم الكنائس أو تفجيرها أو قتل من فيها أو ترويع أهلها، بل إن القرآن الكريم جعل تغلُّبَ المسلمين وجهادهم لرفع الطغيان ودفع العدوان وتمكينَ الله تعالى لهم في الأرض سببًا في حفظ دور العبادة من الهدم، وضمانًا لأمنها وسلامة أصحابها؛ فقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 40-41] .

 

وكَتَبَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لأسْقُف بني الحارث بن كعب وأساقِفة نجران وكهنتهم ومَن تبعهم ورهبانهم أنَّ: «لهم على ما تحت أيديهم من قليل وكثير من بِيعهم وصلواتهم ورهبانيتهم، وجوار الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم» أخرجه ابن سعد في "الطبقات" وغيرُه. والناظر في التاريخ يرى مصداق خبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث رحب أقباطُ مصر بالمسلمين الفاتحين وفتحوا لهم صدورهم، وعاشوا معهم في أمان وسلام؛ لتصنع مصر بذلك أعمق تجربة تاريخية ناجحة من التعايش والمشاركة في الوطن الواحد بين أصحاب الأديان المختلفة.

 

كما أن في هذه الأعمال وهذه التهديدات مخالفةً لما أمر به الشرع على سبيل الوجوب من المحافظة على خمسة أشياء أجمعت كل الملل على وجوب المحافظة عليها، وهي: الأديان، والنفوس، والعقول، والأعراض، والأموال. فمن الجليِّ أنها تَكرُّ على بعض هذه المقاصد الواجب صيانتها بالبطلان؛ منها مقصد حفظ الدين كما هو بيّن من الآية السابقة، ومنها حفظ النفوس؛ فالمقتول مواطن غافل لا جريرة له، وله نفس مصونة يَحرم التعدي عليها ويجب صيانتُها، وقد عظم اللهُ من شأن النفس الإنسانية؛ فقال تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، ومنها مقصد حفظ الأموال التي شدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حرمتها في قوله: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا؛ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» رواه البخاري.

 

وأما قول بعض المرجفين بأن العهد الذي كان بيننا وبينهم إنما هو عهد الذمة، وقد زال هذا العهد فلا عهد لهم عندنا، فهو كلام باطل لا علاقة له بالإدراك والفقه؛ فالمواطنة مبدأ إسلامي أقرَّته الشريعة الإسلامية منذ نشأتها، وهو ما قام به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وثيقة المدينة المنورة التي نصَّت على التعايش والمشاركة والمساواة في الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد دون النظر إلى الانتماء الديني أو العرقي أو المذهبي أو أي اعتبارات أخرى، ومن ثَمَّ فهذا العقد من العقود والعهود المشروعة التي يجب الوفاء بها.

حفظ الله مصر وشعبها من كل سوء ومكروه


 Tweets by masrelbalad