logo

ذاكره الماء

كتب: اويس الشويخ - 2017-03-29 13:01:27

من المدهش أن نعلم أن سبب تكوين الدماغ من %95 من الماء يعود إلى كون الماء هو الناقل والمتلقي الرئيسي للمعلومات. فكل قطرة من الماء بإمكانها تخزين العديد من التيرابايت من المعلومات، وهذا يشير إلى أن المحتوى المائي داخل دماغ الإنسان يجعل هذا الأخير معالج بيولوجي للمعلومات أكثر واكبر بكثير من أي جهاز كمبيوتر، وما يسحرنا أكثر هو الكشف الجديد المتعمق والمتقدم الذي يُظهر لنا أن الماء يعمل كوسيط فعلي للوعي.

تشير الادلة الكثيرة- القديمة منها والجديدة- إلى تميّز التركيبة الداخلية للماء ليس فقط من الناحية الكيميائية البحتة، بل إن المجموعات الذرية الهندسية الفيزيائية التي تتألف منها "الماء" تتغير بأدق التأثيرات الخارجية المتنوعة، كما أن مئات الآلاف من المعطيات وجداول المعلومات تعمل بإستمرار على تشكيلات هذه الهياكل الهندسية، فهي تقوم على تسجيل هذه الرسومات المطبوعة التي تجذبها من المواد والأنشطة وتواتر الفكر لتنقلها إلى الماء. هذه الخاصية بالضبط يشار إليها بإسم "ذاكرة" الماء.

هناك العديد من المعطيات العلمية الجديدة التي بدأت تتشكل حول موضوع "وعي النباتات" وتفاعل "الطاقة" (المنتشرة في كل مكان) بين جميع الكائنات الحية على كل المستويات. لقد تم اثبات أن كل مقوم ومكون لما نسميه "الطبيعة" يستجيب للألم، اي مشاعر الحب أو الكراهية كما لو أن لكل من هذه المكونات لتلك الطبيعة "ذاكرة أو وعي" تتشاركها جميع الأنواع والأصناف المكونة مع بعضها البعض، متخطية جميع الحواجز القائمة بينها بواسطة هذه الـ "الطاقة" التي تجمع وتوحد هذه المكونات ببعضها البعض. أثبت العالم باكستر أن النباتات بإمكانها تميز المجرم، وقد أظهر أيضا فوغل أن النباتات ذات الاوراق السميكة والتي تحتوي على نسبة عالية من الماء يمكن التأثير عليها والتواصل معها بطريقة أسهل، كما أثبت أن موسيقى الروك لها تأثير مضر على صحة الأشياء بعكس الموسيقى الكلاسيكية التي لديها فائدة اكبر في هذا الشأن، كما أن موجات الراديو تستخدم لتخفيف الاضرار عن المحاصيل الزراعية...

 

بالتالي إن جميع الكائنات الحية المكوّنة لتلك "الطبيعة" قادرة على التأثير والـتواصل في ما بينها على مستويات متنوعة من الوعي، وقد يعود كل ذلك إلى هذه الخصائص المميزة والمذهلة للماء. إن جزيء الماء يتألف من قطبين شمالي وجنوبي، مفصول بواسطة نوع من حد وسطي شبيه بالمغناطيس. إذا الماء له ذاكرة ولديه القدرة على تخزين المعلومات بالطريقة نفسها الذي يعمل بها شريط الكاسيت او الفيديو او المعلومات الرقمية اليوم، كما ان لديها أيضا القدرة على "تبادل" هذه المعلومات نفسها مع جميع الكائنات الحية المجاورة منها والبعيدة.

 

طوّر العالم الفيزيائي كونستاتين كوروتكوف تقنية جديدة بإستخدام تكنولوجية "بيو- ايليكتروغرافيا bioelectography" التي تستطيع تسجيل الإنبعاثات الضوئية الخارجة من جميع الكائنات الحية بما في ذلك المياه. فآلآلات التي تم إستخدامها لديها القدرة على اظهار تلك البيوفوتوناتbiophotons (اي كمية الضوء أو الطاقة الصادرة من الخلايا) سواء كانت صادرة من إنسان أو حتى من نقطة ماء... وبعض المراقبة العلمية تمكن العلماء من تفنيد المعطيات التي يمكن أن تشير إلى مستوى صحة وحيوية جميع الأشياء استنادا الى طبيعة الإنبعاثات على مستوى الطاقة او الأشكال الفيزيائية التي تأخذها، كما بينت دراسات كوروتكوف، أن حتى التغيرات الطفيفة في النوايا والأفكار بإمكانها ان تغيّر بنية وطريقة تلك الإنبعاثات الضوئية

برهنت تجربة بلورات الماء المجمدة للعالم ماسارو إيموتو أن الماء يستجيب بطريقة مباشرة لفكر الإنسان. هذه البلورات تبني لنفسها أشكالا وفقا لتأثير الفكر وفعاليته، فهناك تناسق جميل يحدث عندما يخضع الماء تحت التأثيرات الإيجابية كالحب والمعنويات العالية.

 

تلك الإكتشافات المميزة لكل من شفايتزر وماسارو تؤكد أن الماء يتأثر بسهولة ويتغير من خلال أفكارنا، الصلاة، الصوت والكلمات وأفعال كثيرة متنوّعة. فقد عمل شفايتزرعلى تصوير البيوفوتونات في الماء بينما ماسارو وفريق عمله قاموا بتصوير البنية البلورية للمياه، وقد نفذ كلا منهما عدة إختبارات علمية قبل وبعد، لإثبات التأثيرات الإيجابية والسلبية لمختلف الظروف، الأصوات، الصلوات والنتائج التي تعمل عليها "الذاكرة" أو البنية الخاصة بالماء.

 

من الواضح تماما أن ما أظهرته لنا النتائج حتى الآن، والتي نتجت عن هؤلاء الفيزيائيون الثلاث شفايتزر وماسارو والراحل جاك بانفونيست، أن الماء يتأثر تأثيرا مباشرا بمختلف الجوانب الإيجابية أو السلبية، كما بإمكانه أن ينقل ويشارك هذه "الذاكرة- المعلومات" مع جميع الكائنات الحية، ويلعب دورا مهما في كل من حياة الإنسان بصورة خاصة وحياة الأرض بصورة عامة...

 

تتألف الارض كما جسم الإنسان من نسبة %59 من الماء، وعلى هذا النحو، يكون هذ المحيط المائي الموجود في داخلنا والقائم ايضا في خارجنا، من أضخم مراكز الإتصالات، واكبر ذاكرة وبنك من المعلومات، لهذا يعتبر البعض انطلاقا من كل ذلك أن "الماء هو وعي" بحد ذاته.

 

بعض كل ما ذكر يجب التنويه ان أجدادنا القدماء كانوا على يقين أن الماء هو وعي أو ما يسمونه هم "بعاطفة أمنا الأرض"، وقد أشاروا إلى ذلك منذ آلاف السنين، في كل الحضارات على مستوى الكوكب بأكمله.

إن فكرة أن الماء له ذاكرة تبدو لبعض الناس "فكرة جنونية"، ولكن الحقيقة العلمية هي أمامنا جميعا.

إذا إستخدمنا قفاز رطب لإخراج طبق ساخن من الفرن فإننا سوف نحرق أيدينا، لماذا؟ لأن الماء يقود، يخزن ويشترك في نقل الحرارة أي الطاقة إلى أيدينا. وأيضا إذا لمسنا سهوا مجفف الشعر بعد سقوطه في الماء، سوف نصعق بالتيار الكهربائي لان الماء يخزن وينقل الكهرباء إلينا، لأنه يصبح موصلا للكهرباء، وبالتالي ناقلا للطاقة والمعلومات.

والآن ما هي أهمية الماء في مجالات الصحة؟ إذا نظرنا إلى بيئتنا الخليوية نجد أن الحمض النووي يكمن في وسط كل خلية حية كما أنه محاط بأكمله بالماء (السوائل داخل الخلايا). إن الحمض النووي يتكون من الضوء التي تنبعث منه الفوتونات (وتسمى بيوفوتونات biophotons في الأنظمة البيولوجية)، وهي جسيمات، وموجات من الضوء، والطاقة، التي تحتوي كما قلنا على "معلومات وتعليمات" التي تعمل بدورها على نقلها إلى الجانب البيوفيزيائي لخلايانا من خلال هذا "الماء" الموجود داخل كل خلية. هذه هي الطريقة كما يقول العلماء، التي من خلالها تتلقى الخلايا التعليمات الخاصة، على كيفية التصرف والتكاثر وهكذا دواليك. وقد برهن هؤلاء الفيزيائيون أن الضوء الخارج من الحمض النووي هو الذي يتحكم بالعمليات البيولوجية والبيوكيميائية في الجسم. هذا النوع من التواصل بين الحمض النووي وخلايانا، كما اصبح معروفا، هو أمر حيوي للحفاظ على التوازن الطبيعي في الجسم، كل ذلك ممكن فقط، بسبب قدرة الماء على حفاظ وتخزين المعلومات وتبادل الطاقة فيما بينها. إن هذه الطاقة الداخلية اي النور تتوسع إلى الخارج فقط من خلال هذا المحيط المائي الداخلي لتمتد أخيرا إلى خارج الجسم المادي ملامسا جزئيات الماء في الهواء الذي يحيط بنا ليشكل هالة نورانية أو حقل بيوفيزيائي من الطاقة...

 

إن الفوتونات هي جزء مهم جدا لامنا الارض. فالطاقة الآتية من الشمس على شكل فوتونات تلعب دورا كبيرا وهاما في الدورة الهيدرولوجية للأرض، كما يجري تحويلها من قبل الغلاف الجوي للارض الى نوع آخر من طاقة قادرة على توفر مقومات الحياة على كوكبنا "الأم" وهي النور والحرارة. إن الدورة الهيدرولوجية هي عملية طبيعية تعمل الأرض من خلالها على تطهير وتنقية مياهها، وهذه العملية مهددة اليوم بالتوقف من قبل ظاهرة التعتيم العالمي Global dimming. إن الفوتونات الآتية من الشمس تعمل بطريقة طبيعية على تسخين مياه الأرض، فتتبخر جزئيات الماء وترتفع إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي، حيث تتطهّر ثم تبرد وتنخفض في نهاية المطاف لتعود من جديد إلى الأرض مرة أخرى على شكل أمطار. مع ذلك نرى اليوم انه، وبسبب التلوّث الكبير للجزئيات في غلافنا الجوي، إن الكثير من هذه الفوتونات القيّمة والمهمة للحياة على كوكبنا الأرض، والخارجة من الشمس، تعود لتنعكس مجددا إلى الفضاء الخارجي من حيث أتت، لذلك نلاحظ إن مياه الارض والبحار لم تعد تتبخر كما في السابق او كما يجب على الأقل، وهذا السبب يؤدي إلى برودة الارض، فقط الإحتباس الحراري يحجب وراءه هذه الحقيقة البسيطة. والآن نتيجة للتعتيم العالمي، نلاحظ ان كمية المياه الهابطة من السماء هي أكثر بكثير من بخار الماء المتصاعد... وهذه الحقيقة توضح لنا احدى الأسباب الناتجة عن التغيير المناخي السيء والفيضانات، وإذا لا يتم العمل على تصحيح المسببات لكل تلك الظواهر، فإن هذه التغييرات الكثيرة المؤدية الى فقدان التوازن في النظام البيئي للارض يمكن أن يكون لها إنعكاسات خطيرة علينا جميعا، وصولا في نهاية المطاف الى كوارث هائلة تصيب كوكبنا الأرض.

إن ذاكرة الماء وقدرتها على تخزين وتبادل المعلومات هي المفتاح لشرح وفهم العديد من الالغاز الباطنية ESP، الظواهر النفسية وتوارد الافكار وأيضا قراءة أحداث الكون والحيوات السابقة، بالإضافة إلى العديد من التأثيرات الأخرى الأكثر عمقا واكثر شمولية.

إن الكون ممتليء بالمياه والارض أكثر بكثير من ذلك، لذلك فإن جميع أفكارنا ومخاوفنا، من حب وكراهية إضافة الى معتقداتنا على اختلافاتها وتنوّعها، كل تلك المعطيات كانت وستظل منذ القدم "مخزنة كذاكرة أو عاطفة" في هذا المحيط المائي الخارجي للأرض وحتى أبعد من ذلك أيضا الى هذا الكون الكبير. وبما أن جسم الإنسان هو جهاز مفتوح للإرسال والإستقبال، فإننا نتفاعل بشكل دائم وطبيعي مع طاقات الارض من جهة ومع هذا المخزون الخارجي للذكريات أو الوعي من جهة اخرى، بنفس الطريقة التي نتفاعل فيها مع القوة الدافعة الكهربائية، من موجات الراديو وأشعة الماكروويف وانواع اخرى من الطاقات...

إن طاقة الحب والشكر تستطيع تغيير الماء في كل مكان، أجسادنا، عقولنا, كوكب الارض او الكون بأكمله... عندما يتعرض الماء لمختلف العواطف والتأثيرات الصوتية فهو عرضة للتغيير، وبما أن كل شيء يحتوي على ذبذبات فإن جميعها تعمل على تغيير كيان وبنية الماء. من ناحية أخرى، إذا أصبحنا جميعا كائنات إيجابية فإن هذه الطاقة التي تعمل فينا بإمكانها إعادة هيكلية الماء في داخلنا وحولنا لتجعل منا ومن عالمنا عالما أفضل...



آخر التعليقات


اترك تعليقاً

Tweets by masrelbalad