logo

خبراء بلدنا

كتب: نافذة مصر البلد - 2017-06-15 11:52:22

د/ شيماء سراج عمارة

 

"مصر ولاَدة" جملة دائمة التكرار، تحمل جوانب إيجابية كثيرة، فهي كناية عن أن مصر تزخر بالمواهب والعقليات المضيئة.

 

إلا إنني لم أعلم أن مثل هذه الجملة ستتحول إلى نقمة في يومٍ من الأيام.

 

وهذا ما لمسناه جميعاً خاصةً في أعقاب أحداث يناير 2011، فمنذ هذا التاريخ تحول معظم الشعب إلى خبراء في الاقتصاد والسياسة، وتقرير مصير الدولة، وإلغاء دور المؤسسات، وإسقاط أنظمة، وتخوين رموز.

 

وما ساهم في انتشار تلك الأعداد من الخبراء هو إفساح المجال لهم، وإعطائهم الفرصة للتحدث في وسائل الإعلام المختلفة، ودعَم انتشارهم وجود من يستمع إلى أفكارهم، بل ويصدقها ويؤمن بها، ويسير خلف خطواتهم، ويحقق ما يتمنونه ويرغبون في الوصول إليه، وفي ذات الوقت دعمهم التراجع الغير مبرر لأهل العلم، وعدم قدرتهم على طرح أفكارهم، أو جذب أعداد أكبر من الموالين.

 

"مصر ولاَدة" لم أكن أعلم أن تلك الجملة ستتحول إلى نقمة عقب كل أزمة تمر بها دولتنا، فعلى سبيل المثال؛ في أعقاب آية أحداث إرهابية، يتكاثر الخبراء الاستراتيجين وخبراء الامن على شاشات الفضائيات، ويترعرعوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كلٍ منهم يدلوا بدلوه، كان المفروض يحصل كذا، لا لا لا كان المفروض يشيلوا فلان، وكفاية على فلان كدة، أصل الخطة غير محكمة، وإحنا المفروض نغير في أسلوب التأمين،.......، بجد ما شاء الله على تلك القدرة على الفتي.

 

وكذلك الأمر عقب آية إجراءات اقتصادية إصلاحية، يتحول الـ 90 مليون مواطن إلى خبراء اقتصاديين، ده أنا طلعت عيني علشان أعرف الفرق بين أذون الخزانة والسندات، فجأة اختصروا كل سنوات الدراسة، ليصبحوا خبراء في وضع السياسات الاقتصادية، ورسم الاستراتيجيات.

 

بل والأكثر من ذلك هو ظهور نوع جديد من الخبراء في تلك الآونة، ألا وهو خبراء "ترسيم الحدود"، ففجأة وبدون سابق إنذار أصبح معظم الشعب المصري خبراء ترسيم حدود، وإبرام اتفاقيات دولية، أصبحنا نفقه أكثر من عتاولة جهاز المخابرات العامة، نفهم في أدق تفاصيل الأمن القومي، نتفوق على أكبر قادة قواتنا المسلحة في تاريخ الحروب العسكرية.

 

وتعالت صيحات تيران وصنافير مصرية، أنا بصراحة لست خبيرة في هذا المجال، ومن قال لا أعرف فقد أفتى، لكن الملفت للنظر هو ظهور طائفة من الخبراء بدأوا في سرد أنواع من الاتفاقيات كي يثبتوا مصرية تلك الجزر، ومن باب الاطلاع حبيت أقرأ ما يسردون، فأحد الخبراء استرشد وسط كم الاتفاقيات الدولية التي تم سردها بأغنية للفنان الراحل محرم فؤاد بعنوان "مضيق تيران"، بجد ما شاء الله، حضرتك بحثت لدرجة إنك كمان دخلت على أرشيف الأغاني الوطنية لإثبات مصرية تلك الجزر، ده أنا آخر علمي باغاني الفنان الراحل، كانت أغنية "رمش عينه"، آه والله العظيم.

 

فهل هذا يعقل؟

 

للأسف تلك الأحداث أفسحت المجال، لعودة بعض الوجوه السياسية التي أوشكت على أن تفقد بريقها الشعبي، فاستغلت الفرصة، واستحضرت قدراتها التمثيلية، التي تستحق عليها الأوسكار، وعملت بل وتعمل على اجتذاب فئات من الشعب.

 

فأين العقل؟، ألم نتذكر مواقفهم، ومع من يعملون؟، ولصالح من؟، وما هي أهدافهم السابقة، فجأة أصبحنا نمتلك ذاكرة الأسماك، ففي رأيي المتواضع أن تداول هذا الملف الخطير من جانب مؤسسات الدولة المعنية، لم يكن على قدر الحنكة السياسية المطلوبة، وهو ما أعطى الفرصة للتطاول.

 

ولكن ثقتي الأكبر في أن "مصر ولاَدة"  بمعناها الإيجابي تجعلني على يقين من أننا سنتخطى تلك الأزمة، فأنا على يقين أن ثقة شعب مصر في جيشه وجهاز مخابراته ورئيسه بلا حدود، وثقتنا جميعاً في الله لا نهائية.

 

وتحيا مصر.

shaimaaserag@hotmail.com


اترك تعليقاً

Tweets by masrelbalad