logo

التعايش السلمى بين الناس من منظور الاسلام

كتب: محمد كامل حسن - 2017-10-09 23:53:35

يقول الشيخ محمد عبدالعزيز إمام وخطيب بأوقاف سوهاج إن التعايش بين الناس جميعًا - مسلمين وغير مسلمين - يقوم علَى أُسسٍ قويَّةٍ متينةٍ ثابتةٍ لاَ تتغيَّرُ ولاَ تتبدَّلُ، مِنْ هذهِ الأُسسِ : حرية الاعتقاد وعدمُ الإكراهِ علَى الدخول في الدين ، قالَ تعالى :{ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}[البقرة: 256] وقدْ طبَّقَ النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلم) وأصحابُهُ (رضوانُ اللهِ عليهِمْ أجمعينَ) هذَا الأساسَ تطبيقاً عمليًّا، فلمْ يُكرهُوا أحداً علَى الدُّخولِ فِي هذَا الدِّينِ العظيمِ، ولَمْ يهدمُوا لأحدِ كنيسةً أوْ صومعةً أوْ أيَّ مكانٍ للعبادةِ، بَلْ كانَتْ أمكنةُ العبادةِ محترمةً مُصانَةً عندَ المسلمينَ.

 

ذلك لأن الإسلام كفل حرية الاعتقاد لبني البشر جميعًا ، ولم ولن يملك أحد تغيير هذا التنوع والاختلاف ، ويجب أن يُقرّ الناس جميعًا بذلك ، قال تعالى :{ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ }[يونس : 99] ، فاحترام المعتقدات والمبادئ الأساسية مسألة بالغة الأهمية ولها أثرها الطيب على العلاقات بين الأمم والمجتمعات ، فلكل أمة عقيدة ومبادئ تقدسها وتلتزم بها ، وتعتبرها أسمى من غيرها ويدخل في هذا أركان الإيمان عند المسلمين ، من إيمان بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره ، ولغير المسلمين ما يقدسونه ويحتفون به من آلهة يعبدونها ، أو مبادئ يعتزون بها .

 

لذا أوجب الإسلام الإيمان بجميع الأنبياء والرسل السابقين – عليهم السلام - قال تعالى : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [البقرة : 285] ، وألزمنا بعدم السب أو التعرض لأصحاب الديانات الأخرى بما يسيئ لهم أو لمعتقدهم ، فقال تعالى: { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام : 108] . 

 

كذلك رسَّخَ الإسلامُ فِي نفوسِ أتباعه أساسَ البِرِّ وحُسنِ الجوارِ مَعَ غيْرِ المسلمينَ، فجاءتِ النُّصوصُ تؤكد هذَا الأساسَ، وتُوضِّحُ صورَهُ التَّطبيقيَّةَ فِي المجتمعِ المسلمِ، فعَنْ أَبِى ذَرٍّ (رضي الله عنه) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): (إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وَهِىَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا ) (صحيح مسلم). هذا هو منهج الإسلام الذي يدعو إلى التعايش مع الآخر والحفاظ على حقوقه وحرماته، وتأمين المجتمع وقيمه مما يهدد أمنه وسِلْمَه ويحافظ على الأصل الذي على أساسه تُبنَى المجتمعات ، وهو التعارف والتآلف والتعايش السلمي .

 

إن التعايش السلمي مع الآخر والذي يدعو إليه الإسلام جدير بأن يحقق للجميع ثمرات عظيمة ، وفوائد عديدة ـ سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وثقافية ـ ومن أبرزها: تحقيق السعادة والأمن والاستقرار والتقدم ، ويخلق جوًّا من التسامح والتحاب والتعاون الذي هو أحوج ما تكون البشرية إليه الآن فى بلادنا ومجتمعاتنا التى نعيش فيها وعلى وجه الخصوص مصرنا الحبيبة .


 Tweets by masrelbalad