logo

كلمة الشرف مازالت سارية فى سوق الجمال ....."الله يبارك " - " ويفتح الله " هى عملة سوق الجمال بدراو

كتب: حسام وحيش - 2017-08-03 18:28:02

البيع والشراء بكلمة شرف . دون سداد نقود ولا تحرير شيكات أو كمبيالات عادات وتقاليد أنقرضت من حياتنا اليومية سواء فى التجارة أو أى تعاملات أخرى .لكنها مازالت موجودة بسوق الجمال الذى ينعقد يومى السبت والأحد من كل أسبوع . بنجع الغابة شرق مدينة دراوالتى تقع على بعد 40 كيلومتر شمال مدينة أسوان حيث يوجد أكبر سوق للجمال فى مصر ويفد اليه التجار من جميع محافظات مصر. وتبلغ مساحته 9 فدان تقريبا وهو مملوك لشركة الأسواق المصرية .وللتعرف على طبيعة تجارة الجمال أنتقلت الأخبار لمقر السوق بنجع الغابة . وعند الأقتراب من السوق تفاجىء بأصوات خناق أو عراك ممزوجة بأصوات الجمال .وفوضى عارمة تكاد أن تثنى عزمك عن أكمال مهمتك الصحفية فى سوق الجمال .وعند الدخول لفناء السوق تجد وزحام وأختلاط متلاحم بين البشر والجمال معا فى حلقات متقاربة .ومن أول وهلة بعد دخول السوق تعرف أن هذه الفوضى ما هى ألا نظام السوق وأصوات العراك والخناق ماهى ألا عملية التفاوض والمداولات التى تعلو خلالها الأصوات وتهبط فجأة لتسمع بعدها جملة " يفتح الله " وهى تدل على رفض عملية البيع . أو جملة " الله يبارك" والتى تدل على الرضا والموافقة على البيع .

                                        - - بداية الرحلة - -

وللتعرف على نشأة السوق وعملية الشراء والبيع من البداية ألتقينا بالحاج على مبارك  حسين تاجر مصرى من دراو .الذى قال أن السوق أنشئت فى الثلاثينات من القرن الماضى . وقبل ذلك كانت بمدينة فرشوط  . ثم أنتقلت الى مدينة أسنا ومنها لمدينة دراو لقربها نسبيا من الحدود السودانية .وقال أحمد  عبد الله البدوى تاجر من دينة دنقلة بالسودان. تبدأ الرحلة بعد أن يتم تجميع الجمال من مراعيها شرق وغرب وشمال وجنوب السودان مثل دارفور والجنينة وكسلا والأبيض ودنقلا وعنانيف وكواهلة و بياله وغيرها . فى مدينة دنقلة  وبها يتم الفحص البيطرى و المحجرى من قبل السلطات السودانية على الجمال .ثم تبدأ الرحلة الى مصر وقديما كانت تسير القافلة عبر درب الأربعين وتستغرق الرحلة 40 يوما ولذا أطلق على الطريق " درب الأربعين " وكان يرافق الجمال فى رحلتهم 4 رعاة أو أكثر حسب عدد الجمال بالاضافة الى مقتفى الأثر ويعرف "بالخبير " نظرا لخبرته فى السير فى دروب الصحراء .والأن يتم شحن الجمال فى سيارات بعد تجميعها فى دنقلا ويرافقها أيضا عدد من الرعاة وتصل يوم الأثنين من كل أسبوع الى ميناء أرقين وهناك يتسلم " الوكلاء " شحنة الجمال . ويأخذ على مبارك بطرف الحديث قائلا يدخل السوق كل أسبوع ما يقرب من 5 ألاف جمل مملوكة للتجار السودانيين . ولكل تاجر سودانى وكيل مصرى يتولى عنه أستلام الجمال وبيعها نيابة عن التاجر السودانى ويوجد بدراو حوالى 11 وكيل لكل منهم مكتب ومندرة داخل السوق. وبعد أنهاء الأجراءات الجمركية وأجراءات المحجر البيطرى بمدينة أبو سمبل . تشحن الجمال الى مدينة دراو  لتتوجه إلى ما يسمى «التبة» وهى أرض عالية مستوية تسمح بنزول الجمال من السيارة ويتم دخول سيارات النقل إليها لإنزال الجمال بعد وضع السيارة على مستوى التبة بحيث لا تتعرض الجمال للإصابة أثناء نزولها من السيارات . ليتم بعد ذلك تجميعها فى فناء التبة وحصرها لتبدأ فى الدخول إلى "الأحواش " الخاصة بالوكلاء ويتم وضع العلف والمياه لها داخل الحوش لحين انعقاد السوق . وبعد صلاة فجر السبت  تبدأ عملية نقل الجمال من الأحواش إلى سوق الجمال بصحبة التاجر السودانى والوكيل. ويحرص كل منهم على " تبريك " جماله أمام مكتبه . ويبدأ التجار فى الوفود الى السوق بدء من السابعة صباحا .وبوصول الجمال إلى السوق تبدأ عملية البيع والشراء التى تتم بالمزاد ويتكون مثلث البيع داخل السوق من التاجر السودانى  "صاحب الجمال" والوكيل المصرى والمشترى الذى غالبا ما يكون تاجر أو جزار أو مزارع . حيث يتواجد كل وكيل وتاجر بجوار الجمال الخاصة به فى حلقات داخل السوق التى تكتظ بالجمال ويتم ربط إحدى سيقان الجمل الأمامية بثنيها للحد من حركته داخل السوق. حيث تبدأ عملية الشراء والبيع داخل السوق وتبدأ عملية التفاوض فى شراء الجمال بين المشترى والوكيل المصرى الذى يحاول التوفيق مع التاجر السودانى على السعر. ولك أن تتعجب من مشهد التفاوض على البيع والذى قد تظن للوهلة الأولى أنه مشاجرة حيث تتعالى الأصوات ويحتد النقاش ويحدث نوع من الشد والجذب الذى قد يستمر لفترة  يصر خلالها التاجر السودانى على سعر ويتفاوض الوكيل للوصول الى سعريرضى التاجر السودانى والمشترى. وبمجرد الاتفاق على السعر تبدأ مرحلة شحن وتحميل الجمال على الشاحنات سواء النقل الثقيل أو النصف أو الربع نقل من فوق تبة صغيرة داخل السوق تستخدم لتحميل الجمال على السيارات لنقلها حيث وجهة المشترى سواء داخل أسوان أو خارجها. وقبل غروب شمس السبت تبدأ الجمال المتبقية من اليوم الأول لانعقاد السوق فى العودة إلى الأحواش فى أنتظار حلول اليوم التالى حيث تعود الجمال من جديد صباح الأحد ليبدأ مسلسل البيع والشراء فى اليوم الثانى لانعقاد السوق. ويشير محمد بنداس تاجر جمال بمدينة دراولأن أسعار الجمال تخضع للعرض والطلب وفى مواسم الأعياد وشهر رمضان يكون البيع أكثر وبالتالى السعر أيضا. وقال يختلف سعر الجمل طبقا لعمره وحجمه والغرض من شراءه. فهناك جمل يشترى ليقتنى وله مواصفات خاصة ويشتريه المزارعون لأستخدامه فى تحميل و نقل محاصيل زراعاتهم خاصة فى المناطق التى لا تدخلها سيارات النقل . وهناك الجمل القشاش الذى يشتريه التجار ويعلفونه  لمدة شهرين أو ثلاثة ويباع بعدها على أنه جمل بلدى.  والجمل كبيرالعمر يسمى  "ناب " و الجمل "القعود" وهو جمل صغير السن ويبدأ بيعه من عمر سنه وفى حالة ذبحه فى هذا العمريعطى حوالى 70 كيلو لحم صافى . وأشار مبارك لأن عملية البيع بالجملة تسمى " الحبل" حيث يشترى التاجر كل صفقة الجمال أو جزء منها وتباع جميعها بسعر موحد دون تفرقة بين وزن وعمر الجمال . .وعملية البيع بالتجزئة تسمى  " الفرادى "حيث يشترى التاجر جمل او اثنين . وتنتهى البيعة إما بالرفض وفى هذه الحالة يقول التاجر " يفتح الله " للتعبير عن رفض السعر المقدم من المشترى . وفى حال إتمام البيعة يقول "الله يبارك" . وتتراوح أسعار الجمال بين 15 و25 ألف جنيه .                                                                                                  - الوكيل -

هو من ينوب عن التاجر السودانى فى عملية أستلام وبيع الجمال وتحمل مخاطر البيع بالأجل هذا ما اكده أحمد عباس تاجر سودانى وأشار لأن كل وكيل له عملاءه الذى يشترون منه بالكلمة ومنهم من يسدد جزء من قيمة الجمال ومنهم من يدفع بعد التصرف فيها سواء بالبيع أو الذبح . والوكيل يسدد للتاجر السودانى قيمة الجمال المباعة بعد أنقضاء السوق ويتولى هو تحصيل قيمة المبالغ المستحقة وأكد عباس لأن  الوكيل يتقاضى عمولة مجزية عن مجمل الأعمال التى يؤديها بدء من أستلام الجمال على الحدود المصرية السودانية .وتابع عباس حديثه عن تجارة الجمال وأصلها قائلاًهذه المهنة ورثناها أب عن جد سواء فى مصر أو السودان . وخرجنا إلى الدنيا وجدنا آبائنا وأجدادنا يعملون فى تجارة الجمال فهى تجارة قديمة بين مصر والسودان . لأن الجمال تأتى عن طريق السودان وتدخل مصر عبر الحدود المصرية السودانية ويستفيد منها أهل البلدين فى الربح المادى والتجارى والسفر وغيره  مؤكداً أن تجارة الجمال تغيرت عن السابق ولم تعد تجدى على التاجر السودانى والمصرى بسبب زيادة الإجراءات الجمركية وزيادة الرسوم المفروضة  وتحكم الدولار فى سعر السوق بين السودان ومصرمؤكداً أن تعويم الجنيه وأرتفاع قيمة الدولار خسارة على التاجر السودانى والمصرى أيضاً "على حد قوله". وأيده محمود عنبر تاجرجمال من أسيوط  .وقال ان الغلاء وأرتفاع سعر الدولار أثر بالسلب على حجم تجارتى و أصبحت اشترى نصف الكمية التى كنت أشتريها من قبل . بسبب أرتفاع الأسعار .والمزارع الذى كان يشترى منى الجمل بسعر 15 الف أصبح يشتريه بسعر 25 الف . ويقتنيه عدة شهور ويبيعه بمكسب قليل .

                                        -- مشاهد داخل سوق الجمال --

ومن المشاهد الغريبة التى تجدها داخل السوق ضرب الجمال بالعصا أثناء عملية البيع للدلالة على ان الجمل يرمى لحم كثير .كما تجد ان بعضها  "معقول " - مربوط  -من احد ساقيه الأماميتان دلالة على صحته وقوته وأيضا حتى لا يجرى خارج السوق أو يختلط بجمال تاجر أخر . ويعقل الجمل المشاكس من كلا ساقيه الأماميتان حتى لا يقف ... وتجد على جلد رقاب الجمال وأرجلهم علامات كوى بالنارتتم فى السودان وهى علامات محددة لكل تاجر أوقبيلة و ترمز لتبعية ملكية الجمال لعائلة أو تاجر محدد .وفى حالة فقدها يتم التعرف عليها وأعادتها لأصحابها .وهناك علامات بالحبر الخضر والحمر والأزرق وتكون فى شكل حروف او أرقام أو رسومات وتخص الوكلاء فى دراو . وتدل على تبعية الجمال لوكيل بعينه . و المشهد داخل السوق لا يقف يقف على بيع وشراء الجمال فقط . فهناك أنشطة أخرى هامشية حيث تجد عدد من الباعة المتجولين  داخل السوق. منهم من يبيع  الحدادة والأدوات حديدية التى  تستخدم فى أغراض خدمة الجمال . وباعة الشاى والقهوة والمدغة والصعوت والشيشة أيضا. ولا يخلو السوق من باعة الملابس الصعيدي كـ"الجلاليب والسديرى والتقشيطة والشال وعصا الخرزانة" . ومن المشاهد المألوفة هو تواجد أعداد من الاطفال الى يحرص ذويهم على أصطحابهم للسوق لتعلم المهنة منذ الصغر .ومن أغرب المشاهد وجود أعداد من السياح الذين يحرصون على حضور مشهد سوق الجمال الذى أصبح مزار سياحى يحرص السياح على زيارته وألتقاط الصور مع الجمال وفوقها . - ألا أن وزارة السياحة لم تستغل السوق كمزار سياحى حتى الأن -. وأيضاً مزار للمصورين الفوتوغرافيين المحترفين والمحطات التليفزيونية الدولية والمحلية .


 Tweets by masrelbalad