logo

أستاذة بجامعة الأزهر: تطرح خطة إستراتيجية لاستعادة جامعة الأزهر لعصرها الذهبي.. والبداية بالإرتقاء بفرع البنات!!

كتب: أحمد أبوالوفا صديق - 2017-02-17 22:48:57

أ.د. أماني عبد الله الشريف تؤكد أن الاهتمام بطالبات الأزهر يمثل كلمة السر في تطوير الخطاب الديني والقضاء على التطرف محليًّا ودوليًّا

•           التعليم الأزهري يحتاج حلولا ابتكارية غير تقليدية لتدب الحياة في شراينه ليحقق النقلة النوعية في مخرجاته

.. أين ستكون جامعة الأزهر في التصنيف الدولي بعد 10 أعوام

 

تمر جامعة الأزهر بمرحلة فارقة في دورة حياتها وهي تواجه تحديات تاريخية، واختيارات مصيرية، تتطلب منها أن تصيغ رؤاها وأهدافها الاستراتيجية بالشكل الذي يحقق لها القدرة المؤسسة والفاعلية التعليمية على إدارة مواردها المادية والبشرية بشكل مبتكر، واستغلال الفرص المتاحة لمواجهة تلك التحديات التاريخية ومن بينها زيادة العبء التوعوي الملقى على عاتق الجامعة وضعف مشاركة المرأة في ظل انتشار الأفكار المتطرفة والإرهاب، وتراجع التصنيف الأكاديمي الدولي للجامعة وسط منافسة شرسة محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا.

 

وفي هذا السياق طرحت خبيرة جودة التعليم أ.د. أماني عبد الله الشريف الأستاذة بكلية الصيدلة جامعة الأزهر عدة تساؤلات مهمة في مقدمة (الخطة الاستراتيجية التي أعدتها لتطوير فرع البنات بجامعة الأزهر): أين موقع جامعة الأزهر بعد 10 سنوات من الآن؟ وما رؤيتها لدورها المحوري كأعرق مؤسسة دينية تعليمية في العالم؟ وما دور المرأة الأزهرية كشريك رئيسي في مواجهة التحديات الراهنة ومن أهمها انتشار الأفكار المتطرفة والإرهاب؟

وأكدت أن فرع البنات بالجامعة يعد من أهم مكوناتها التي يمكن البدء بتطويره ليصبح نموذجًا يُحتذى به في باقي فروع الجامعة، مشيرة إلى أن اختيار فرع البنات كنقطة انطلاق لقطار التطوير والتغيير إيمانًا بدور المرأة المحوري في التنمية على مر التاريخ، فالمرأة هي الشريك الأكبر التي يمكن من خلالها رفع وعي الأسرة بأكملها من خلال نشر القيم الدينية؛ لذا وجب الاهتمام بتثقيف المرأة وتعليمها، فمن خلال فرع البنات يمكن باتباع خطة علمية ومنهجية حديثة تستهدف تخريج داعيات مؤهلات لنشر الوعي في المجتمع والعالم خاصة بين النساء وعدم تركهن فريسة للحلقات العشوائية المنتشرة في بعض مساجد القرى أو حتى في بعض النوادي والتي تعد أحد بؤر زراعة التطرف. أما طالبة الأزهر فتتميز بجمعها بين علوم الدنيا والدين؛ لذا يجب الاهتمام بإظهار ثراء تلك الشخصية ودعمها لإفادة مصر والعالم؛ حيث يفد للدراسة بفرع البنات آلاف مؤلفة من مصر والعالم الإسلامي، ومن ثم يمثلن بحق سفيرات للفكر الإسلامي المعتدل في كل مكان. مشيرة إلى أن الاستثمار في الاهتمام بالمرأة يعود بالنفع على المجتمع والعالم؛ فالمرأة هي كلمة السر للتنمية المستدامة فهي راعية الأسرة، ومربية الأجيال، وناشرة القيم والسلوك الرشيد.

وأكدت أن الهدف الاستراتيجي للمشروع يسعى إلى أن يكون فرع البنات بجامعة الأزهر أحد أدوات الجامعة للوصول إلى الإدارة الفاعلة والحوكمة الرشيدة، وذلك من خلال تحقيق منظومة مؤسسية مستدامة وبناء نظام مؤسسي محكم؛ لرفع كفاءة وقدرات أعضاء هيئة التدريس والجهاز الإداري، ومن ثم يحقق منظومة تعليمية وبحثية متميزة تساعد على تنمية وخدمة المجتمع وذلك من خلال نشر ثقافة التطوير وتأهيل الكوادر والكتلة الحرجة من الخبرات على شتى المستويات.

وأوضحت أن الخطة الاستراتيجية لمشروع تطوير فرع البنات بجامعة الأزهر والتي أعدتها مؤخرًا ترتكز على عدة مبادئ وقيم جوهرية من أهمها الإنطلاق من الدور العالمي لمصر والأزهر الشريف في العالم باعتباره المرجعية الأولى للمسلمين في العالم، وتعزيز الانتماء والثقة بالنفس وترسيخ أهمية دور المرأة، والإدارة بالأهداف، والاحترام المتبادل، والتطوير المستمر، والشفافية والنزاهة، والعدالة والمحاسبية.

وقالت الدكتورة أماني الشريف إن ثمة اعتبارات للتطوير، تتمثل في:

•           وضع خطة تهتم بتحديد وتحقيق الأولويات: فالتطوير يجب أن ينعكس على كل الطراف المعنية لضمان مشاركتهم في مسيرة التطوير. لذا يجب تحديد النقاط التي تحتاج إلى التطوير وتحديد الأولويات في ضوء إحداث الأثر في الفئات الأكثر من الأطراف المعنية.

•           إعطاء الوقت الكافي لإحداث التطوير: فتطوير الجامعات لا يحدث بين ليلة وضحاها بل يحتاج لوقت. ويجب أن نسأل أنفسنا أولا هل حقا نحن نسعى للتطوير والتغيير؟ فالتغييرعملية مؤلمة وتحتاج للوقت والمثابرة والإصرار إلى أن تظهر براعم الفكر الجديد ويصبح التغيير واقعًا ملموسًا.

•           وضع خطة مبتكرة للتطوير تسعى لتحقيق نقلة نوعية: مع الوضع في الاعتبار تحقيق معايير التصنيف الدولي للجامعات.

•           الاهتمام بشركاء النجاح: والمقصود هنا الجهاز الإداري، فقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن أي تغيير يتم بمنأى عن مشاركة الجهاز الإدارى لا يستمر؛ لذا يجب التأكيد على تأهيل الجهاز الإدارى وتدريبه وتطعيمه بعناصر فعالة لضمان استمرارية النمو والتطوير.

•           وضع معايير لإختيار القائمين على التطوير: فليس من المنطقي أن يتم الاستعانة بمن يتخذ من الفكر الإدارى القديم منهجًا ولا يرضى بغيره بديلا، إما عن استكانة وعدم رغبة في بذل جهد للتعلم والتطور أو خوفا من الجديد وما قد يحمله من تهديدات لأوضاع ومكتسبات باتت مصيرية، أو لعله خوفًا بريئًا من الخروج من دائرة الأمان للمجهول.

•           مراعاة خصوصية التجربة: فمن ناحية نجد أن الأزهر الشريف يحتضن بين جنباته طالبات من كل أقاليم مصر بثقافاتهم وعاداتهم المختلفة وخلفياتهم الاجتماعية والثقافية المتباينة، إضافة إلى الوافدات من 107 دولة حول العالم. كما يجب ألا ننسى الطبيعة الخاصة للطالبات من حيث تمثيل الطبقة العريضة لهم من الأسر محدودي الدخل بل والفقراء، فيجب أخذ تلك الاعتبارات عند اختيار أنشطة تنفيذ مشروع التطوير، فمن خلال دراساتي في مجال إدارة الأعمال ومشاركتي مع زملائي من الدول الأوروبية والإفريقية في مجال تطوير مؤسسات التعليم العالي أرى أهمية تناسب الأنشطة لهُوية الفئة المستهدفة.

كما طالبت الدكتورة أماني الشريف في خطتها الإستراتيجية التي أعدتها بإنشاء (مركز بناء القدرات لفرع البنات بجامعة الأزهر) من أجل صقل المعارف والمهارات اللغوية والإحصائية والرقمية للطالبات أو الهيئة المعاونة والإداريين كما يقدم خدمة لتنمية المجتمع، وذلك من خلال توفير دورات تدريبية في اللغات وعلوم الحاسب والإحصاء والتنمية البشرية والأرشفة. ويتم توفير تلك البرامج من خلال شراكات يتم عقدها مع الجهات المتخصصة لتوفير تلك البرامج التدريبية مثل المجلس الثقافي البريطاني، الهيئة الألمانية للتبادل العلمي DAAD وغيرها، وذلك توطئة لإحداث نقلة نوعية حقيقية في مخرجات فرع البنات؛ ذلك لأن التنمية المهنية يجب أن تكون مستدامة، وقالت إننا في جامعة الأزهر بحاجة ماسة إلى إيجاد حلول ابتكارية غير تقليدية لتدب الحياة في شراينه ومن ثم يحقق النقلة النوعية المنشودة في مخرجاته.

تجدر الإشارة إلى أن الدكتورة/ أماني عبد الله الشريف، لها سلسلة من الدراسات والمقالات المنشورة في المجلات الأكاديمية العالمية، وتعد أول أستاذة عربية تُختار لعضوية تحرير واحدة من كبرى المجلات العلمية لعلوم السرطان والعلاج المناعي في العالم، كأول أستاذة عربية مصرية أزهرية يتم اختيارها لهذا المنصب؛ لتميزها العلمى والأكاديمي وتقدمها فى علوم التخصص، وقد تم اختيارها من قِبل الاتحاد الأوروبي لتمثيل جمهورية مصر العربية في مشروع تطوير التعليم العالي بدول قارة إفريقيا، كما تم اختيارها للدراسة بالمشروع الذي قدمته الهيئة الألمانية للتبادل العلمي والثقافي DAAD بالتعاون مع جامعة أولدنبرج بألمانيا لتأهيل القيادات الجامعية، كما اختيرت نائبا لمدير مكتب جامعة الأزهر للتميز الدولي.



آخر التعليقات


اترك تعليقاً

Tweets by masrelbalad