logo

جمعة الشوان وحديثه معي

كتب: نافذة مصر البلد - 2017-04-18 01:31:17

بقلم / إبراهيم خليل إبراهيم

 

كنت في ندوة مع نخبة من أبطال مصر ومنهم البطل جمعة الشوان اسم الشهرة الذي أطلقه عليه السيناريست صالح مرسي عندما قام الفنان عادل إمام بتجسيد شخصيته في عمل المسلسل التليفزيوني دموع في عيون وقحة.

 

قال البطل جمعة الشوان اسمي الحقيقي أحمد محمد عبد الرحمن الهوان وقد ولدت في مدينة السويس وبعد نكسة عام 1967 هاجرت من السويس إلى القاهرة وكانت لي مستحقات مالية لدى رجل يوناني كان يعمل معي في الميناء وعندما اشتدت بنا ظروف الحياة بعد التهجير قررت السفر إلى اليونان للحصول على مستحقاتي المالية منه وما أن استقرت قدمي في اليونان حتى تلقفتني يد غريبة علمت بعد ذلك أنها تابعة للمخابرات الإسرائيلية وفي تلك الأثناء تعرفت على عدد من الحسناوات اليهود كنت أجهل جنسيتهن وأنفقن علي ببذخ وعندما علمن بقصتي مع الخواجة اليوناني عرضن علي العمل مديراً لفرع شركتهم بالقاهرة والتي تعمل في الحديد والصلب مقابل مبلغ خيالي لم أحلم به فشعرت بأن هناك شيئا ما يدبر لي وتأكدت من ذلك أثناء رحلة عودتي إلى القاهرة واسترجعت شريط الأحداث التي مرت بي منذ أن وطأت أقدامي اليونان وحتى عودتي إلى القاهرة وأيقنت وقتها أنني وقعت فريسة لرجال الموساد فعقدت العزم بمجرد وصولي إلى مصر التوجه مباشرة إلى الرئيس جمال عبد الناصر وإبلاغه بما حدث.

 

أضاف البطل جمعة الشوان حديثه معي بقوله : مكثت أربعة أيام قبل مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر وبعدها قابلني وأبلغته بشكوكي وخوفي من أن أكون قد وقعت في حبائل الموساد وبحنانه المعهود ربت على كتفي وقال : ( يا ريت كل الشباب يبقي زيك يا هوان ) وأعطاني كارتا شخصيا للاتصال به في أي وقت وكلف رئيس جهاز المخابرات المصرية بتولي أمري بعد أن اقتنع بما رويته له وبعد ذلك تولت المخابرات المصرية تدريبي وتوجيهي وكان لها الفضل بعد الله في نجاح مهمتي نظرا للكفاءة العالية التي استخدموها معي في التدريب وحرصهم الشديد على حياتي وفي عام 1968 سافرت إلى هولندا لمقابلة بعض رجال الموساد في بداية عملي معهم ولم أكن أعلم أنهم سيضعونني في اختبار صعب للتأكد من ولائي لهم وزعموا أنهم شاهدوني في مبنى المخابرات العامة المصرية في القاهرة وحبسوني في حجرة بأحد مزارع أمستردام وأحضروا 12 رجلا  من أصحاب القوام القوي وقسموهم إلى 3 مجموعات وتناوبوا الاعتداء علي حتى أعترف بالحقيقة وكان يغمي علي من شدة الضرب وصمدت رغم شدة الألم وبعدها تأكدوا من سلامة موقفي ونجحت في خداعه .

 

وعندما كنت واقفا على خط بارليف في الضفة الشرقية من قناة السويس التي كانت في هذا الوقت محتلة بقوات إسرائيلية شاهدت بيتي ومكتبي في الضفة الغربية في مدينة السويس يقصف بالدبابات أثناء حرب الاستنزاف حاولت تمالك نفسي وخشيت أن تسقط دمعة من عيني حزنا على الدمار الذي لحق ببلدي وبيتي فينكشف أمري أمام الإسرائيليين وبدلا من أن تتساقط الدموع من عيني سقطت من فمي وكان طعمها علقم فمسحتها وحمدت الله وبعد نجاح القوات المصرية في عبور قناة السويس وتحرير سيناء وإلحاق الهزيمة بالجيش الإسرائيلي كنت وقتها في أجازة قصيرة بمصر ويوم 9 أكتوبر عام 1973 وصلتني رسالة من الموساد تطلب مني الحضور فورا إلى البيت الكبير (تل أبيب) تملكني الخوف وشعرت بأن أمري انكشف وأنهم طلبوا حضوري للانتقام مني وقتلي هناك وبعد مشاورات مع رجال المخابرات المصرية وتدخل الرئيس السادات وافقت على السفر إلى تل أبيب عن طريق إيطاليا ومنها إلى تل أبيب وفور وصولي تقابلت مع شيمون بيريز رئيس وزراء إسرائيل وعايزرا وايتسمان والياعاذر الذين أكدوا لي أن أمريكا لن تسكت على ما حدث وأن هناك ترتيبات أخرى سوف نعد لها سويا فتظاهرت أمامهم بالحزن العميق بسبب الهزيمة باعتباري إسرائيليا كما أبديت لهم حزني على ضياع منصب محافظ السويس الذي وعدوني به عندما يدخلون القاهرة منتصرين في الحرب ثم اصطحبوني إلى داخل إحدى قاعات العرض السينمائي وبواسطة شاشة عرض كبيرة شاهدت دبابات وطائرات ومدافع وتكرر هذا العرض عدة مرات أمامي حتى أحفظ شكل تلك الأسلحة حتى إذا ما عدت إلى مصر وشاهدت هذه الأسلحة هناك أبلغهم بها على الفور وبمكان تواجدها وقاموا أيضا بتدريبي على جهاز إرسال خطير يعتبر أحدث جهاز إرسال في العالم يبعث بالرسالة خلال 5 ثوان فقط وحصلت على الجهاز بعد نجاحي في اختبارات أعدوها خصيصا لي قبل تسليمي الجهاز الذي تم إخفاؤه داخل فرشاة أحذية بعد وضع مادة من الورنيش عليها حتى تبدو الفرشاة وكأنها مستعملة .

 

وقام شيمون بيريز بمسح حذائي بتلك الفرشة عدة مرات إمعانا في الإخفاء وعدت إلى مصر بأخطر جهاز إرسال في العالم أطلقت عليه مصر ( البطة الثمينة ) وكانت أول رسالة ابعثها إلى إسرائيل بواسطة الجهاز الجديد هى : ( من المخابرات المصرية إلى رجال الموساد الإسرائيلي .. نشكركم على تعاونكم معنا طيلة السنوات الماضية عن طريق رجلنا جمعة الشوان وإمدادنا بجهازكم الإنذاري الخطير .. والى اللقاء في جولات أخرى ) وعلمت بعد ذلك بأمر انتحار 6 من أكفأ رجال الموساد الإسرائيلي فور اكتشاف أمري وهم الذين كانوا يتولون تدريبي طلية فترة عملي معهم.

 

أخذ البطل أحمد محمد عبد الرحمن الهوان الشهير بجمعة الشوان رشفة من كوب الشاي ثم واصل حديثي معى بقوله : اعتزلت في عام 1976 بعد إصابتي في قدمي في حادث عابر بطريق السويس ولم أعد أقوى على التحرك ففضلت الاعتزال وقد وافقت مصر على طلبي ولم يتم تكريم ولم آخذ حقي كما يجب ثم تنهد وقال : عندما تقابلت مع الفنان عادل أمام عام الذي جسد شخصيتي في مسلسل دموع في عيون وقحة قدمت نفسي له فما كان منه إلا أن ضحك بسخرية وقال : ( أنا اللي جمعة الشوان .. أنا اللي عرفت الناس بيك .. أنت لاشيء .. أنا السبب في شهرتك ) فأخبرته أني قدمت عيني وقدمي للوطن فماذا قدمت أنت ؟ وكانت المرة الأولى والأخيرة التي قابلت فيها عادل إمام.

 

يذكر أن البطل أحمد محمد عبد الرحمن الهوان الشهير بجمعة الشوان توفى يوم الثلاثاء الأول من شهر نوفمبر 2011 وتوارى جثمانه بين ثرى مدينة السويس.

 


Tweets by masrelbalad